الجيش السوري يبعث من جديد روح تشرين!
د. ماجد توهان الزبيدي
قبيل حرب رمضان المجيدة بشهر تقريبا نبأ لعلم أجهزة استخبارات العدو العسكرية أن منظومة دفاع جوي حديثة ومتطورة قد وصلت للجيش العربي السوري ،الأمر الذي حدا بمجرمي الحرب الصهاينة للقيام بعدة طلعات فوق مناطق مختلفة من الأجواء السورية للحصول على ترددات بطاريات تلك الصواريخ تمهيدا لقصفها وللتأكد من المعلومة!
لم تفتح بطاريات صواريخ السام السورية الجديدة مجالات ترددها ،وحبس الإستراتيجيون السوريون أنفاسهم وكتموا غيضهم جرّاء عربدة العدو،في وقت كانت القيادتان السورية والمصرية تضعان اللمسات الأخيرة على خطة حرب رمضان المجيدة ،لتأتي الساعة الثانية من بعد ظهر العاشر من رمضان/ السادس من تشرين الأول من عام 1973م ،وتُسطر أروع ملحمة عربية صادقة بالفداء وتحرير الأوطان من الغزاة الصهاينة ،وتلعب الدفاعات الجوية السورية والمصرية، الدور الرئيس في تحطيم أسطورة جيش العدو الصهيوني ،وتبدأ مرحلة أفول نجم الصهيونية، أو ،ماسمّاه “المؤرخون الجدد الإسرائيليون”:مرحلة مابعد الصهيونية ،وهي مرحلة أثبتت أن مقولات الصهيونية في التوسع و”أرض إسرائيل الكاملة من النيل للفرات” ليست سوى أضغاث أحلام ،أو سراب ،ليس لها من التطبيق اي نصيب! إذ بعد حرب رمضان /تشرين بدأ زمن التقلص والإنكماش لدولة العدو الصهيوني،ولم يستطع المجرمون الصهاينة كسب أي حرب أو معركة منذ ذلك التاريخ!
يُذّكرنا ماسبق ،بإستغلال جيش حرب العدو الصهيوني،للعدوان الستيني المستمر بقيادة الولايات المتحدة على سوريا:الدولة والشعب والوطن،منذ ست سنوات ونيف ،وغاراته وقصفه لأهداف عسكرية سورية حيوية من أجل تقوية صفوف المعارضة السورية المسلحة المُتهالكة والمهزومة،والتي زادت تنظيماتها عن ألف تنظيم متعدد الولاءات لقوى إستعمارية وسياسية دولية وإقليمية ،إلتقت مصلحتها كلها مع مصلحة العدو الصهيوني في تقسيم سوريا وإضعافها بما يؤدي تلقائيا إلى إضعاف المقاومة العربية اللبنانية الباسلة بقيادة “حزب الله” الذي أذلّ بفدائييه وبإستشهادييه وبصواريخة دولة العدو سياسيا وعسكريا ،وإستطاع أن يُحرر جنوب لبنان من دون إتفاقيات ذل ومهانة،مما شكل رافعة عظيمة لقوى المقاومة العربية لمواجهة عدو الأمة الذي يُدنس مقدساتها!
اليوم وقد تصدى الجيش العربي السوري البطل لطائرات العدو بصواريخه ،وأسقط “درة التاج”الجوي للعدو متمثلة بطائرات “إف 16″،وتفجيرها فوق سماء الجليل الفلسطيني المُحتل ، وجرح أحد طياريها بجروح بالغة ، وسرعة لهاث المجرم “نتنياهو” للخط الساخن مع واشنطن وموسكو ،وفشل منظومة القُبب الحديدية التي أنفق عليها الأميركيون والصهاينة مئات المليارات من الدولارات،في إعتراض الصواريخ السورية ،فإن هذا الجيش البطل ، يُعيد من جديد روح السادس من تشرين ،أو، العاشر من رمضان من عام 1973م عندما زحف الجنود والفدائيون العرب :السوريون والمصريون البواسل في عز شهر الصوم ،وحطموا خط بارليف الحصين- الذي إعتقد الخبراء الروس ،ان عبوره سيكلف الجيش المصري مأئة وخمسين ألف شهيد!،ولم يستشهد سوى مأئة وخمسين فقط – وعبروا قناة السويس ،وحطموا دفاعات العدو في سيناء ، الجولان العربي السوري المحتل .
وعندما تجد المواطن السوري من كل أجناسه وطوائفه يوزع الحلوى في شوارع المدن السورية العامرة بالخير والتسامح والفعل المقاوم ،تدرك أن هذه الأمة أشبه ماتكون بطائر العنقاء ،أو ،الفينيق ،الذي كلما إحترق ،إنتفض من جديد ،وعاد للسمو والطيران والبعث من جديد ،وزرع في دنيا العروبة ،ثانية ،الأمل والزغاريد والصهيل والإغارة ، على الغزاة،مهما تعددت مشاربهم وأديانهم ولغاتهم وأعراقهم !
وقبيل بدء العدوان التركي على منطقة عفرين السورية ،كان نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد ،قد صرح علانية أن”قوات الدفاع الجوي السورية استعادت قوتها كاملة “!وهي دفاعات صبت عليها عصابات المعارضة المسلحة جام غضبها،خلال السنوات الست الماضية،الأمر الذي أخرجها من الخدمة الفعلية ،إلى أن تمكن الجيش السوري من دحر تلك العصابات!
صفوة القول: :ان اعتداءات العدو المتكررة على اجواء كل من لبنان وسوريا ،يجب أن تُقابل بالصواريخ وقصف القواعد الجوية للعدو في فلسطين المحتلة ،وأن إسقاط طائرة العدو فجر أمس (السبت) هو الرد الوحيد الذي يجعل العدو يوقف عدوانه على سيادة البلدين ،ثم أن تحييد سلاح الجو في جيش العدو هو الخطوة الأولى لهزيمة ذلك الجيش الجبان في أي حرب قادمة ،وأن تقوية الدفاعات الجوية السورية ،من شأنه أن يدفع قدما خطة تحرير الجولان بعد تحرير آخر معاقل العصابات المسلحة في محافظة إدلب ،إذ تنتظر جماهير أمتنا العربية بفارغ الصبر نبأ شن الجيش السوري وجحافل المقاومة العربية بمساندة إيرانية فاعلة برية وصاروخية ،هجوما صاعقا لتحرير هضبة الجولان السورية المحتلة،وهو أمر،تُجيزه الشرائع والقوانين الدولية ،التي لا تعترف بإحتلال الجولان أو الضفة الغربية او مزارع شبعا او تلال كفرشوبا ،مهما تقادم الإحتلال عليها ،ثم هو أمر ، لن يكون أكثر خطورة،أو، صعوبة من تحرير حلب ،أو، حمص ،أو ،القصير،عندما يُرافق ذلك الهجوم المنشود تحذيرا بليغا مفاده أن أي قصف للعمق السوري سيجعل المدن الرئيسة في كيان العدو تحت رحمة عشرات الآلاف من الصواريخ !!
*أستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والحقوق
mzubidi2008@gmail.com
2019-03-11