الحرب السورية .. موازين قوى جديدة فرضها الجيش السوري
بقلم .. ربى يوسف شاهين
منذ بداية الحرب على سوريا، سعت امريكا إلى تقسيم المنطقة لحماية امن الكيان الاسرائيلي، لكن الانتصار السوري رسم خارطة الشرق الأوسط على الصعيدين السياسي والعسكري، وباتت واشنطن في مرحلة رسم استراتيجيات جديدة تتناسب والواقع الجديد الذي رسمه الجيش السوري، ولا شك بأن هذا الانتصار القى الرعب في أروقة البيت الابيض ودولة الاحتلال، فالتغيرات الجديدة أعلنت صعود سورية ومعها محور المقاومة في مقابل هزيمة محور واشنطن، التغيرات الاستراتيجية التي فرضتها الدولة السورية، لم تكن في الحسابات والخطط التي اعدتها واشنطن، فقد كان من المتوقع أن الدولة السورية لن تصمد طويلا، لكن الحقيقة كانت مختلفة عن طموحات امريكا .
“الصمود الأسطوري.. وتحقيق المنجزات”
على الرغم من مليارات الدولات التي رُصدت من اجل الحرب على سوريا، وعلى الرغم من مئات الاف الارهابيين من شتى أصقاع الأرض، اضافة إلى غرف العمليات في تركيا والاردن واسرائيل، لم يتم تحقيق أي نتائج على الارض السورية، فالقرار السوري هو المواجهة ومحاربة الارهاب، فكان الانتصار حليفاً لسوريا، ونلاحظ اليوم أن كل معركة يدخل بها الجيش السوري يكون انتصار هذا الجيش هو سيد الموقف، فالقيادة السورية وعبر الرد المباشر على الداعمين والممولين للحرب على سوريا، ارسلت العديد من الرسائل الحازمة برفع اليد عن ادواتهم في الارض السورية، وإلا سيكون الرد في عمق هذه الدول، وهنا نذكر ان هذه الرسائل السورية ارعبت الكيان الصهيوني، خاصة ان قواعد الاشتباك الجديدة فُرضت بتوقيت دمشق، لتتغير الكثير من موازين القوى التي فرضها الجيش السوري .
” التخبط والخوف في الكيان الصهيوني “
من الواضح أن الانتصار السوري اصاب اسرائيل بداء الخوف، وهذا ما ظهر في التصريحات المتخبطة لقادة الكيان الاسرائيلي، ولعل تصريح وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتش يعكس مدى الرعب في قلوب هؤلاء القادة حيث قال ” أن أي حرب ستشن علينا من الأراضي السورية ستجلب تداعيات فتاكة على حكومة دمشق والرئيس السوري بشار الأسد، وإذا سمح الأسد كزعيم سوري لأحد، إيران أوأي طرف آخر، بإعلان حرب علينا من سورية، فإنه مسؤول عن حياته “، وبطبيعة الحال هذه تصريحات خرقاء توضح مدي التخبط والخوف في قادة اسرائيل، خصوصا بعد أسقطت الدفاعات الجوية السورية العديد من الصواريخ الاسرائيلية فضلا عن اسقاط طائرة F16 ، هذا اربك تكتيكات اسرائيل وأدخلها في نفق الرعب والجنون، وباتت تدرك أن طبيعة الاشتباك اصبحت صعبة جدا مع القدرات التي بات يمتلكها الجيش السوري .
” الانتصار السوري وتداعياته “
كنتيجة طبيعية للانتصار السوري، اصبح ترامب يفكر بالانسحاب من سوريا، وهذا يؤكد العجز الامريكي عن تغير القوى على الارض، وتحصيل اي مكسب سياسي او ميداني، وما حدث طيلة هذه السنوات أكد لكل المعتدين على الارض السورية، ان خارطة القوى قد تغيرت لصالح الجيش السوري، وعليه لابد ان يتم حساب اي خطوة تقوم بها اسرائيل او واشنطن في سوريا، لان الرد سيكون قويا .
2019-03-17