الانتخابات العراقية … 11!ابو زيزوم
العامل الشخصي في التصويت
كلما اتسعت الدائرة الانتخابية كلما تقدمت الاعتبارات السياسية على حساب الشخصية . فيوم كان العراق دائرة انتخابية واحدة لم يكن الناخب يعرف المرشحين شخصياً ، ولا يهمه ان يعرفهم لأنه يصوت لعنوان عريض طائفي او إثني او سياسي . فأبناء المكونات الرئيسية صوّتوا لقوائم مكوناتهم بالمجمل . وحتى لو علم المصوت آنذاك ان احد المرشحين يناقض رغبته فإن ذلك لن يؤثر على وجهته في التصويت .
الان وفي الدوائر الصغيرة يعرف الناس المرشحين شخصياً ، ولديهم مواقف مسبقة منهم ايجابية او سلبية ، وهذه المواقف تلعب الدور الابرز في تحديد قرار الناخب . في هذه الانتخابات يتم التصويت لشخوص المرشحين بصرف النظر عن كثير من الاعتبارات الاخرى . يعمل الجمهور على تغليف المرشحين بأغلفة سياسية لإعطائهم هالة عمومية لكن ذلك في الواقع ليس الا انعكاساً للمواقف الشخصية منهم .
انحسار الاعتبارات السياسية في الانتخابات يضيع البوصلة الضرورية لبناء البلاد ، ويُفقد الانتخابات رسالتها الجوهرية ، غير انه وفي الحالة الشاذة التي نمر بها لا يخلو من فائدة ستتولى بحد ذاتها اعادة الامور الى نصابها . ففي زمن مضى فاز كثيرون دون ان يبذلوا ادنى جهد للفوز ، لأن القوائم القوية تمنح مرشحيها كارت عبور بثلاثة الاف صوت او اربعة الاف . فقد فاز بعضهم بأصوات قرية واحدة . اما في هذه الانتخابات فإن الجمهور يحاسب المرشحين حساباً عسيراً على ما فعلوا وما لم يفعلوا . يجري الان تقليب صحائفهم وتدقيقها ، ولن يفوز من لم يكن سجله حافلاً بالعطاء . والمحصلة ان هذا البُعد الشخصي في الانتخابات سيرفع بعض الشخصيات الى نجوم ويحط آخرين . وهذا بحد ذاته انجاز .
( ابو زيزوم _ 1112 )
2021-10-09