الاتفاق النووي تجاوزه الزمن!
ابو زيزوم.
مثل شخص ما ان بلغ الرشد حتى اودع السجن ولم يفرج عنه الا قُبيل نهاية عمره الافتراضي ، الاتفاق النووي بين ايران والغرب حُدد لَهُ عمر بخمسة عشر عاماً وبعض البنود تنقضي بعشرة اعوام فقط ، الا ان الامريكان خرجوا منه بعد سنتين من إبرامه واعادوا فرض العقوبات على ايران ، فضاعت سنوات عديدة . واليوم يتفاوضون لإحيائه حيث لم يبق من عمره المنصوص عليه سوى بضع سنوات ، فما فائدة الرجوع الى اتفاق توشك مدته على الانقضاء ؟.
برأيي ان ذلك الاتفاق بات من الماضي ، والمتفاوضون الان انما يتفاوضون على ما بعده. يتفاوضون عليه وعيونهم ترنو الى ما وراءه . فلو انهم اتفقوا الان على صيغة معينة لإحيائه سيجدون انفسهم بعد فترة وجيزة يتفاوضون على ما يجب فعله عندما تنتهي المدة المقررة ويصبح الاطراف في حِل من إلتزاماتهم .
ايران تريد رفع العقوبات عنها ولا مانع لديها من التقيّد بشروط الاتفاق اذا رفعت عنها العقوبات . فهي من ناحية ستتحرر من تلك الشروط تلقائياً بعد ثلاث سنوات الى ان تتوصل مع الغرب الى اتفاق جديد تأمل ان يكون في صالحها . ومن الناحية الاخرى اتاح لها الخروج الامريكي فرصة انتقاء البنود التي تريد خرقها فرقتها متذرعة بالموقف الامريكي . لقد اختارت جانب الاختبارات العلمية التي يحظرها الاتفاق فخرجت منها وواصلت ابحاثها . فالشخص الذي اودع السجن كرس حياته في السجن للدراسة لذلك فالذي خرج من السجن رجل مختلف بما حقق من تطوير لذاته .
اما الغربيون فيريدون ايقاف هذه التجارب وإلتقاط الأنفاس استعدادًا لما يمكن فعله بعد انقضاء اجل الاتفاق . الغربيون كانت لديهم استراتيجية تجاه ايران والمنطقة كان الاتفاق النووي إحدى حلقاتها . لكن رئاسة ترامب افسدت الخطة لأنه خرج من الاتفاق دون ان يتمكن من فرض اتفاق جديد على ايران ، وبالنتيجة وفر لإيران مبرر التنصل من القيود الصارمة المفروضة عليها . والذي يجري الان في ڤينّا وخارجها ليس الا محاولة اصلاح ما افسده ترامب .
من الناحية الاستراتيجية مات الاتفاق وتجاوزه الزمن ، والعمل يجري على تحقيق تكتيكات تخدم الاستراتيجيات الدولية التي تتشكل .
( ابو زيزوم _ 1040 )
2021-04-19