الانتخابات العراقية … 5!
ابو زيزوم
خلط الاوراق
من أبجديات عمل النظام البرلماني ان تشكّل الاغلبية الحكومة وتجلس الاقلية على دكة المعارضة . الاغلبية تقود ادارة الدولة والاقلية تراقبها وتتسقّط أخطاءها ، وعند كل خطأ او تقصير او هفوة تقيم الدنيا . فتجد الحكومة في وضع دفاعي تتستّر عن لسان المعارضة بينما المعارضة تهاجم وتنتقد وتقود الاحتجاجات والمسيرات والاعلام . والطرفان يصوبان البصر نحو الانتخابات القادمة التي يحاسب فيها الشعب حكومته وقد يطيح بها وينتخب المعارضة لتقود المرحلة التالية .
النظام السياسي في العراق برلماني لكنه يتنكر لأهم مبدأ من مبادىء الديمقراطية البرلمانية . فهذا البرلمان الصاخب الذي يسب بعضه بعضاً ويتهم الواحد فيه جميع الاخرين بالفساد تجده في نفس الوقت مشاركاً بأجمعه في الحكومة ، ولا أحد البتة يهمه ان يعلن نفسه معارضاً . حتى المهرج فائق الشيخ علي عندما زينت له نفسه ان المتظاهرين سيسقطون الحكومة وينصبونه رئيساً للوزراء ، وانساق وراء هذه الامنية لم يجد مفردات ثورية يفصح بها عن نفسه الا شتائم تحت الحزام يوجهها الى حنان الفتلاوي . هكذا عندما لم يبادر نائب واحد من الـ 329 بإعلان نفسه معارضاً ولو من باب احترام الشكليات بادر احد المحسوبين على ايران (يوسف الكلابي) واعلن نفسه معارضاً !.
الديمقراطية تمتلك آلية دفع ذاتي تصحح الاخطاء وتطور المجتمع . انها الوجه السياسي للراسمالية الاقتصادية التي يحركها مبدأ التنافس نحو الامام . من هنا نقول ان نظاماً ديمقراطياً في العراق كفيل ببناء دولة مزدهرة . والدولة تكون سيدة نفسها وتضع حداً لجميع التدخلات الخارجية . وللإلتفاف على هذه الطاقة الكامنة تم افراغ الديمقراطية من محتواها بتعطيل آلية عملها . فلا حكومة ولا معارضة وانما الجميع حكام ومعارضون في نفس الوقت . تصور ان سياسياً مثل الصدر له ستة وزراء في الحكومة يتولون اهم الوزارات الخدمية ويقود مظاهرة (مليونية) على المنطقة الخضراء للمطالبة بتوفير الخدمات للشعب !!.
هكذا تم خلط الاوراق وضاعت المسؤوليات ، وتلك مسألة مخطط لها ولم تأت اعتباطاً . انها الفوضى المدروسة . لقد رفعت امريكا شعار (الفوضى الخلاقة) ولم تبلغ منها الهدف الذي تريد في العراق ، ونجح الايرانيون نجاحاً كبيراً دون ان يتبنوا هذا الشعار او يقرّوه . ان عدم تدخل بعض الدول المعنية في الشأن العراقي ليس فضيلة وانما عجز . فالتدخل من جانب الدول في شؤون غيرها ليس سبّةً سياسية وانما عرف سياسي سائد لا ينتقده الا العاجزون . وكانت ايران انشط المتدخلين في الشأن العراقي وبجميع مفاصله ، وحققت تفوقاً لا غبار عليه إزاء جميع منافسيها .
_____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1101 )
2021-09-26