التفكير الملتوي عند العرب!
ابو زيزوم .
تخصص قناة الجزيرة حيزاً واسعاً من برامجها لتغطية خطوات التطبيع مع اسرائيل التي يقوم بها خصوم قطر الخليجيون هذه الأيام . وبقدر ما تزعج المطبعين تلك التغطية فإنهم يستفيدون منها في تحريض الادارة الامريكية على قطر ، معتبرين ذلك دليلا على صواب موقفهم يوم اشترطوا على قطر إغلاق محطة الجزيرة . يعتقدون ان قطر وقعت في الفخ بتوجيهها الاعلام لفضح خطوات التطبيع مما يجلب عليها غضب الامريكان . لكن الذي عجز المطبعون عن فهمه هو ان الادارة الامريكية لا تبدو منزعجة من الجزيرة حتى بعدما شرحوا لها الامر بالتفصيل وبينوا مخاطر ما تقوم به !. الامريكان يتكلمون من عالم غير عالم الخليجيين . الامريكان يرون ان قناة الجزيرة تقوم بعمل جيد ولا تستحق الا الثناء . لقد صدم الصهاينة العرب بهذا الرد . وزاد الامريكان موضحين ان الجزيرة مادامت تفتح شاشتها للمسؤولين الاسرائيليين والامريكان كي يشرحوا وجهة نظرهم فإنها كوسيلة إعلام غير مطالبة بأكثر من ذلك . يقول الامريكان اننا بحاجة الى الاعلام الذي يسلط الضوء على جهودنا وينقل تصريحاتنا على اوسع نطاق : فنحن حين نتكلم نريد لكلامنا ان يصل الى الجميع ! وتلك هي نقطة التناقض بين العقلين : العربي يتكلم إرضاءً للصهاينة والامريكان ولا يود ان ينقل الاعلام كلماته ، اما الغربي فلا يقول كلمة الا ويتمنى لها الانتشار لأنه وببساطة لا يقول الا الأشياء التي هو مقتنع بها .
هذه الحالة لا تقتصر على الحكام العرب وانما نراها عند الأشخاص العاديين . فلدينا في مجتمعاتنا تيار من الناس داعم لخطوات التطبيع مع الصهاينة او على الأقل غير كاره لها ، لكن هذا التيار لا يعبر عن موقفه بعبارات صريحة وانما يلجأ الى طرق ملتوية للدفاع عن المطبعين . نلمس ذلك بوضوح على امتداد وسائل التواصل والإعلام . واللافت للنظر ان هذه الظاهرة تنتشر بين المتعلمين اكثر من انتشارها بين البسطاء . فالبسطاء وغير المتعلمين أقدر وأجرأ في قول قناعاتهم والدفاع عنها . وانه لمظهر من مظاهر الانحطاط الذي نتخبط فيه .
( ابو زيزوم _ 883 )
2020-09-03