الحرب طويلة ومستمرة لأن نتنياهو لا يملك البديل !

كتب ناجي صفا
خلافا للمطولات الإنشائية التي يرصفها الكثير من المحللين السياسيين عن حلول قريبة ، ارى ان هذه الحرب مستمرة ، وستطول ، طالما ان نتنياهو عاجز حتى الآن عن اجتراح بدائل سياسية للحرب ، وعاجز عن تحقيق نصر يقدمه كمخرج لحل سياسي .
الحرب والمزيد من الحرب وصولا الى توسيع الدائرة وتوريط الولايات المتحدة هو الخيار شبه الوحيد لنتنياهو ، المزيد من الهروب الى الأمام .
من المسلم به ان نتنياهو لن يعلن هزيمته بالغا ما بلغت كلفة الحرب لانه مدرك للنتائج التي سيتلقاها في اليوم التالي لذلك يجد نفسه مجبرا على الإستمرار بالحرب عله يصيب نصرا ما يغطي به خيبته .
الولايات المتحدة بدورها لا تريد هزيمة نتنياهو ، ليس حبا به وانما حماية للكيان ، لذلك هي تبحث عن تسوية تحمي الكيان ، لأن هزيمته هي ايضا هزيمة للولايات المتحدة ، لذلك ترفض الولايات المتحدة وقف اطلاق النار ضمن الستاتيكو الحالي الذي يعني هزيمة اسرائيل.
بايدن ونتنياهو مأزومان ، يبحثان عن مخارج لا تبدو فيها اسرائيل مهزومة ، لذلك تبحث الولايات المتحدة عن تسوية تحت النار ، تطرح صيغا لتسوية وفي ذات الوقت ترفض وقف اطلاق النار ، هي تريد انتاج تسوية عالحامي قبل توقف المعارك ، وقبل ان تتدحرج الامور الى حرب واسعة ، يريدها نتنياهو ولا تريدها الولايات المتحدة وتحاذر خوضها . .
سيبقى.نتنياهو صامدا بوجه الضغوط التي تمارس عليه من اهالي الأسرى ، لا سيما بعد عمليات القتل التي تعرض لها الاسرى ، وامام ضغوط اهالي الجنود ، واهالي الجرحى والمعقوقين، وبوجه الإنقسام الذي يعانيه الطيف السياسي الداخلي حول مقاربة ادارة الحرب، وسيزداد هذا الضغط كلما ارتفعت الكلفة البشرية، والخسائر الاقتصادية ، وضغط المهجرين في الجنوب والشمال .
بايدن بدوره يعاني انقساما داخليا في الحزب الديمقراطي ، معارضة وضغطا شعبيا وجماهيريا، يحمله المسؤولية عن عدم وقف اطلاق النار ، ناهيك عن الضغط الدولي الذي احدث تحولا استراتيجيا في النظرة للقضية الفلسطينية الامر الذي يشدد من عزلة اميركا، يبحث بايدن عن حل لا يخرج اسرائيل مهزومة من المعركة، بينما يبحث نتنياهو عن نصر ما يغطي خيبته ، فيرى ان لا خيار سوى الإستمرار بالمعركة لانه يدرك ماذا سيكون في اليوم التالي .
ثمة سباق محموم بين ما يريده بايدن من تسوية يمكن ان يستثمرها في معركته الإنتخابية ، وبين ما يريده نتنياهو من توسيع الحرب لتصبح اقليمية تتورط الولايات المتحدة بها .
تقدم الولايات المتحدة” المقترح الخديعة” لحل الدولتين كمخرج من المأزق ، تستند الى موقف اوروبي وبعض الدول العربية التي منحت نتنياهو مائة يوم للخلاص من حماس، دون ان يتمكن من ذلك ، لكن بايدن يصطدم بالموقف الإسرائيلي الرافض لحل الدولتين ، وصولا الى نفي اساس وجود الشعب الفلسطيني من قبل اليمين الديني التلمودي الذي يمسك بخناق نتنياهو ويهدده بإسقاط الحكومة وهذا ما يحاول نتنياهو الهروب منه .
لا حلا سياسيا في الافق المنظور ، فالميدان يعمق مأزق الجميع .
منذ اليوم الاول للمعركة كنت ارىان لا حل امام المقاومة سوى رفع وتيرة المواجهة ، بحيث تجعل العدو عاجزا عن تحمل الكلفة ، وهذا يؤشر الى ان الامور مفتوحة على التدحرج باتجاه حرب كبرى
2024-01-25