الاغتيال الثاني للشهيد محمد صادق الصدر !
د عزيز الدفاعي.
لم تكن الساحة السياسية العراقية بحاجه الى إرباك أكثر بعد ان عصفت مختلف التيارات والمغامرين والنصابين والقراصنه بأبواب ونوافذ وطن لا تهدا فيه الرياح منذ ان وطأته إقدام الغرباء المحتلين وجحافلهم عام 2003 ودنست الأرض والناموس والنفوس والسيادة .
ولم يكن غريبا ان تتحول العواصف حتى في غير مواسمها المعهودة إلى أعاصير تنقلب الى زوابع وتسونامي أحيانا تخلف في (البيت الشيعي )صراعا ومؤامرات لا تهدا أبدا وانهارا من الدم المراق على وقع الانفجارات ودوي السقوط المعرفي والأخلاقي داخل قاعات نخبه لا تقل عن الدهشة والرعب الذي خلفته اللصراعات والحروب التي أصبحت الموسيقى التصويرية لإيقاع الحياة أليوميه في ارض السواد او بلاد (ما بين القهريين ) !!!!
بعد عقدين هل نستطيع ان نسال ماذا بقي من مشروع السيد الصدر الثاني او حتى ابن عمه المفكر محمد باقر الصدر في العراق المحتل المجزء المنهوب الذي تتناحر مكوناته بحيث بات حتى وحده خارطته على المحك وهل ان من يقودهم السيد مقتدى حاليا الان ينتمون لنفس مدرسه والده وعمه الشهيدين اللذان اعدمهما البعثيون ؟؟؟
سؤال استباقي راود الكثيرين ومفاده ما معنى (التيار الصدري) ؟
هل هو حزب او تجمع سياسي شيعي يضم كل من ادعى تقليد الشهيد الصدر الثاني قولا وفعلا وسلوكا أي الجماعة التي رافقته وسايرته وسارت معه وأتباعهم وأشياعهم ؟.. ام انه تجمع لأناس تعلقوا بالشهيد الصدر ومواقفه عاطفيا دون ان تكون هناك رؤية استراتيجيه لمشروع بناء ألدوله ونهضتها ومواجهة تحدياتها في بلد لازال بدون قانون أحزاب والتي لا يعدوا بعضها مجرد دكاكين او تكايا سياسيه او أسماء قيادات فقط .؟؟؟؟
استوقفني كثيرا مقال السيد (ثائر الدراجي) المنشور في موقع كتابات ( والذي حمل عنوان (لا تلوموه فانه لا يعلم) http://kitabat.com/ar/-print-/9643.html وقدم فيه شرحا تفصيليا للفساد داخل التيار و ذكر السيد مقتدى الصدر بنبوئه ا لشيخ عباس الربيعي المبكرة جدا ألمنشوره عام 2005 بعنوان (نهاية التيار الصدري) الذي توقع فيه ان يتحول تيار الفقراء والكادحين إلى( تيار سياسي فاسد بامتياز )وكان الشيخ الربيعي حينها يشغل منصب رئيس الهيئة السياسية للتيار والذي فضل لاحقا الاستقالة عندما تقاطع تماما مع السيد مقتدى بسبب نفس الأسماء التي اكتشف قائد التيار بعد تسع سنوات أنهم فاسدون مندسون أضافه إلى غيرهم… فهل يعتذر السيد مقتدى للشيخ عباس الربيعي ؟؟؟؟؟؟ .
.بعد سقوط نظام صدام في نيسان ابريل 2003 رفض السيد مقتدى الصدر الدخول في العملية السياسية بعد ملابسات حادث مصرع نجل السيد الخوئي فشكل (حازم الاعرجي وفتاح الشيخ وعلي سميسم وزيدان جثير وآخرون) قائمة وضع كل واحد منهم اسم لأحد من أقربائه لا علاقة له بتيار الشهيد الصدر الثاني فحازم الاعرجي جاء ببهاء، وعلي سميسم جاء بجواد الشهيلي ، وزيدان جثير وضع ابن عمه نصار الربيعي ، والدراجي جاء به خال السيد (حسن الصدر) من لندن، ، وعلي شكري هو الاستاذ المشرف على رسالة رئيس الهيئة السياسية للتيار، ومهند السعدي جاء به شقيقه رائد السعدي وجميع هؤلاء لم يكونوا على أي صله بتيار الشهيد الصدر الثاني، والقائمة ضمت حينها 20 برلمانيا في ما عرف (بالجمعية الوطنية) منهم (باسمة لؤي واديبة موسى وأسماء الموسوي وفتاح الشيخ وقصي عبد الوهاب وعلي الابراهيمي وسلام المالكي وفلاح حسن شنشل وناصر ألساعدي وأمثالهم).
. في مقالين كتبهما الشيخ الربيعي ( كوميديا الزواحف ونهاية التيار الصدري) ا يذكر كيف اقنع السيد مقتدى بضرورة إنهاء تلك الفوضى في الترشيح و ان تكون هناك مرجعية سياسية و أساسية للكتلة القادمة تحفظ للتيار روحه واستمراره وتضع معايير صارمة لانتقاء الكوادر المتقدمة وتشكيل الكتلة البرلمانية القادمة التي استبعد منها العديد من الأسماء القديمة وافق عليها السيد مقتدى . وفازت القائمة بـ 28 مقعدا أضيفت لها قائمة تبناها التيار سرا هي قائمة (رساليون) ضمت عنصرين هما حسن هاشم الربيعي ونصير العيساوي…. وبمجرد ان بدأ الحديث عن اختيار رئيس الوزراء حسب رواية الشيخ الربيعي فوجئت بوضع أربعة أشخاص معي في الهيئة السياسية منهم شخص مخترق من قبل المخابرات البريطانية هو ( ف . ش )، والذي دبر عملية اغتيال محافظ السماوة الأسبق فاعترضت بشدة إلا ان السيد مقتدى الصدر رفض الاستماع لي فانسحبت نهائيا !!!
كان السؤال الذي طرحته على الكثيرين من داخل البيت الصدري وخارجه وبعضهم كان من بين قياداته الأولى التي فضلت الانسحاب او الصمت لم يقدم لي أجابه واضحة ودقيقه وجوهره: الم يكن بالإمكان ان يقدم السيد مقتدى على أزاحه هؤلاء الفاسدين في تياره من الوزراء والبرلمانيين وغيرهم ) باجتماع على طريقه (مجلس قياده الثورة) باقتلاعهم دون الحاجة للتجميد واالعوده والتخلي عن نوابه او غلق وفتح مقرات الحزب بين حين واخر الذي لا يعفي احد من المسئولية حتى قائد التيار نفسه الذي سبق له أن اتخذ قرارات ألعزله وعدل عنها مما يؤثر على شخصيته ومصداقيته ؟؟؟
لماذا تحفظ السيد الصدر على الحشد الشعبي في عز المعارك مع داعش واتهمه البعض بانه يغازل الطرف السني على حساب الشيعه واتهموه بالتقارب مع السعوديه ورفع شعار (ايران بره بره ) في توقيت دقيق وخطير تصاعدت فيه حده الصراع بين محور المقاومه وواشنطن والرياض وتل ابيب ؟؟؟
لعل فشل باقي الاحزاب الشيعيه وازمه التظاهرات ودخول طهران على الخط بعد ان اكتشفت اجهزتها الاستخباريه وجود مخطط خارجي لاغتيال السيد مقتدى الصدر لاشعال فتيل حرب بين انصاره والحشد الشعبي ضمن مخطط مرحله ما بعد هزيمه داعش
ووجود قاعده جماهيريه شعبيه واسعه ومنظمه لدى الصدريين تفتقر لها اغلب الاحزاب الاخرى مكنته من التحكم بالقرار الشيعي للمره الثانيه بعد ان اقتحم انصاره الخضراء عام 2015 وكان بامكانه حينها قلب الطاوله على روؤس الجميع واعاده بناء العمليه السياسيه مجددا ؟؟
هو ذاته الذي دخل على خط التظاهرات التي انطلقت في تشرين الماضي برؤيه العارف والرافض لاي ربيع عراقي بعد ان اغتال الامريكيون قائدي المقاومه الجنرال سليماني وابو مهدي . وهو ذاته يفاجيء من تصور انه سيكون حصان طرواده بان قاد التظاهرات ضد الوجود العسكري الامريكي في العراق وطالب بالحل الدبلوماسي وليس بالسلاح لاخراج الامريكيين .
لكن ربما غاب عن باله في زحمه الانفعال انه لن يستطيع ان يخرج على الناس برداء ابيض كالكفن الذي ورثه عن والده وقد ثبت لدينا بالدليل القاطع أن هناك من نبهه منذ تسع سنوات وحتى قبل اندلاع الحرب الطائفية عام 2006 بان بعض من تسللوا لتياره واخترقوه ارتكبوا من المحرمات والمعاصي ما يشوه سمعته وسمعه ألشيعه أيضا وسمعه تياره وأسرته التي يقول انه يحرص على كرامتها وهي رمز وارث للعراق جميعا وإتباع أهل البيت على وجه الخصوص!.
غالبا ما انتقد السيد مقتدى لانه بلا موقف ثابت ولا يمكن الوثوق بتحالفاته التي وصلت حد ادخال بقايا الحزب الشيوعي معه في الانتخابات الا يثير هذا سخريه الناس ويجبر العديد ممن يحترمون أنفسهم إلى الابتعاد عن مسرح الدمى وانتظار نهاية العرض البائس؟ هو نفسه من تحمس لعادل عبد المهدي ليكون رئيسا للوزراء لكنه انقلب عليه وطالب باقالته .
يرى البعض ان انسحاب التيار من التظاهرات هو قرين بموقف وخطاب الصدر الثوري الذي قلب الطاولة على الجميع هو تحقيق مكسب مفاجئ ومباغت للتيار -ا ، فإتباعه تسيرهم في الغالب العواطف الجياشة وصوره الأب الشهيد الذي سقط وولديه مضرجا بالدم متحديا طغيان صدام وهو أكثر ما يهز وجدان ألشيعه وتقديسهم … ويحركهم وجدانيا لا عقليا الخطاب الإعلامي الذي يستغل تلك المشاعر لتحقيق أهداف انتخابيه-فرديه م في ظل وضع محتقن انهارت فيه شعارات وسمعه اغلب الأحزاب و القيادات السياسية الحاكمة نتيجة تانتشار الفساد بشكل عام في اغلب الوزارات ا والمؤسسات وبضمتها التي يديرها إتباعه .
يقول احد من حاورتهم لقد ترك السيد باقي قاده الاحزاب الشيعيه بعد ان احكم قبضته على الشارع وقام باحتواء التظاهرات يترك فسحه لقارئ الرواية المفتوحة النهاية لان يضع لها هو نهاية يراها مناسبة لشخوصه اي ترك حرية الاختيار للشعب و هو نوع من اختباره لأمة قد وعت تصرفات من حولها وإذا أعيد انتخاب هؤلاء فان القائد ربما سيشد الرحال إما إلى لبنان او إيران.!!!!
كمراقب لدي قناعه بان من الممكن ان يعيد التيار الذي يقوده الصدر بناء نفسه وصياغه مشروع وطني جديد يستوعب تحديات المرحله ومطالب الشعب اذا ما تخلص من سطوه الزعامه الفرديه والخطاب الانفعالي وحيتان الفساد التي شوهت سمعه وذكرى الشهيد محمد محمد باقر الصدر خاصه وان العراق يشهد تحولات كبيره رافضه لمعماريه نظام المحاصصه والفساد وعباده الفرد
( هذا المقال يتضمن تعديلا على مقال سابق بنفس العنوان نشرته قبل عده سنوات )
2020-02-19