رنا علوان
في ١٧ ديسمبر/كانون الاول لعام ٢٠٢٢ ، اجرت تونس العملية الانتخابية التشريعية الخامسة عشر ، كما الرابعة بعد الثورة التونسية
ولقد ابدى رئيس بعثة الملاحظين استغرابه مُصرحاً ( الشيء الوحيد الذي يُثير دهشتنا ، هو نسبة الاقبال المنخفضة جدا ) وتأتي هذه الانتخابات المُبكّرة ، في ظل أزمة سياسة تعيشها البلاد ، ويتنافس الف و٥٨ ، من بينهم ١٦١ امرأة
وقبل اسبوع من الانتخابات ، شارك مئات التونسيين في مسيرة احتجاجية ضد الرئيس سعيد واتهموه بتنفيذ ( انقلاب على الديموقراطية) كما ان هذه التظاهرات لم تكن تحتوي فقط على المعارضة التقليدية للرئيس سعيد ، بل اضطروا الى تقاسمه مع خصومهم انصار الحزب الدستوري الحُر
كما صرّح اعضاء الحزب المعارض ( ان الرئيس قيس سعيد ، فقد شرعيته تماماً ، بعد تقارير تُفيد بأن نسبة المُشاركة في الانتخابات العامة لم تصل الى ٩٪
وكانت قد تميزت اجواء الانتخابات التشريعية في الخارج بغياب كلي للمرشحين في ٧ دوائر من اصل ١٠
دوليًا قالت الخارجية الفرنسية يوم الاثنين إن باريس علمت بالنتائج الأولية للانتخابات التشريعية التونسية وانخفاض مستوى المشاركة
وأضافت الوزارة في بيان لها ، أن فرنسا تجدّد دعمها الكامل لتونس ولشعبها إزاء التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، وتشدّد على وجه الخصوص على ضرورة إجراء الإصلاحات اللازمة ، دون تأخير لضمان استقرار البلاد وازدهارها في المستقبل
[ وأوضحت الخارجية الفرنسية أن فرنسا قلقة إزاء تأجيل فحص ملف تونس من قِبل مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ، وتدعو إلى استئناف المباحثات بين السلطات التونسية وصندوق النقد الدولي ، بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي ]
وكانت الخارجية الأميركية صرحت نهار الأحد أيضاً ، ان الإقبال المنخفض للناخبين في تونس يعزّز الحاجة إلى زيادة توسيع المشاركة السياسية ، خلال الأشهر المقبلة
وشدّدت الخارجية الأميركية على أهمية تبنّي إصلاحات شاملة وشفافة ، بما في ذلك تمكين هيئة تشريعية منتخبة ، وإنشاء المحكمة الدستورية
ورأت أن الانتخابات التشريعية خطوة أساسية نحو استعادة المسار الديمقراطي للبلاد ، في ظل احتقان اجتماعي وواقع اقتصادي مُتدهور ناهيك عن فقدان بعض المواد الاساسية ، وندرتها وغلاء الاسعار
اما قيس سعيد فقد كان له تصريح سابق جاء فيه ، ( ان كانوا يريدون تقسيم البلاد وزع الفتنة فنجوم السماء اقرب اليهم من ذلك
وما يقومون به الان هو تآمر مفضوح ، واضاف ( لنا مسؤولية الحفاظ على امن ووحدة واستمرارية تونس ، ولن نترك العابثين يواصلون عدوانيتهم على مؤسسات ومقدوات الشعب ولن ندعهم يواصلوا عدوانيتهم على مؤسسات ومقدرات الشعب وعمالتهم المفضوحة للخارج
اليوم ( الثلاثاء الواقع في ٢٠ دسيمبر كانون الاول ٢٠٢٢ ) من المقرر الاعلان رسميا عن نتائج الانتخابات المبكرة التي اجريت ، وقد سبقها تصريح بوعسكر ، الذي اعتبره البعض بمثابة تبرير لِمَ حدث ، وهذا يعكس حجم الارباك في النتائج التي سيتم الاعلان عنها
فهل سنشهد تصعيد بعد اعلان النتائج ، وخصوصا بعد ان اصدر الشعب التونسي شهادة وفاة لمسار سعيد ، كما ان العقل السياسي السليم يقتضي بان على سعيد ان يرجع خطوة الى الوراء ويدعو الى حوار وطني جدي ، خصوصا في ظل ما تعانيه البلاد من ضائقة اقتصادية واجتماعية ، والتي على اساسها قد ينفجر الوضع بوتيرة اسرع ، ( فلنترقب )
2022-12-20