التعسف السلطوي …
بين الاعراف وتهميش الأقوياء…..
الدكتور سعد محمود المسعودي*
لقد مررنا بالكثير من الأحداث التي تشهدها بين الحين والآخر ، منها حقبة الدكتاتور المقبور وحزبه ، ومنها ما بعد سقوط الصنم وأعوانه وجلاوزته ، ولكل حادث وحقبة تداعيات ، في فترة الثمانينات والتسعينيات وصولا للالفينة ، شاهدنا بأم أعيننا احداث يندا لها جبين الإنسانية ، ولم نستطع أن نوقف زخم الظلم والجور الذي وقع علينا ، ولم نكن على قدر القوة بمواجهة هذا العتيد المتسلط على رقاب الناس ، فقد استخدم الادوات التي مكنته من تثبيت مركزه ونفوذه السلطوي ، وبعد أن شاهدنا نهايته المأساوية التي تليق بمقام الظالمين ، بفضل الله تعالى ومنه وكرمه ، فقد تعودنا أن نشاهد من يتشبهون به ، ويسيرون على نهجه ، من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، فقد استبشروا خيرا بهدم الصنمية وانهاء حقبة التذلل والانكسار واستخدام القوة المفرطة بتعسف وتهميش ، ولا نريد أن نعود لما كانت اليه الأمور ، فقد اختلفت الأحداث فالهدام ولى إلى لارجعة ، وزمن لي الاذرع أيضا ذهب مهب الريح ، واليكم أحداثا تاريخية حقيقية لم تغب عن مخيلتنا ، ونحن نعيش الحقبتين ومقارنة بينهما ،
ما بعد سقوط الصنم وأعوانه ، فقد عاش العراق حياة الفكر الحر والتعامل السياسي المشترك وفتح الباب على مصراعيه لكافة المواطنين ، في ممارسة حقهم السياسي والدستوري ، ولم نجد التهميش وإبعاد الشخصيات الحريصة على هذا البلد ، على العكس فقد كانت فترة الرخاء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي على حد سواء ، وفي فترة ال٢٠٠٨ فقد وقف العراق في مصاف الدول المتقدمة بين التطور الملحوظ الذي سعت اليه الحكومة والتأكيد على قوانين مهمة تشرع لخدمة المواطن والوطن ، وخزائن العراق في خدمة الشعب ، ورأينا الانعاش الأسري ودخل الفرد الذي كان محدودا فقد أصبح متميزا ، وفيض الوظائف لمن يرغب بخدمة الدولة ، فهذا كله هو تفكير السياسي الحقيقي الذي كان همه الوحيد هو العراق وشعبه ، وبعد فترة دخول داعش ٢٠١٤ وما حصل من إرباك منظومة أمنية ، بتأمر إقليمي ودولي لوقف تقدم البلاد وبمشاركات محلية ناقمة على العملية السياسية ومحرضة للاسف ، لم تقف عجلة العراق بالتقدم وهذا كله بفضل السياسي العراقي الحقيقي الذي كان ولا زال همه الوحيد هو العراق وشعبه وكيفية التعامل مع الطبقة التي تدير دفة الحكم ، وقد استبشرنا خيرا بأنتهاء حقبة الإرهاب ومحاصنه وحواضنه ومن كان يدعمه ، وتجفيف منابعه ، وبمشاركة العراقيين بتحرير أرضهم واستعادة مجدهم ، أصبح العمل السياسي يقف من جديد على قدم وساق ، فمنهم من ذهب ليتفرد بالسلطة ومنهم من خان الوعد ومنهم من أربك الوضع السياسي لعدم إمكانياته على القيادة ، والحمد لله بالنتيجة أفرزت تلك الأحداث حقبة سياسية جديدة يعيشها العراق ، وولادة مجالس المحافظات وارجاع العملية السياسية إلى نصابها الحقيقي ، فنجد من هذه الأحداث وافرازاتها خروج طبقة قد أصابها الزهو ، وتلوح بعلامة النصر ، وتنظر إلى عملها الأعرج انها القائد الضرورة المتحكمة بالمحافظات ، واخص بالذكر من ينظر لنفسه وزهوه أنه نتاج احداث ، ولا ينسى الجميع أن العملية السياسية برمتها هي برعاية السياسي العراقي الحقيقي المميز ، والذي تعود إليه نصاب الأمور حين تشتد بهم الضائقة ، ومن هنا أطلق نصيحة محب لبلده وشعبه ، أن لا تغرهم الحياة الدنيا خصوصا في التعامل السياسي ، فلكم بما حدث للهدام وحزبه وجلاوزته ، وأن تعود ادراجكم إلى تفكير السياسي العراقي الحقيقي ، الذي فنى عمره بخدمة العملية السياسية وإعادتها إلى نصابها الحقيقي ، فلا تغركم المناصب التنفيذية فالعمري أنها زائلة ، ولا تهمشوا من جاء بكم واجلسكم على عروشكم ، وانظروا إلى الشعب الذي يعد مصدرا للسلطة ، واعتمدوا في ذلك التاريخ الذي سبقكم ، فالجميع زائل ووجه الله باق ، التعسف السلطوي لا يأتي ثماره الا بالنتيجة العكسية عليكم ، ومن هنا أحيي بكرامة السياسي العراقي الحقيقي الذي أوصل العملية السياسية إلى ما نحن عليه الآن ، ولو حنكته وصبره وفكره وتخطيطه ، لم يكن هنالك عراق ولم تكن هنالك مؤسسات ولا توجد منظومة متكاملة ، اسأل الله في علاه أن يمن على بلدنا بالخير واليمن والبركات والعراق مسؤلية الجميع ….
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
العراق
2024-07-27
