الإمارات.. المستجير من الرمضاء بالنار!
اضحوي جفال محمد*
لن ينسى الناس وقفة التطبيع في البيت الأبيض بين إسرائيل والبحرين والامارات عام 2020 يوم قال عبد الله بن زايد مبرراً ذلك القرار المخزي: لقد سئمنا من الحروب. ولو سأله حينها صحفي ثقيل الظل عن عدد الطلقات التي اطلقتها الامارات على اسرائيل قبل أن يدركها السأم لوقع الوزير الوسيم في حيص بيص، ذاك أن الإمارات هي الكائن الوحيد الذي سئم قبل أن يبدأ. فعقّب نتنياهو على تصريح ابن زايد بأن التوقيع ليس على تطبيع وحسب بل تحالف موجه ضد ايران!. ودخول تحالف مضاد لايران يعني ببساطة أن الداخلين في الحقيقة لم يسأموا الحرب وانما يسيرون اليها بأقدامهم.
كانت الامارات، منذ أن ولدت عام 1971 إلى ما قبل أسبوعين وادعة هانئة تتنعم برفاهها واستقرارها دون منغصات، وتتغلب على الملل بممارسة التدخل في مشاكل الشعوب البعيدة كهواية. وكان بوسعها، هي واخواتها، مواصلة هذا النعيم زمناً اطول لو أنها نأت بنفسها عن الصراعات المحيطة بها. لكنها وبمحض ارادتها اختارت ان تجعل من نفسها قاعدة اسرائيلية متقدمة ضد ايران، لتسهّل على ايران عملية الرد من قريب بكل الأسلحة التي تعجز عن وصول إسرائيل.
كلما انتقدنا المسار الصهيوني للإمارات فيما مضى من الايام قال لنا رعيل من المعلقين انها أعزّت شعبها وحققت ما لم تحققه حكومتنا! على اعتبار ان الغنى المادي يصلح مبرراً للتطبيع ورهن البلد لخدمة اسرائيل!. وعلى اعتبار أن حكومة العراق الفاسدة والهزيلة والمنحطة والبائسة والغارقة في التدهور تصلح للمقارنة مع اي بلد او حكومة اخرى في هذا العالم. فماذا يقول ذلك الرعيل الان بعدما تحولت الامارات برمتها إلى ساحة رمي يتدرب فوق أديمها الآخرون ويقتات شعبها (الذي أعزته) على وجبات من الهلع والرعب والمجهول الذي قد يأتي بالأسوأ في قابل الايام.
الإمارات، هذا الكائن المشوّه، انزلقت للتحالف مع اسرائيل ضد ايران بينما هي في الحقيقة حديقة خلفية لايران، وذاك من شر البلية! فيها ستة آلاف شركة لرجال أعمال من أصول إيرانية، بعضهم إيرانيون حاليون. وفيها جالية من الإيرانيين يزيد عددها على النصف مليون فرد، متنفذون وقد تسلق بعضهم، مثل انور قرقاش، إلى المراكز العليا في السلطة. وربما توهم البعض ان العراق هو الشريك التجاري الاول لايران بين العرب، والحقيقة ان الامارات تتفوق على العراق في هذا المضمار. وبين فترة وأخرى نسمع عن عقوبات أمريكية على شركات وبنوك اماراتية لانها تخرق العقوبات على ايران وتوفر لها العملة الصعبة بطريقة التفافية. واعتقد ابن زايد ان تلك الخدمات الجمة لايران تقي بلاده أنيابها الحداد وتبقي الصراع معها محصوراً داخل سكاي نيوز وصحيفة (العرب). واعتقاده في محله طالما لم يُستهدف النظام الإيراني استهدافاً وجودياََ يعصف بقواعد اللعبة وينتهك المحرمات. ولم تستشر الولايات المتحدة الترامبية أياََ من مستضيفي قواعدها العرب وهي تتخذ قرار الحرب غير مكترثة لمصالحهم ومواقفهم وما قد يلحق بهم من ويلات. ولما كانت الإمارات هي الأقرب لإيران جغرافياً، والأكثر استقبالاً لأذرع إسرائيل، والأكثر اختراقاً من جانب ايران، حق لها ان تدفع الثمن الاكبر بين مثيلاتها الخليجيات، وربما تخبىء لها الأقدار ما هو اسوأ!.
( اضحوي _ 2362 )
2026-03-18