الحزب الشيوعي العراقي وصموده في وجه المحن!

د،وليد الحيالي
الفصل: سر البقاء
في تاريخ العراق الحديث، لا يكاد يوجد تنظيم سياسي واجه ما واجهه الحزب الشيوعي العراقي من صنوف القمع والملاحقة، ومع ذلك، لا يزال حيًّا ينهض من تحت الأنقاض في كل مرة، كأنما نُسج من صلب المعاناة، وكأن له مع كل نكسة موعدًا مع نهوض جديد.
فمنذ تأسيسه في 31 آذار 1934، كان الحزب الشيوعي العراقي رقماً صعباً في معادلة الصراع الطبقي والسياسي. ولد في بيئة طبقية مختلة، وسط استبداد ملكيّ مدعوم من الاستعمار البريطاني، فكان تعبيراً صادقاً عن غضب العمال والفلاحين والمثقفين المهمشين. لم يكن حزب نُخَب، بل حزباً نَبَت من قلب الأحياء الفقيرة، ونقابات العمّال، ومعسكرات السجون والمنافي.
أول الأسرار: الجذور العميقة في الشعب
امتلك الحزب ما لم تمتلكه معظم القوى السياسية الأخرى: قاعدة اجتماعية ممتدة، لا تقتصر على طبقة أو طائفة. منذ بداياته ارتبط بقضايا الشعب اليومية، من رغيف الخبز إلى حرية التعبير، من إصلاح الأرض إلى كرامة المرأة. هذا الارتباط جعله، حتى وهو مطارد ومحظور، حاضراً في الوعي الشعبي بوصفه نصير الفقراء.
السر الثاني: التنظيم الحديدي والتقاليد السرية
مع موجات القمع المتكررة، خصوصاً في العهد الملكي ثم في ظل البعث، طوّر الشيوعيون تقاليد صارمة في التنظيم والعمل السري، فكان للحزب خلايا موزعة بدقة، يتغير قادتها وأماكنهم، لكن بوصلة الحزب لا تتيه. تعلّم من تجارب الشيوعيين في الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا والصين، لكنه عرّب التجربة بطابع عراقي يليق بتضاريس البلاد السياسية والاجتماعية.
السر الثالث: الشرعية الأخلاقية
منذ الشهيد فهد حتى سلام عادل، ومن السجون إلى المشانق، ظل الشيوعي العراقي يدفع ثمن مواقفه دون مساومة. تلك الشرعية التي اكتسبها من دمائه، جعلت خصومه – حتى من أقسى الأنظمة – يعترفون ضمناً بصلابته. لم يتورط الحزب في الطائفية، ولا خضع للإغراءات الإقليمية رغم شدة الحصار.
السر الرابع: القادة الملهمون والتضحية الأسطورية
قلّما خلا جيل من الشيوعيين من رمز يُحتذى. أسماء مثل فهد، زكي خيري، عامر عبد الله، ثم كوكبة من النساء مثل نزيهة الدليمي ورفيقاتها، صنعت من الحزب مدرسة للالتزام والانضباط. كانوا يعيشون ما ينادون به، يتقشفون من أجل الآخرين، ويربّون أجيالاً جديدة على الإيمان بأن الحرية ليست منحة، بل تُنتزع.
السر الخامس: المرونة الفكرية دون التنازل عن الجوهر
لم يكن الحزب متجمداً. صحيح أن مرجعيته ماركسية لينينية، لكنه أعاد تأويلها بحسب الواقع العراقي. في التسعينات، وخلال سنوات الحصار، ثم بعد 2003، حاول أن يفتح نوافذ على الديمقراطية، وتحالف مع قوى أخرى، دون أن يتخلى عن هويته الطبقية. كانت هذه المرونة عنصراً إضافياً في صموده، إذ استطاع أن يتجدد دون أن يتبخر.
السر السادس: التوازن بين المعارضة والشرعية
بذكاء سياسي، استثمر الحزب كل لحظة انفتاح – من ثورة تموز 1958 إلى ما بعد سقوط صدام حسين – ليعيد ترتيب صفوفه، ويعود إلى الضوء، لا كضحية فقط، بل كمشارك في تشكيل المستقبل، ولو من موقع متواضع.
⸻
خاتمة
إن سر صمود الحزب الشيوعي العراقي ليس سحراً ولا معجزة، بل هو مزيج من إيمان عميق، وتنظيم دقيق، وارتباط حقيقي بالناس. وهو درس لكل من يريد أن يبني حزباً لا تهزه العواصف، ولا تذريه الرياح، مهما اشتدت.
2025-05-15
تعليق واحد
ماهو دور الحزب الشيوعي العراقي في التصدي للاحتلال عام 2003
هل رفع شعار الكفاح المسلح ضد الاحتلال البغيض كما كان يحمله ويشرعه بوجهه النظام الفاشي الدكتاتوري؟
كيف ان الحزب نهض من جديد وهو ليس له قاعدة شعبية في الداخل العراقي ولا شبيبة ولا تنظيم طلابي وغيرها من النشاطات الفعالة في الفترة السابقة
اعلام الحزب الشيوعي هي اكثر من كوادره في بغداد للاسف
لان موقفهم من الاحتلال قد اغضب جميع شهداء الحزب العظام في قبورهم