الاغتصاب الحلال!
فريد العليبي
التونسيات والتونسيون في حيرة من أمرهم بعد اعترافات مشعوذ انه ” اغتصب ” مئات النساء تحت زعم مداواتهمن من أمراض ، تلك الاعترافات يبدو انها وردت في برنامج تلفزيوني ، ضجت حسابت التونسيات والتونسيين بالتعليقات المعبرة عن تلك الحيرة منها الساخرة ومنها المفكرة ومنها الشامتة الخ .
قبل سنوات سالت عن حال صديق جامعة في المدينة التي كنت ادرس بها وكان قد اشتغل بعد تركه مقاعد الدراسة معلما فجاء الجواب لقد ترك مهنة الفقراء ، هو الان طبيب روحاني وامواله لا تحصي .
اثناء تدريسي تلاميذا وطلابا مادة الاسطورة والدين كنت اطلب منهم اخراج ما بجيوبهم من ” حروز ” وكنت في كل عام افاجأ بان عددها يزيد مع موجة الاظلام الزاحفة وعندما اقرأ عليهم ما تحتويه كانوا يفاجأون بذلك ، فهم لم يقرأوها يوما مع اعتقادهم انها مقدسة ولها وظيفة حمايتهم من الحسد والنكد والمرض وتيسير الزواج والعمل والسفر الخ اي كل ما يتمنونه . مرة شكوت الامر الى استاذة زميلة في الثانوى وكانت المفاجأة ان اخرجت بدورها حصنها الحصين من صدرها حيث كان يختبئ .
بالعودة الى معضلة تفشي الشعوذة وضمور العقلانية والتنوير والنقد قمت ببحث قصير فاكتشف ان العرب يصرفون اموالا طائلة على ذلك وانه حتى في اوربا وامريكا فان تلك الظاهرة اخذة في الانتشار . وعندما قمت مرة بالتجول بين مرضى طبيب روحاني وهذا اسم ملطف للمشعوذ في “عيادته” حصلت على روايات تستحق التدوين منها ان زوجا شابا كان صحبة زوجته لمداواة عقمها ، قال ان الروحاني طلب منه احضار دماغ ضبع وعندما اجاب ان ذلك متعذر عليه طلب منه المال اللازم وبعد مدة احضر مسحوقا ابيض ووضعه في كاس واضاف اليه ماء وطلب من الزوجة شربه قائلا ان ذلك المسحوق هو دماغ الضبع وقد جلبه من المغرب فصدقت المسكينة والمسكين ولكن الانجاب لم يتم حتى ذلك الوقت ولا اعرف ماذا حصل بعد ذلك ، اذكر ايضا حكاية روتها مجلة روز اليوسف المصرية فقد كان هناك طبيب استاذ في كلية طب بزوجة عاقر او هكذا كانت تعتقد وبعد العجز عن الظفر بابن او ابنة اقنعت الزوج الطبيب بالذهاب الى مشعوذ وبعد مدة كان الانجاب المفرح ولكن الزوج شك في الامر وعندما اخضع الابن الى الفحص الجيني تبين انه ليس ابنه وانه هو نفسه العاقر وبقية الحكاية معلومة في مثل هذه الاحوال فقد وقع القبض على الزوجة والمشعوذ وعندما ينام العقل تحدث مثل تلك الحكايا .
ويبدو ان ما يفرسر الظاهرة هو مناخ الازمة العام التي تعد تلك المنوعات انعكاسا لها حتى انها اخترقت المؤسسات التعليمية والثقافية وتسللت اليها وعندما تضعف الثقافة العقلانية تحل محلها ثقافة الاظلام والتكفير والتعصب والتزمت والاغتصاب الحلال .
يتساءل بعضهم : ولكن ما الحل ؟ يبدو ان الحاجة ماسة الى ايقاد الشموع في كل الزوايا ووقتها يتلاشى الظلام .
2022-05-11