الحشد الشعبي والأزهر بيان ضل الطريق
بقلم: مصطفى الحبوبي
حافظ الأزهر لمدة طويلة, على مقبولية كبيرة نسبية, لدى مختلف اتباع مذاهب أبناء العامة, نظرا لاعتداله وحكمته خلال مختلف العصور, كما أن له مقبولية كبيرة لدى اتباع مذهب أهل البيت, نظرا لتاريخ طويل من التحاور المعتدل, بين علماء الطرفين.
كان البيان الأخير الصادر من الأزهر, خارجا عن السياق المعتاد, والطريق الذي كان يتبعه الأزهر, فقد هاجم متطوعي الحشد الشعبي, واتهمهم بتهم, لم تصدر حتى عن من زعم البيان دفاعه عنهم.. أي السنة, وفات الأزهر أن هؤلاء الذي انتقدهم, هم من يضحون بأنفسهم, ويبذلون الدماء الزكية, لتحرير أخوتهم, من ظلم وإجرام جرذان داعش. الموقف الحقيقي على الأرض, يكشف روعة التلاحم الحقيقي, بين أبناء الشعب العراقي, ويكشف زيف كل ما حاولت, كثير من القوى أن تزرعه من شقاق, بين أبناء الشعب العراقي, من فرقة وتناحر, لكن داعش وبعد ان كشفت, عن وجهها الحقيقي, ودرجة إجرامها, دفعت الجميع, لتناسي صغائر الأمور, والتوحد ضد هذا العدو الغاشم. من الطبيعي أن يسأل بعضنا, لماذا في هذا التوقيت صدر بيان الأزهر؟
وعلى ماذا اعتمد الأزهر في إصدار بيانه؟ واقع أن الانتصارات التي حققتها, القوات العراقية والحشد الشعبي, وبدون أي تدخل أو دعم دولي, لم يكن مرضيا عنه من كثير من القوى, عالمية كانت أو إقليمية, فهو اظهر ما يمتلكه الشعبي العراقي من قدرات, وأظهر أيضا فشل المحاولات السابقة لتفتيت الشعب العراقي, فكان للبيان هدف ودور, في زرع بذرة فتنة مستقبلا, وإعادة محاولة تفتيت اللحمة العراقية.
لو أحسنا الظن, وقلنا أن الأزهر لم يخضع لضغوط خليجية, لم ترتح للدور الذي لعبه الحشد الشعبي, أو لنقل بصراحة أكثر, لم ترتح للدعم الذي تقدمه أيران, وما يمكن أن ينتبجه هذا التقارب.. وان الأزهر أصدر بيانه, بقرار منه, فعلام اعتمد؟..
هل اعتمد على ما نقل له من روايات وقصص مختلقة؟ أم اعتمد على متنقله بعض فضائيات الإثارة, معروفة الأجندة؟ لنقل, فقد جانب الصواب, وضل الطريق, وان كان بيانه متناغما مع توجيه إقليمي, فقد ارتكب إثما عظيما.
الكلمة مسؤولية كبيرة جدا, وكلما كبر دور مطلق الكلمة, زادت أهميتها. هذا البيان كان خاطئا.. وبعيدا عن الواقع, ومن اطلقه.. لم يفكر بعواقبه, فأن كان يدري فتلك مصيبة, وان كان لا يدري فمصيبته أعظم.
18/03/2015