الإمارات تمد أصابعها في أحشاء سوريا!
اضحوي جفال محمد*
يتحدث الإعلام الإماراتي عن كيان عسكري جديد يجري التحضير له في سوريا، يقوده شخص يدعى أنس الشيخ (ابو زهير الشامي) قوامه 150 الف مقاتل، بقيادة وأغلبية سنية، وبمشاركة جميع المكونات. وُصف هذا الجيش بأنه شبه فيدرالي، وفوق دستوري. مهمته حماية الفئات الضعيفة، وتأمين العبادات للجميع وحرية التعبير، ومنع التغيير الديمغرافي في كل المناطق، وضمان استقلالية القضاء، وحماية الانتخابات، والتدخل لفض النزاعات حتى لو كان الخصم الجيش السوري نفسه، ومنع تقسيم سوريا، ومحاربة الأرهاب والفصائل غير المنضبطة، وعدم التعرض للسلطة القائمة ما دامت بحدود وظيفتها كسلطة مؤقتة.
هذا الإعلان من جانب ابو زهير الشامي ورد على موقع إرم الاسرائيلي الإماراتي المشترك. وقبل التحليل نشير إلى أن هذا الشخص غامض، عُرف عنه معاداته الجولاني فيما ينشر، حيث يتهمه بالتبعية لقطر وتركيا، ويهاجمهما بشدة. وقبل مدة قام بحذف تغريداته تلك على منصة اكس، وقيل ان الحذف تم نتيجة اختراق. وهو على صلة بالمعارض السوري المخضرم كمال اللبواني الذي عارض نظام الاسد والنظام الجديد على حد سواء وله ارتباطات باسرائيل ويقيم حالياً في السويد ويطرح نفسه كمنظّر للوضع الذي يجب ان تكون عليه سوريا حسب رأيه، وهو وضع مشابه للمبادىء المطروحة في الإعلان أعلاه.
وهنا لا بد من الإشارة إلى حقيقة باتت معروفة وهي ان الخليجيين يدخلون بطريقة تنافسية في كل ساحة عربية تسمح بدخولهم. والدخول هنا غاية بحد ذاته لا وسيلة، ولا ضير أن يستفيد المستفيدون الخارجيون من تلك التدخلات. فحيثما ظهر نفوذ قطري ظهر بالضد منه نفوذ اماراتي، والعكس صحيح. حصل ذلك في ليبيا وفي مصر والسودان وسوريا. وكثيراً ما تكون السعودية وراء الإمارات، وتركيا وراء قطر، وإسرائيل وراء الطرفين.
ولقد حُسب النظام الجديد في سوريا على المحور التركي القطري مما يقتضي حكماً بأن تتحين الإمارات الفرصة للإفساد على قطر، ويبدو ان الشرع بأخطائه القاتلة هيّأ التربة لدخول اماراتي مريح. فاستعداء الاقليات جعلها مستعدة للالتفاف حول كيان من هذا النوع يعدها بالحماية والمساواة، ويغني المجتمع الدولي عن تعقيدات الحماية الخارجية للمضطهدين. وفشل النظام الجديد في الخروج من العباءة الجهادية يجعل الجيش الموعود بديلاً مقبولاً عن الجيش الحالي المقصور على جزء فقط من مكوّن واحد. وبالنظر لاستمرار تدهور الوضع المعاشي للناس يصبح التلويح براتب مجزٍ، إذا فتحت الإمارات الكيس، مغرياً لأي عدد من المتطوعين تحتاجه الخطة. ولن يقف السنّة في المعسكر المقابل، فنصفهم على الاقل علمانيون ومدنيون ضاقوا ذرعاً بما يجري الان وسخطوا من انسداد الافق وضبابية المستقبل، ويوجد جيش كامل من ضباطهم الذين انشقوا أيام الاسد وأغلقت دونهم المؤسسة العسكرية الجديدة فمن الطبيعي ان تتلقفهم المشاريع البديلة ويتحمسون لها.
الحقيقة ان الشرع سعى بقوة للتقرب من الامارات، وزارها اكثر من مرة، وبدا مستعداً للانتقال إلى فلكها من الفلك القطري لكن الأمور ليست بيده، فوضعه الفصائلي ممسوك بقوة من جانب تركيا. كما أن لإسرائيل هدفاً في زعزعة وضعه طالما لم ينفذ حتى الان كل طلباتها الباهظة، ولا أفضل من الإمارات في تولي مهمة الزعزعة خدمةً لإسرائيل اضافةً إلى هواية حكامها في ممارسة الصيد خارج الحدود.
حتى الان لا نعرف حجم المخطط، وهل استحصل الموافقات الدولية المطلوبة ام لا!. وفي كل الاحوال نرى أن الوضع مهيّأ لدخول اماراتي يستقطب الغاضبين والمحبطين لا بصفتهم أقليات منفّرة للحاضنة السنية وانما بصفتهم سوريين يتقدمهم السنة.
من جهتها استخفّت الحكومة السورية بهذا الشخص (انس الشيخ) ونفى المنسق العام للهيأة السورية للرقابة (احمد الثلجي) وجود اي قوة خارج نطاق وزارة الدفاع.
( اضحوي _ 2217 )
2025-08-23