التطبيع انبتات عن ثوابت الامة العربية!
بقلم د نجيبة بن حسين.
من يحاول تبرير التطبيع مع الكيان الصهيوني ويسعى الى شرعنته تماهيا مع موجة التطبيع العربية ومن يبحث له عن مسوغات اقتصادية ودولية وسياسية لفرض سياسة الامر الواقع فهو واهم ومنبت عن هذه الارض العربية وعن تاريخها ونضال رجالها ونسائها من اجل فلسطين حرة وذات سيادة . من تسول له نفسه فعل ذلك او دعم فاعليه فهو قد تنكر لكل الثوابت والمبادىء التي ترسخت في المخيال الشعبي العربي واضحت جزءا من ذاكرته وتاريخه وحضارته، فتاريخ الصراع الصهيوني العربي هو تاريخ صراع من اجل الوجود والبقاء وتاصيل الذات وتثبيت الهوية وبناء الشخصية العربية ، هو تاريخ امتزجت فيه الدماء العربية وتعالت فيه الحناجر بقول واحد وصوت واحد ، هو تاريخ القضية الجوهرية التي وحدت الشعوب العربية وهي رمز لكل القضايا العادلة التي لا تتقادم ولا تسقط بمرور الزمن ولا تقبل المساومة والتفويت والمقايضة .
وهي كذلك قضية انسانية تختزل حق الشعوب في تقرير مصيرها واسترجاع سيادتها ومقاومة كل اشكال العنصرية والتمييز والاعمال الوحشية التي تنتهك الكرامة الانسابية وتسلب الانسان حقوقه الاساسية ، والقضية الفلسطينية ظلت شاهدا على تواصل السياسات الامبريالية والاستعمارية في ابشع اشكالها واكثرها غطرسة وشاهدا كذلك على تواطؤ القوى الغربية واجرامها في حق الشعب الفلسطيني عبر دفاعها المستميت عن الكيان الصهيوني الغاصب وازدواجية خطابها الذي يتشدق بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ويتملص من واجباتها تجاه الشعوب المقهورة والمعذبة والمسلوبة الارادة والسيادة والحرية .
اما الحكومات والامارات والدول العربية التي طبعت مع الكيان الصهيوني فقد انقلبت على ارادة شعوبها وخانت الامانة والقضية ، ومهما ابدعت في عرض ذرائعها ومبرراتها فهي تبقى واهية وهشة وتعكس عمق الفجوة التي تفصلها عن شعوبها ، فهي نظم انسخلت عن قاعدتها الشعبية وفقدت مشروعيتها ، ما يجعلها تبحث اسس شرعيتها وبقائها في الخارج وعبر الاستقواء به والاتكاء على ما ستحصده من غنائم التطبيع ، كما انها نظم عاجزة عن الاجابة عن تساؤلات مفصلية حول مدى قدرتها على قراءة تاريخ الشعوب واستخلاص العبر منه واستشراف المستقبل على ضوء متغيرات جغرافية وسياسية واقتصادية واستراتيجية تجعل موازين القوى الراهنة على المستوى الدولي هشة ومتحولة وتبرهن عن قصر نظرها وضيق افقها وضعف بصيرتها ،
فالغلبة للحكومات التي تحترم ارادة شعوبها وتعدل بوصلتها على ثوابت ومبادىء تستبطنها لا على مصالح انية وانتهازية مقيتة ، والبقاء ليس للاقوى بل لحامل الرسالة وصاحب الحق والقضية العادلة ..
2020-12-26