الحرب السعودية الامارتية في جنوب اليمن!
ما الذي يحدث؟
ج6:
علي عباس خفيف*
المصالح الكبيرة وحجم الجرائم..
وصفت (صحيفة الغارديات الريطانية) الصادرة في 22 كانون2 /ديسمبر 2022، قائلة؛ ” ما تفعله الإمارات في (عدن) بأنه يشبه ما ارتكبته أمريكا، حينما مهدت لحرب أهلية وحشية في العراق”. هذا التصريح المهم يكشف طبيعة الجرائم التي ارتكبتها الامارات في (اليمن الجنوبي)، خصوصا اشعالها الحرب الأهلية الدموية هناك. جاء ذلك في معرض كشفها عن المطامع الاماراتية في اليمن الجنوبي ايضاً، حين أكدت ان الامارات تحاول أن” تستفيد من الفوضى الحاصلة في اليمن لبناء امبراطوريتها الخاصة”. ولابد من الاشارة الى ان الامم المتحدة اعتبرت آنذاك ان الحرب في اليمن أسوأ ازمة انسانية حيث يتعرض 14 مليون يمني الى خطر المجاعة، وأكدت على الحفاظ على وحدة اليمن.
وفي الحقيقة، منذ تدخل الامارات في اليمن الجنوبي عام 2015 وانساحابها الشكلي عام 2019، ثم عودتها، لم تستطع الفوز لعملائها بسلطة يمكن ان تحوز على الشرعية وتحظى بقبول اليمينيين في الجنوب. لكن وبمساعدة الوساطة التي قدمها (التحالف) الذي تقوده السعودية، للطرفيين المتصارعين، تشكل في نيسان/أبريل 2022 (مجلس القيادة الرئاسي) مكوَّناً من طرفي الصراع (الحكومة والمجلس الانتقالي). إذ بعد ان نقل (الرئيس عبد ربه منصور هادي) صلاحياته إلى خلفٍ له، قام (مجلس القيادة الرئاسي) الذي تشكل حديثاً،بتولي السلطة في اليمن في أبريل 2022، برئاسة الدكتور (رشاد محمد العليمي)، وهو الذي ظل يقود السلطة الشرعية في عدن حتى انفجار القتال الأخير بتدخل السعودية مباشرة. ويُعتبر (رشاد محمد العليمي) الشخصية الرئيسية التي جاءت بعد مرحلة (عبد ربه منصور هادي) في الحكم. ويشارك العليمي في (مجلس القيادة الرئاسي) رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (عيدروس الزبيدي) مع نواب آخرين، فيما لا يزال الوضع في عدن متأرجحاً بين القوى المختلفة. وتوزعت السلطات فيما بي الاطراف جميعها، وهو أمر صار من الواضح انه ينبئ بانشقاق (مجلس القيادة الرئاسي)، الذي سيؤدي حتماً إلى تجدّد القتال.
من جهة اخرى لم يكن الصراع الدائر في جنوب اليمن مقتصراً على طرفي الصراع المذكورين (الحكومة وعيدروس) بل هناك جماعات اخرى بعضها يدين بالولاء لتنظيم القاعدة، وهي تشكل قوة عسكرية لا يستهان بها.
فقد جرى تعيين (ايمن عسكر) رئيساً للأمن في المنطقة الساحلية الجنوبية لمدينة عدن وهي منطقة واسعة جداً ومهمة وتأثيرها كبير ايضاً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لسكان عدن. وقد كان (ايمن عسكر) قبل مدة ليست بعيدة عضوا بارزاً في (تنظيم القاعدة) الذي يعتبر عدوٌ للطرفين (الحكومة والمجلس الانتقالي). وفي فترة سابقة كان يقضي عقوية السجن مدى الحياة، وقام بتمتين علاقاته مع أهم نزلاء القاعدة في السجن اليمني، فكان يصلي معهم ويحضر محاضراتهم وندواتهم.ويرتدي الملابس مثلهم
وفي الفوضى التي نشبت ايام التظاهرات ضد حكومة (عبد ربه منصور هادي)، ومحاولة انصار الله وغيرهم من القوى المنظمة عسكريا بالسيطرة على اليمن وحكمها، استغلت القاعدة هذه الفوضى التي هرب فيها (عبد ربه منصور هادي) من صنعاء الى عدن ومن ثم الى السعودية، قلنا استفادت القاعدة من هذه الفوضى ليقتحم مقاتلوها السجن، فاطلقوا سراح (ايمن عسكر) آنذاك. لكنه في اثناء تشكيل (مجلس القيادة الرئاسي) كان رجلاً ثرياً وهاماً، وصداقاته تتجاوز الخطوط العديدة للحرب الأهلية القائمة. ويعتبر (ايمن عسكر) من جانب آخر حليفاً موثوقاً للإمارات ويمكنه التنسيق مع قيادات سلفية لصالح الامارات.
ولابد من خلاصة عن (ايمن عسكر):
لقد انضم أيمن عسكر بعد اطلاق سراحه إلى القاعدة وحارب ضد الحوثيين (حركة انصار الله) في عدن، إلى جانب أصدقائه الجهاديين، حيث ميز نفسه كقائد ميداني لا يرحم، وقسّم وقته بالتساوي بين القتال والنهب.
وبعد بضعة أشهر تم أزاحة الحوثيين من عدن من قبل جماعات متحالفة من المليشيات المحلية والانفصاليين الجنوبيين والقوات الحكومية والقوات الإماراتية والسعودية. فوسع (أيمن عسكر) من فرصه للاثراء ومن اهتماماته إلى ما هو أبعد من الجهاد وفرض حماية على الميناء وفرض عمولة على كل شحنة تمر. فأصدرت الحكومة سلسلة من مذكرات الإعتقال، لكنه نجا منها جميعاً، وصاحب الضباط الإماراتيين الذين وصلوا كجزء من القوات التي استولت على المدينة في تحركاتهم، وقضى فترات طويلة في دبي وأبوظبي، وأقام علاقات هناك، وكوفئ على صداقته بعقد نقل مربح، وانتقل منذ ذلك الحين إلى الأعمال المربحة، مع نهب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية حول عدن.
وبوجود (ايمن عسكر) الى جانبها في جنوبب اليمن حققت الامارات حضوراً على الارض يتجاوز قيادة السعودية للتحالف بكثير.
لكن السعودية لاحظت ان الحضور الاماراتي واطماعها في السيادة على دول الخليج وزحزحت السعودية عن موقعها القيادي جعلها تعد العدة لانهاء الدور الاماراتي هناك.
هذا ما سنتابعه فيما يتبع..
يتبع…..
2026-01-20