الحرب الاوكرانية… 7!
أضحوي الصعيب*
الغرض السياسي من هجوم اوكرانيا على كورسك مباشرة المفاوضات مع روسيا بينما توجد للروس ارض محتلة، معنوي اكثر مما هو سياسي. اما الغرض العسكري فإرغام روسيا على سحب اجزاء رئيسية من قواتها المقاتلة في دونباس وزابورجيا وخيرسون لتوقف الزحف الاوكراني في الداخل الروسي، وبذلك يتحقق وضع جديد تتوقف فيه عملية قضم الاراضي الاوكرانية المستمرة بثبات منذ اكثر من عام.
الروس هم من حددوا ميدان الحرب في شرق وجنوب شرق اوكرانيا، في الاقاليم التي يطمعون باقتطاعها وضمها. وتُركت اجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين هادئة لعدم وجود حاجة روسية في التوسع نحوها، وعدم وجود قدرة اوكرانية على فتح جبهات عندها. فمنذ ان تراجع الروس عن خاركيف في ايلول 2022 بقيت منطقتا بيلغورود وكورسك هادئتين وخاليتين من جيوش الطرفين رغم تنفيذ الاوكران هجمات غير مهمة على بيلغورود في اوقات متفرقة.
وجاء الهجوم الاوكراني الحالي على كورسك مباغتاً، غير انه لا يحظى بأهمية استراتيجية. أهميته تنحصر في اجبار روسيا على سحب قوات رئيسية من الشرق للوقوف امامه. فإذا لم يتحقق ذلك يصبح الهجوم ذا نتائج عكسية لأنه سحب قوات اوكرانية رئيسية الى الشمال دون ان يقابلها سحب قوات روسية. فهو بهذا المنظور ينقلب الى مغامرة تضعف الجبهات الاوكرانية التي تعاني من الضعف أصلاً، ويفتح الطريق امام تقدم اسرع للقوات الروسية في الشرق.
لن نستبق الامور ونصدر احكاماً غير ان اعلان روسيا عن احتلال بلدات كل يوم يشير الى ان هجوم كورسك لم يحقق الهدف من اطلاقه. القوات الاوكرانية المرسلة الى كورسك كبيرة وبقاؤها هناك دون التأثير على الجبهات الروسية الاخرى أمر خطير على اوكرانيا. فاذا استطاع الروس ايقاف تقدمها بقوات اخرى غير المقاتلة في الجبهات يصبح لمصلحة الروس تثبيتها في كورسك وعدم دفعها للانسحاب، لأنهم بذلك يخرجونها من الميدان الرئيسي هي والامدادات التي لا بد ان تتدفق عليها.
سياسياً رأينا النتائج بوضوح فقد رفض الروس تحريك المفاوضات التي يجري الاعداد لها، اي انهم غير مستعدين لإعطاء اوكرانيا مزية تفاوضية حتى ولو رمزية بالتفاوض والجيش الاوكراني على ارضهم. اما عسكرياً فنتابع الاخبار ونرى التطورات.
( اضحوي _ 1839 )
يتبع
2024-08-24