الانجاز السياسي للحرب القائمة في فلسطين!
ابو زيزوم .
أهم أثر لهذه الحرب انها اخرجت السلطة الفلسطينية من المعادلة . فقد أثبتت ان سلطة عباس لا تملك اي تأثير في مجريات الاحداث ، والذين يتصلون بها لبحث الاوضاع انما يفعلون ذلك مراعاةً لبعض الشكليات . القوة الابرز في الشعب الفلسطيني المنتفض هي حماس ، ومن يريد التفاوض عليه ان يتفاوض معها . كانت حماس قبل هذه المعركة فصيلاً محصوراً في قطاع غزة بينما تتمتع سلطة عباس بهالة اعلامية ودبلوماسية وأموال وادارة . لكن المعركة الحالية أخرجت حماس والفصائل المقاومة الاخرى من النطاق الجغرافي الضيق الى فضاء الوطن الرحب وصولاً الى المدن العربية داخل الخط الاخضر .
من المضحكات المبكيات ان احتفالاً عريضاً جرى غداة اعتراف اسرائيل بمنظمة التحرير ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني ، وكأن قيادة المنظمة ترى في الاعتراف الاسرائيلي تاريخاً لميلادها . وهذا يعكس الروح والعقلية التي يحملها عرفات وعباس ورهطهما ، فالشرعية لا يستمدونها من انقياد الشعب الفلسطيني لهم وانما من الإقرار الاسرائيلي . لقد دفعوا مقابل هذا الاعتراف تنازلات كبرى لم تكن اسرائيل تحلم ببعضها . اعترفوا بإسرائيل دولة شرعية على ثلاثة ارباع ارض فلسطين ، واعترفوا بأن محاربتها ارهاب ، وتنازلوا عن وصف القدس بالارض المحتلة وانما ارض متنازع عليها يتقرر مصيرها بالمفاوضات ، وأقرّوا بأن الاراضي التي تقوم عليها المستوطنات أراضٍ متنازع عليها ايضا. وتنازلوا عن حق العودة لسبعة ملايين فلسطيني في الشتات ، ثم عادوا وتنازلوا عن %80 مما تبقى لتقوم سلطتهم على %5 فقط من ارض فلسطين ، كل هذه التنازلات مقابل اعتراف اسرائيل بهم ممثلين للشعب الفلسطيني . والحقيقة ان اسرائيل كانت مستعدة للاعتراف بهم دون مقابل لأنها وببساطة لن تجد فلسطينيين أفضل لمشروعها الاستيطاني من هؤلاء . فالاعتراف بهم ممثلين للشعب الفلسطيني يشبه ان يأخذ محاميك الخاص توكيلاً من خصومك في القضية المطروحة امام المحكمة . انهم اغرب قيادة في تاريخ الثورات على مر العصور ، لقد وافقوا ان يكونوا مكملاً لجيش الاحتلال في بلوغ اهدافه ضد الشعب الفلسطيني .. يعتقلون من يعجز الاحتلال عن اعتقاله ، ويعذبون من يجد الاحتلال حرجاً في تعذيبه ، ويجمعون المعلومات الاستخبارية لجيش الاحتلال عن نشاطات المقاومين . وأقول وبلا مبالغة ان ما قدمته هذه السلطة ورموزها التاريخيون من خدمات للمشروع الصهيوني تضاهي كل ما قدمه بنغوريون مؤسس دولة اسرائيل .
السلطة الفلسطينية مستعدة للتنازل عن كل شيء ، فالمهمة الموكلة إليها هي إعطاء الشرعية لكل ما تقوم به اسرائيل ، ولقد نفذت ذلك على أكمل وجه . وهي جاهزة لتقديم المزيد من التنازلات بما في ذلك القبول بصفقة القرن ذاتها ، الا ان الشعب الفلسطيني تجاوزها في ثورته المباركة هذي وأصبحت خارج الاحداث وغير قابلة للعمل .
لقد حدد عباس نفسه موعداً للانتخابات ، فلما تأكد من انه لن يفوز ألغى الانتخابات ليبقى في الحكم كأي حاكم عربي آخر . والان لم يعد لديه ما يفعله فأراضي السلطة تديرها اسرائيل مباشرةً ، وتزويد اسرائيل بالمعلومات الاستخبارية ليس فضلاً منه او منّة فهو مجبر على ذلك سواءً كان رئيساً او لم يكن ، فإسرائيل تملك ما ترغمه به على تقديم المعلومات صاغراً .
( ابو زيزوم _ 1050 )
2021-05-18