الإمارات تغيّر قواعد الصراع في الخليج!
اضحوي جفال محمد*
توقف المراقبون أمام ظاهرة الامتناع التام عن قصف الإمارات من جانب ايران خلال التجدد الأخير للحرب. تركز القصف على الكويت والبحرين، وحتى قطر نالت قسطاً من الغارات، بينما تنعمت الإمارات بأمن كامل!.
خلال المراحل الاولى من الحرب حظيت الإمارات بحصة الاسد من الضربات الإيرانية، وحرصت على قيادة الخط الخليجي الداعي إلى توسيع الحرب ودفعها لأقصى مدى. لكن ومع التوقيع على مذكرة التفاهم تغيّر كل شيء ونقلت مصادر غربية وإيرانية متطابقة ان الإمارات باشرت بنقل أموال كاش لايران تحت غطاء الافراج عن بعض الاموال المجمدة المنصوص عليه في الاتفاق. وقد تبيّن لاحقاً أن المسألة اكبر من مجرد تنفيذ اتفاق. فالامارات تختط لنفسها نهجاً جديداً لتقليل الخسائر ومحاولة الدفاع عن مركزها المالي والاستراتيجي من الانهيار.
هذا النوع من البراغماتية ينعدم في السعودية بشكل كامل. إذ لا يمكن تصور ابن سلمان يرسل اموالاً لايران مقابل التوقف عن استهدافه. لذلك نراها (السعودية) تضحي بمرافق اقتصادية لا تقدر بثمن لعجزها عن تقديم تنازلات ثانوية للحوثيين. فلو لم يستهدفوا مدرج مطار صنعاء لواصلوا التفرد بامتياز تصدير النفط فيما يتوقف تصدير جميع الدول الخليجية الأخرى تقريباً.
طوال حرب السبع سنوات التي قادتها السعودية ضد اليمن حافظت الإمارات على دور شكلي في التحالف العربي. فمن الناحية العملية تعمد الحوثيون استهداف المطارات والمنشآت السعودية فقط وتجنبوا كلياً ضرب الإمارات عدا حالة واحدة من التوتر لم تدم الا اياماً (كانون الثاني 2022) وتم حلها بين طهران وابو ظبي.
الان تحولت مرافق الامارات إلى مواقع بديلة للالتفاف على الحصار الأمريكي لايران، وتقوم المنظومة المالية الاماراتية بتقديم تسهيلات غاية في الاهمية لايران. انها تشتري أمنها بالمال، وتشتري سكوت الأمريكان عن ذلك باستقدام اجهزة امنية اسرائيلية للعمل على ارضها. لا شك أنها موازنة قلقة ومحفوفة بالمخاطر، وقابلة للانتكاس في اي وقت لكنها تثبت حتى الآن فارق التفكير بين الأخوين اللدودين، السعودية والإمارات. فبينما تشتعل الحرائق في ارجاء السعودية تمر الامارات بقدر من الهدوء في قلب العاصفة. وهو مؤشر على ادراك خليجي متنام بأهمية فصل المصالح الذاتية لبلدان المنطقة ولو جزئياً عن عموم الاستراتيجية الأمريكية الاسرائيلية المدمرة.
( اضحوي _ 2417 )
2026-07-31