الجزائر: سمعنا مولانا الوزير الأول والسؤال: هل سُموّه يسمعنا؟؟؟
اسماعيل القاسمي الحسني
خرج البارحة مولانا الوزير الأول الجزائري على الإعلام منتشيا بالعمل الذي قام به الشباب الجزائري، في الثاني و الثالث من هذا الشهر، في مواجهة الهجوم غير المسبوق عبر وسائط التواصل الاجتماعي و بعض الفضائيات، و أقر مولانا بأن ذلك العمل أسهم بقوة في إحباط محاولة إشاعة الفوضى، كما حدث في بلدان عربية.
و للأمانة فقد أشرت بشيء من التفصيل لدور الشباب في مقالي الأخير، و الذي تابعته على مدار الساعة، و أكدت أنها كانت معركة حامية الفضاء، استنفر الشباب الجزائري بمعزل عن السلطة و شركات الأحزاب، كل طاقاته متطوعا للدفاع عن وطنه، حاميا لأمنه، معتمدا على سرعة البديهة و الصورة الحية و كثافة التواصل فيما بينهم عبر كل مدن الوطن، بل ذهب لاختراق الصفحات التي قامت بترويج الإشاعات و نشر الصور المفبركة، و باختصار شديد، قضيت قرابة أربع و عشرين ساعة أتابع معركة بكل ما تعنيه الكلمة، كان فيها الشباب الجزائري أعزلا من سلطة بلده، شاكيا (دون سلاح) من أي حزب سياسي أو منظمة أو جمعية، سلاحه الوحيد حسّه الوطني العالي و ظهره إلى الله وحده، لا يريد جزاء و لا شكورا و لا شهرة و لا متاجرة.
دعوني أسجل أولا غياب كل الهيئات الرسمية في تلكم الساعات الحرجة جدا، فلا البرلمان و لا مجلس الأمة و لا المجلس الإسلامي الأعلى و لا جمعية علماء المسلمين، هؤلاء جميعهم يدّعون تمثيل الشعب و الجزائر، و يسوّقون أنفسهم حماة البلد و الدين، دخلوا ساعاتها في غيبوبة أعمق مما كانوا عليه، و كأن لا شيء يستحق استفاقتهم، و كأن لا أمر يتهدد أمن البلد.
و أسجل كذلك و بقوة، أنه لولا أن مولانا الوزير الأول لم يلمس بيديه خطورة التهديد الفعلي لجر البلد نحو كارثة دموية أخرى، و لولا أنه عاين بعيني رأسه أن السد الأول الذي حال دون أن يضرب ذلك الإعصار الوطن هو “الشباب”، لما تواضع و خرج على الإعلام ليقدم شكره و عرفانه و اعترافه؛ تصريح سمو الوزير الأول يعني فيما يعنيه أن الخطر كان جديا، و ليس مجرد سحاب عابر، و أن دور الشباب المستقل كان هو الأصل و القوة في ردّه؛ و لولا ذلك لما خرج و لا صرح، و إن فعل فليرد كجري عادة المسؤولين الجزائريين الفضل لسياسة فخامة الرئيس و توجيهاته لا للشباب؛
فالمواطن الجزائري تعوّد من هؤلاء أنه لو تم ربط شبكة الصرف الصحي لخمسة مساكن بقرية في عمق الجزائر، لردوا فضل هذا الانجاز بعد تعظيمه و النفخ فيه حتى ليهيأ لك أنه مشروع القرن، الى توجيهات فخامته. هذه العقلية التي تكلس فيها التخلف و التزلف؛ ما كان لها أن تنسب الفضل لرد كارثة ليلة الثالث من هذا الشهر للشباب و ليس لفخامته و لعبقرية الحكومة، لولا أن الأمر فعلا تخطّاهم بمراحل كما أشرت في المقال السابق.
لقد سمعنا و سمع الشباب تصريح سمو الوزير الأول، و الذي من بين ما جاء فيه قوله رصد عشر مليارات دولار لدعم القدرة الشرائية للمواطن بأمر عاجل من فخامته؛ و هنا يأتي السؤال: هل سمع أو يسمع مولانا الوزير الأول صوت هذا الشباب الذي اعترف بوعيه و وطنيته و قوة دفاعه عن وطنه؟.
ألخص أسئلة الشباب و كثير من المواطنين في الآتي:
-
متى تضعون آليات فعلية لمحاربة الفساد و هدر و تهريب المال العام الذي نخر الخزينة؟
-
متى ستتركون القانون فوق الجميع فعلا؟
-
متى تولّون المسؤوليات إطارات وفق كفاءتها و ليس وفق آلياتكم من محسوبية و مناطقية؟
-
متى توزع المشاريع التنموية بالعدل على المناطق الداخلية و الجنوبية؟
-
متى ترفعون من مستوى أداء وسائل الإعلام؟
و قبل هذه الأسئلة و بعدها: متى تتوقفون عن القرارات المزاجية و الارتجالية؟ فهنا مثلا إذ قررتم اعتماد غلاف مالي بحجم عشر مليارات دولار بجرة قلم فخامته، هل تريدوننا أن نفهم بأن زيادات الضرائب كانت ستدُر عليكم مبلغا أكبر أو على الأقل يعدله؟
نحن نعلم و أنتم كذلك بأنه مستحيل، و أبعد ما كانت لتجنيه حكومة سمو الوزير الأول من قانون المالية 2017 لن يزيد على ثلاث مليارات، فكيف يستقيم الإصرار عليه، ثم تصرف عشر مليارات لتجنب تداعياته؟ أي ارتجال هذا الذي خرق قاع العبث !!!.
أخيرا، ينبه الشباب و الكاتب يشد على أياديهم، و قد أشرت لهذه الملاحظة كذلك في مقال سابق، الى أن من تواضع سموّه و شكرهم و أقر بدورهم المهم، لا يضربون مثلا ببريطانيا و لا حتى بكيان العدو الإسرائيلي، و إنما بدولتي ماليزيا و اندونيسيا بل و حتى إيران، هذه الدول أنشأت هيئات كبرى تضم خيرة الشباب المتمكن في الحرب الالكترونية، وظيفتهم الدفاع عن بلدانهم، و مراقبة الثغور الفضائية التي يتسلل منها أعداء أوطانهم؛ فهل تفطّن مولانا اليوم بعد هذه التجربة العاصفة، و التي كشفت عن قدرات الشباب الجزائري، إلى ضرورة خلق هذه المؤسسة المهمة؟ كل فكر في حتمية تأطير هذه الطاقة الجبارة و إعطاءها ما تستحق من أولوية؟.
لقد سمعنا تصريح سموّ الوزير الأول، و لا ندري إن كان يسمعنا
عن رأي اليوم
2017-01-07
