الاصلاح البرلماني وتفعيل الاداء الحكومي!
أ.د عامر حسن فياض
وصفت المادة الاولى من الدستور العراقي لعام 2005 نظام الحكم في العراق بانه نظام حكم [نيابي (برلماني) ديمقراطي..]، والنظام البرلماني يقوم، في الاصل، على سيادة البرلمان او على الاقل على التنسيق والتعاون والانسجام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. بيد ان هذا الاصل تراجع لصالح تنامي السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية على مستوى التجارب البرلمانية في بلدان العالم كافة التي اخذت انظمتها السياسية تنزع نحو تركز وتركيز السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية.
وكذلك في التجربة البرلمانية العراقية المعاشة الحديثة النشأة نلاحظ بالممارسة ترجيحاً لكفة السلطة التنفيذية ( الحكومة بشكل خاص) على كفة السلطة التشريعية ( مجلس النواب). وهذا الترجيح يتاتى من اسباب متعددة، الامر الذي يدفع الى ضرورة تضمين الثقافة السياسية الوطنية، كيما يخدم تعزيز الوحدة الوطنية العراقية، تضمينه بمادة حول تشخيص واقع اداء المجلس النيابي العراقي بغية تجاوز معوقاته وتحسين ادائه واصلاحه وبالشكل الاتي:-
– السعي الى اعادة التنسيق والانسجام والتعاون بين عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال تجنب تنامي الدور المهيمن والتأثير السلبي للسلطة التنفيذية على عمل مجلس النواب التشريعي والرقابي من قبل اعضاء السلطة التنفيذية وزعماء وامراء الكتل السياسية خارج قبة البرلمان ومن خارج سياقات عمل المجلس النيابي المقررة دستورياً وقانونياً.
– ضرورة اعتماد مبدا التمثيل بآلية الانتخابات في تشكيل المجلس النيابي وفق نظام انتخابي مناسب ومستقر يضمن تمثيل جميع المواطنين العراقيين ويحسن نوعية اختيار المرشحين.
– ضرورة تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب وبما يؤدي الى تحسين آليات عمله الاداري والفني، ويحسن اختيار موظفيه، ويعمل على اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والاختصاص في اختيار اعضاء رئاسة المجلس ولجانه، كما يعمل على تحديث اجراءات اعماله، وترشيق الامتيازات، وترشيد النفقات، وعدم التباطؤفي عقد جلساته، وضبط نظام الحضور والغياب بالنسبة لجميع اعضاء مجلس النواب وضمنهم رؤساء الكتل النيابية دون الترفع عن واجب الحضور.
– ان الوظيفة الرئيسية لمجلس النواب تتوزع دستورياً بين الدور التشريعي والدور الرقابي. وبقدر تعلق الامر بالوظيفة التشريعية فان واقع عمل المجلس يؤشر ضعفاً في منهجية العمل التشريعي بسبب اهمال رئاسة المجلس لبرمجة اولويات سن التشريعات المقررة دستورياً وفق اولويات احتياجات المواطن والوطن.
اما على صعيد الوظيفة الرقابية لمجلس النواب فان هذه الوظيفة تم اللجوء اليها مؤخراً وفي الاوقات الضائعة. ولا غرابة في ان يوظف هذا اللجوء، ان كان متأخر، لاغراض ومصالح تدخل في اطار التنافس السياسي المشروع لا في اطار التنابذ السياسي غير المشروع.الامر الذي جعل هذه الوظيفة النبيلة في الاصل وظيفة شبه معطلة ان لم نقل معطلة في التجربة البرلمانية العراقية بسبب من ان الوزارات تشكلت على اساس المحاصصة التي سُميت بالخطأ (التوافقية) لا على اساس وزارة الاغلبية السياسية المنتخبة.
– ولما كانت هناك ضرورة دستورية لتشكيل الجناح الثاني للسلطة التشريعية في العراق والمتمثل حسب الدستور بمؤسسة ( المجلس الاتحادي) فأن الثقافة السياسية الوطنية تحث، وضمن مبدأ برمجة اولويات سن التشريعات، الى ضرورة سن قانون المجلس الاتحادي العراقي والتعجيل بتشكيله الامر الذي سيشكل خطوة مهمة في تطوير مسار وتحسين اداء العمل البرلماني في العراق لما سيقدمه المجلس الاتحادي العراقي من اسناد وخبرة وعون لمجلس النواب.
والجدير بالذكر ان الاصلاح البرلماني لايستقيم إلا بإصلاح وتفعيل الاداء الحكومي لكي يُعاد الاعتبار لمبدأ التنسيق والانسجام والتعاون مابين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
2023-05-10