[ الحرب الأهلية ، فذكّر إن نفعت الذكرى ]
![[ الحرب الأهلية ، فذكّر إن نفعت الذكرى ]!رنا علوان 1 cropped rnaalwan](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan-150x150.jpg)
رنا علوان
خمسة عشر عامًا ، راح ضحيتها زُهاء 150 ألف قتيل ، وانتهت بوضع ركائز للنظام السياسي اللبناني الحالي ، الذي تمخض عن اتفاق الطائف ، ( السين -سين ) ، وبتسويات إقليمية
بعد أن تهيأت الأسباب ، وغدى الوضع الداخلي كبالون منتفخ قابل للانفجار في اي لحظة نتيجة ما كان يعانيه الشعب من ضغوطات وازمات اقتصادية ، واجتماعية طبقية ناتجة عن انتشار الفقر والعوز ، وانهيار في العملة الوطنية ، وعوامل سياسية طائفية يجسدها انقسام بين مطالب المسلمين والمسيحيين ، وعوامل خارجية محورها قضية المقاومة الفلسطينية والكفاح المسلح وخطر التوطين ، بات الظرف مؤاتيًا لها
إذن ، لم تندلع الحرب الأهلية اللبنانية فجأة وإنما سبقتها أزمات بنيوية وأسباب متصلة بموقع لبنان الإقليمي والسعي لتحويله إلى ساحة صراع يستفيد منها بشكل اساسي العدو الصهيوني
انذاك لم يكُ هناك مقاومة اسلامية تمتلك هذا الكم الكبير من موازين القوى ، كان هناك فقط المقاومة الفلسطينية ، وقلة من ابناء واحباب السيد موسى الصدر ، الذي كان جل همه التنبيه لخطورة هذا العدو الغاصب ، والحث على القضاء عليه وعدم الاستسلام له ، فكما كان يصفه دائمًا بأنه ( شر مُطلق )
في 13 ابريل /نيسان 1975 ، اندلعت الشرارة الحقيقية للحرب ، حيث قام مجهولون ، بإطلاق نار أودى بحياة عنصرين من الكتائب في عين الرمانة بضواحي بيروت ، كان أحدهما يعمل مرافقًا لرئيس الحزب بيار جميل
فقامت مليشيات حزب الكتائب بإطلاق النار على حافلة كانت تقل فلسطينيين أثناء عودتهم إلى مخيم تل الزعتر من مهرجان سياسي في مخيم صبرا وشاتيلا غربي بيروت ، كانت تقيمه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة ، ما أسفر عن استشهاد 27 فلسطينيًا ، ولم ينجو من الحافلة سوى السائق اللبناني الجنسية والذي مثل دور المتوفي ، وذلك للإبقاء على حياته ، ولكن في الحقيقة ان الله عز وجل اراد ان يبقيه شاهدًا على فظاعة ما جرى
ومع انتشار هذا الخبر الذي عُرف فيما بعد بـ”حادثة بوسطة عين الرمانة ” نسبة لاسم المنطقة التي وقع فيها الحادث ، اندلعت الاشتباكات بين المقاومة الفلسطينية وميليشيا الكتائب اللبنانية
وفي 6 ديسمبر/كانون الأول من نفس العام ، عُثر على أربعة جثامين لأعضاء من حزب الكتائب في بيروت ، فقامت المليشيات المسيحية بقتل المئات من الفلسطينيين واللبنانيين المسلمين بناء على بطاقات الهوية (التي كانت آنذاك تُدّون مذهب حاملها) فيما عرف لاحقا بـ”السبت الأسود”
وفي 18 يناير/كانون الثاني 1976 ، قامت المليشيات المسيحية باقتحام منطقة الكرنتينا ذات الأغلبية المسلمة (وكان يسكنها أكراد وسوريون وفلسطينيون ايضًا ) فقتلت زُهاء 1500 منهم ، فردت المليشيات الفلسطينية بقتل مئات المسيحيين في منطقة الدامور.
أدت هاتان الحادثتان إلى هجرة جماعية للمسلمين والمسيحيين
وانقسمت بيروت إلى منطقتين “المنطقة الشرقية” وأغلب سكانها مسيحيون لكنها محاطة بمخيمات الفلسطينيين
و”المنطقة الغربية” التي كانت مختلطة لكن أكثرية أهلها مسلمون ، وسُمي الخط الفاصل بين المنطقتين “الخط الأخضر”
في يونيو/حزيران 1976 ، طالب الرئيس اللبناني سليمان فرنجية سوريا بالتدخل لحماية المسيحيين ، فدخلت القوات السورية ومكّنت المليشيات المسيحية من اقتحام دفاعات مخيم تل الزعتر وقتلت أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين ، مما أثار غضب العالم العربي ضد سوريا
ففي تلك المحطات التي أفرزت الحرب الأهلية ، كانت الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية هي المقصودة بالتصفية ، بما انها كانت لا تزال ضعيفة ومكشوفة الظهر تمامًا استراتيجيًا ، بل ومتهمة بنقصان العمق الجماهيري والعقيدي المنتمي الى البيئة الشعبية ، ايّ لم تكن صناعة محلية (لبنانيًا كما يزعمون ، بل على العكس تمامًا ) وهنا يتجلى لنا احد اهداف حصرهم في بقعة معينة ، كي يسهل تصفيتهم )
كما انّ يومها كانت سورية غير متوائمة مع تلك الحالة تمامًا ، بل ومتعارضة معها في أبعاد معينة ، ولأسباب نجهلها
في أكتوبر/تشرين الأول وافقت سوريا على اقتراح قمة جامعة الدول العربية في الرياض بإعطائها حق الاحتفاظ بـ40 ألف جندي على الأراضي اللبنانية بإسم [ قوات الردع العربية ] ، وكانت مهمتها فك الاشتباكات واسترجاع الأمن
خلال هذه الفترة نجحت سوريا في إرساء تحالف بين الأحزاب والتيارات المسيحية اليمينية بقيادة بشير الجميل واستمرت الاشتباكات
في 14 مارس/آذار 1978 ، إجتاحت قوات العدو الإسرائيلي ما يقارب 10% من جنوب لبنان حتى نهر الليطاني بحجة إزالة قواعد منظمة التحرير الفلسطينية ، وإنشاء منطقة عازلة بعرض عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية
وذلك في أعقاب العملية البطولية والنوعية ، التي نفذتها المناضلة الفلسطينية [ دلال المغربي ] يوم 11 مارس/آذار على حافلتين للعدو الإسرائيلي قرب تل أبيب ، مما أسفر عن مقتل 37 إسرائيليًا
وفي 19 من الشهر نفسه ، أصدر مجلس الأمن القرار ( رقم 425 ) الذي طالب فيه العدو الإسرائيلي بالانسحاب من لبنان
وأنشأ بموجبه قوات اليونيفيل المنوط بها حفظ الأمن في الجنوب
وبحلول مايو/أيار انسحب العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان بإستثناء ( منطقة أمنية ) تراوح عرضها ما بين أربعة كيلومترات و 12 كيلومترا على طول الحدود الجنوبية
وفي 13 يونيو/حزيران 1978 وعلى إثر مقتل عضو بارز في حزب الكتائب على أيدي قوات المردة ، أرسل بشير الجميل قواته بقيادة سمير جعجع لاختطاف طوني فرنجية قائد حزب المردة وابن الرئيس سليمان فرنجية لإجباره على تسليم المسؤولين عن مقتل العضو الكتائبي
إلا أن العملية انتهت بمقتل طوني فرنجية وعائلته ومقاتليه فيما عُرف بـ [ مجزرة أهدن ] وعلى إثرها أنهى سليمان فرنجية ارتباط المردة بالجبهة اللبنانية
في 7 يوليو/تموز 1980 ، أرسل الجميّل أيضًا قواته للقضاء على مليشيا نمور الأحرار بقيادة داني شمعون فوقعت [ مجزرة الصفرا ] وهرب شمعون إلى بيروت الغربية
عندئذٍ أصبح بشير الجميّل المسيّطر الوحيد على بيروت الشرقية ، فاندلعت المعارك بينه وبين القوات السورية فيما عُرف بـ[ حرب المائة يوم ]
خلالها استغاث بشير الجميّل بالعدو الإسرائيلي الذي أرسل طائراته الحربية وأسقط مروحيتين سوريتين
في يناير/كانون الثاني 1982 ، قابل بشير الجميل وزير دفاع العدو الإسرائيلي [ أرييل شارون ] على متن سفينة قبالة السواحل اللبنانية
وناقشا خطة تقضي بمحاصرة قوات العدو الإسرائيلي لبيروت الغربية وقيام مليشيات القوات اللبنانية باقتحامها والقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية بالتزامن
في 3 يونيو/حزيران قامت منظمة أبو نضال (المنشقة عن حركة فتح الفلسطينية) بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن ، فاتخذ العدو الإسرائيلي من العملية ذريعة لاجتياح لبنان ، وبدأ بقصف مواقع تابعة لمنظمة التحرير ببيروت ما أدى إلى استشهاد 100 فلسطيني
ردت فتح بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على شمال فلسطين المحتلة ، وفي 6 يونيو/حزيران بدأ العدو الإسرائيلي بالإجتياح البري لمناطق جنوب لبنان ، وبحلول 15 يونيو/حزيران وصلت قوّاتها إلى بيروت
وفي 12 أغسطس/آب من العام نفسه نجح فيليب حبيب مبعوث الولايات المتحدة إلى المنطقة في إبرام هدنة تقضي بخروج منظمة التحرير من لبنان وانسحاب العدو الإسرائيلي
وفي 23 أغسطس/آب انتُخِب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية بمباركة الاحتلال الإسرائيلي
وفي 11 سبتمبر/أيلول قابل الجميل رئيس وزراء العدو الإسرائيلي [ مناحيم بيغين ] في إسرائيل ووعده بإتخاذ خطوات لبدء علاقات دبلوماسية بين لبنان والعدو الإسرائيلي
في 24 سبتمبر/سبتمبر 1982 ، أي قبل أيام من الموعد المحدد لتسلّم بشير الجميل الرئاسة ، تم اغتياله على يد المناضل [ حبيب الشرتوني ] ابن الحزب السوري القومي الاجتماعي ، معترفًا بفعله غير نادم ، الا ان ميليشيا القوات إقتحمت مُخيّميْ صبرا وشاتيلا وقتلت زُهاء 3500 فلسطيني بمساعدة جيش العدو الإسرائيلي
في 22 سبتمبر/أيلول انتخب البرلمان أمين الجميل خلفًا لأخيه في رئاسة الجمهورية
وفي 17 مايو/أيار 1983 وقّع الجميّل والعدو الإسرائيلي اتفاقًا ينص على انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من لبنان بشرط انسحاب القوات السورية
ونص الاتفاق على أن [ حالة الحرب بين لبنان والعدو الإسرائيلي قد انتهت ولم يعد لها وجود ] لكن هذا الاتفاق سقط بتمرد عسكري وشعبي رافضًا لما سُمي بـ[ اتفاق العار والمذلّة ]
في أغسطس/آب 1983 انسحب العدو من جبل الشوف ، واندلعت معارك دامية بين المسيحيين والدروز انتهت بانسحاب المقاتلين المسحيين إلى بيروت الشرقية
وخلال العام الواقع بين 1983-1984 استُهدِفَت المصالح الأميركية في لبنان ، وقُتل خلالها زُهاء 350 جنديًا أميركيًا في تفجيرات مختلفة
في أبريل/نيسان 1985 ومع انسحاب القوات المتعددة الجنسيات من لبنان ، سيطرت حركة أمل على بيروت الغربية
فهاجمت حركة [ أفواج المقاومة اللبنانية” (أمل) ] والحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي (بدعم من سوريا) القوى السنية القريبة من الفلسطينيين (تنظيم المرابطون)
وفي مايو/أيار هاجمت حركة أمل الفلسطينيين في مخيميْ صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة ، فأشتعلت [ حرب المخيمات] ما بين 1985-1986
في تلك الفترة برز حزب الله كحركة مقاومة مسلحة في وجه الاحتلال الإسرائيلي بالجنوب اللبناني ، وتبنى فكر الثورة الإسلامية في إيران التي وصلت إلى السلطة مطلع عام 1979 ، وحصل منذ بداياته على دعم حرس الثورة الإيرانية
وعند انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل في 22 سبتمبر/أيلول 1988 ، انقسمت السلطة التنفيذية إلى حكومتين
حكومة أولى برئاسة سليم الحص (رئيس الوزراء)
وحكومة وثانية برئاسة ميشال عون (قائد الجيش)
ومن ثم تدهورت الأوضاع إثر إعلان عون بداية [ حرب التحرير ] ضد الوجود السوري في لبنان
في 23 مايو/أيار 1989 عقد مؤتمر على إثر ذلك ، قمة عربي غير عادي في مدينة الدار البيضاء بالمغرب ، وكان من أبرز نتائجه تشكيل لجنة ثلاثية (المغرب والسعودية والجزائر) دعت إلى عقد مؤتمر بمدينة الطائف السعودية لإعداد ومناقشة وثيقة الوفاق الوطني اللبناني
عقد المؤتمر في 30 سبتمبر/أيلول بحضور 62 نائبًا لبنانيًا يُمثلون الأحزاب الرئيسية المُتقاتلة [ حركة أمل ، والحزب التقدّمي الاشتراكي ، والقوات اللبنانية ، وحزب الكتائب ]
ووقّع المجتمعون على وثيقة اتفاق الطائف التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية ، وانتخب مجلس النواب رينيه معوّض رئيسا للجمهورية
لكن عون رفض الاعتراف بمعوّض ورفض التوقيع على اتفاق الطائف ، معترضًا على إبقاء الجيش السوري في الأراضي اللبنانية
وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني اغتيل معوض وخلفه إلياس الهراوي ، ورفض ميشال عون أيضًا الاعتراف بإلياس الهراوي ، فتم إقصاء عون من قصر بعبدا الرئاسي وأُعدم المئات من أنصاره عام 1990 في عملية لبنانية سورية مشتركة لجأ عقبها إلى السفارة الفرنسية ومنها توجه إلى منفاه في باريس
وفي مارس/آذار 1991 صدر قانون العفو عن كل الجرائم التي حصلت منذ 1975
ختامًا ، خمسة عشر عامًا ، نتج عنها تهجير وفرز طائفي ، وضحايا معظمهم بريء ، فاقت اعدادهم الالاف فضلًا عن الجرحى والمفقودين
ناهيك عن خسائر الحرب المباشرة التي أصابت رأس المال الإنشائي والتجهيزي في القطاعين العام والخاص بنحو 25 مليار دولار أميركي
كما انه يجب ان لا ننسى ابدًا الالام النفسية التي لازمت من عايشها كبارًا كانوا ام صغارًا ، كونها تفوق الالام الجسدية ، بسبب الرعب والتهجير والفقد
وكل ذلك خدمةً لمن ؟! ، سوى لعدوٍ أرعن ، سلاحه فرق تسد ، ولعل هذا السلاح هو اقوى من جميع انواع الذخيرة التي يملكها واوفرهم
واليوم نجد ورثة من تم ذكرهم من الاموات ، ومن بقي منهم على قيد الحياة ، يستميتون لإعادة احياء ما مضى ، لكن اليوم ليس كالأمس ، فلا هم ولا من يريدون خدمته ، يستطيعون هزيمة المقاومة ان كانت الفلسطينية ام اللبنانية الاسلامية ( زمن اول تحوّل ) وسيظل العدو يحبس أنفاسه بانتظار حرب البقاء المستحيل
2023-08-12
تعليق واحد
يقود حزب الله حكماء ويقود الحركة الوطنية في لبنان حكماء فلم ينجروا للفتنة والاقتتال الداخلي. حكيم جدا من قادر ان يخوض الاقتتال الداخلي وينتصر وجبان من يبحث عن الفتنة والاقتتال الداخلي وهو يعرف مصيره.المقاومة وسلاحها لتحرير الارض وطرد الاحتلال وان تدافع على لبنان. ومن يقود الاقتتال الداخلي والفتنة والحرب الاهلية مدعوميين من الخارج وخصوصا جرابي ع الخليج. لن يكرر لبنان احداث عين الرمانة ولا احداث الشياح اطلاقا رغم انهم يرفعون شعار الحرب الاهلية خط احمر عريض وايضا يهتفون بحنجرهم الشريفة للصبر حدود