ظاهرة التسول منتشرة في اغلب بلدان العالم وقد تكون محدودة في بعض البلدان وانتشارها او انحسارها بسبب طبيعة وقوانين البلد المعني في طرق معالجتها .. لكن من الملفت للنظر اشتداد كثافتها في بعض البلدان ومنها العراق … ّليس من الجديد الكتابة عن ظاهرة التسول لان الكثير من الكتاب والباحثين الاجتماعيين والاقتصاديين تناولوا هذه الظاهرة بالبحث والتحليل ..وبالرغم من ذلك فانها مستمرة بالازدياد والتوسع .. وقلما تجد تقاطع او شارع اومكان عام يخلو من المتسوليين من ( الصغار والكبار والنساء ومن مختلف الاعمار حتى ان قسم منهم بصحة جيدة وقادرين على العمل باي مهنة أخرى )كما ان البعض منهم من جنسيات غير عراقية ..وما يحز بالنفس ويثير الاستفزاز والاشمئزاز ان بعض هؤلاء المتسولين يحملون اطفال رضع ( مخدرين او منومين ) في ايام الحر اللاهبة وايام البرد الشديد وبوضع بائس جدا من اجل استعطاف المتصدقين من الناس وربما هؤلاء الاطفال يتم تاجيرهم مقابل مبلغ معين يدفع لذويهم … واغلب هؤلاء المتسولين تديرهم جماعات اوعصابات ويعملون تحت اشرافها وتقوم بتوزيعم على التقاطعات والاماكن العامة وتكون هذه الاماكن محجوزة لمجموعة معينة دون غيرها .. ومشاهدها قريبة جدا من مشاهد الفلم المصري ( المتسول ) والذي كان من بطولة الفنان عادل امام وشاهده اغلب الناس في عقد الثمانينيات …. معالجة هذه الظاهرة تصعب كلما زاد حجمها و انتشارها ومرور الوقت الطويل عليها … ولمعالجتها يتطلب بذل جهود خيرة من الجميع ويقع الثقل الاكبر لهذه المعالجة على عاتق الدولة بكل مؤسساتها ومن هذه المعالجات توفير فرص عمل لبعض المتسولين القادرين عن العمل وكذلك بفتح دور الرعاية الحكومية والخيرية التي تليق بالانسان … وتشكيل جهاز حكومي تنفيذي متخصص وذات صلاحية مقبولة ويتميز افراده بالنزاهة والرحمة للمتابعة والمعالجة المقبولة وكذلك التحقيق والتوصل لبعض المجموعات والعصابات التي تدير بعض هذه الاعمال ومحاسبتهم واصدار تشريعات وقوانين تساعد على معالجة هذه الظاهرة .. ومن مهام هذا الجهاز انتزاع الاطفال الرضع من ايدي بعض المتسولين وتامين لهم ملاجيء رحيمة تتوفير فيها الظروف الإنسانية والمعاشية والتعليمية الصالحة لتنشئتهم بشكل صحيح ..( لكن المسؤولين مشغولين عن ذلك ) ..ولنا اسوة حسنة بما قام به الانسان النبيل الرائع هشام الذهبي في جهوده الفردية .. حيث اخذ على عاتقه فتح بعض الدور الخيرية وانتشال بعض الشباب من التشرد وقد اوصل الكثير منهم الى مستويات مهنية ودراسية متقدمة … هذه مناشدة للسلطات والوزارات وكل الدوائر المعنية والمرجعيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني وكل الناس الخيرين ومن في قلوبهم رحمة لتكاتف جهودهم في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة وانتشال هؤلاء من حياة البؤس والعوز والذي قد يؤدي بقسم منهم وخاصة الصغار والشباب الى طريق الانحراف والرذيلة.. وبناء الوطن يبدء من بناء الإنسان والمجتمع وتوفير حياة كريمة لافراده.. وتحياتي للجميع…