الإطاحة بمكارثي وتأثيرها على الملفات الساخنة في المنطقة!
رنا علوان
كيفن مكارثي الذي أراد ان يعزل الرئيس جو بايدن ، تم الإطاحة به قبل ان يكمل ما بدأ ، فقد نجحت [للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية] ، محاولة “إقالة رئيس مجلس النواب” ، وذلك نتيجة اتفاق الحزب الديمقراطي مع بعض النواب الجمهوريين اليمينيين المتشددين
جاءت الرياح بما لم تشتهِ سفن مكارثي الذي تولى منصب رئيس مجلس النواب الأمريكي في يناير/كانون الثاني 2023 بعد 15 جولة تصويت خلفًا لنانسي بيلوسي
كسابقة في تاريخ الولايات جاء عزل رئيس مجلس النواب ، الذي كان يخطط بدوره لعزل الرئيس جو بايدن مع العلم انه ، في التاريخ الأميركي جرت 6 محاولات لعزل رؤساء أميركيين ، لكن جميعها باءت بالفشل
الجمهوريون بزعامة كيفن مكارثي ، كانوا قد أعلنوا عن بدء تحقيق رسمي في عزل الرئيس جو بايدن ، حيث صرّح مكارثي ، ان هناك “مزاعم خطيرة وذات مصداقية في سلوك الرئيس بايدن” تتطلب “مجتمعة” مزيدًا من التحقيق ، وينص الدستور الأميركي على إمكانية عزل الرئيس بتهمة “الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم أو الجنح الكبرى”
لذلك حاول مكارثي الدخول من هذا الباب ، وعمل على توجيه سلسلة من الاتهامات ضد الرئيس ونجله ، هانتر بايدن ، متهمًا الرئيس بالكذب بشأن معرفته بتعاملات ابنه التجارية
قائلاً ، ان “أفراد عائلة بايدن” تلقوا ملايين الدولارات من مدفوعات من شركات وهمية ، وأن وزارة الخزانة الأميركية وصفت المعاملات بأنها مشكوك فيها
وأشار مكارثي في بيانه إلى أن مُخبرًا لمكتب التحقيقات الفدرالي [ نقل ادعاء بأن بايدن تلقى رشوة ، مقابل اتخاذ إجراءات رسمية ، وأنه استخدم مكتبه الحكومي للتنسيق مع شركاء ابنه التجاريين ]
كما زعم مكارثي أن إدارة بايدن منحت عائلة الرئيس وشركاءه معاملة خاصة ، خلال تحقيقاتها في الانتهاكات الجنائية المحتملة ، لكن الجمهوريين لم يعثروا على دليل ملموس على [سوء سلوك الرئيس]
يدرك الجمهوريون جيدًا ، أن محاولة عزل الرئيس مصيرها الحتمي هو الإخفاق وخاصةً بعد ان ينتقل البيان لمجلس الشيوخ ، لكنهم اصروا على توجيه ثلاث لجان تحقيق لإثبات إدعاءاتهم بفساد الرئيس بايدن ، ولعل ذلك رغبةً في الإنتقام للرئيس ترامب الذي ما برح يتواصل أسبوعيًا مع رئيسة مؤتمر الحزب الجمهوري في مجلس النواب [ إليز ستيفانيك ] ، التي كانت أول عضوة في القيادة الجمهورية تعلن دعمها لفكرة عزل بايدن
وكما هو واضح للعيان ، ان السياسية الأميركية تشهد حالة منافسة غير مسبوقة من الاستقطاب الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين ، وذلك بسبب الانتخابات المُنتظرة ، ولقد سطعت اصوات بالحديث عن اتجاه حفنة من الديمقراطيين لعقد صفقة مع القيادة الجمهورية لحماية رئيس مجلس النواب ، وفي النهاية ، لم يتحرك أي من الديمقراطيين العاديين لمساعدة مكارثي أو حزبه على الخروج من فوضى من صنعهم
لذلك يُلقي العديد باللوم على مكارثي الذي قدم تنازلات للجمهوريين اليمينيين المتطرفين خلال فترة حكمه القصيرة ، بما فيها ما يسمح لأي عضو بفرض اقتراح إقالة رئيس المجلس النواب
وفي مشاركة على منصة إكس (X) توتير سابقًا ، عرض حساب الحزب الديمقراطي مشاركة سخر فيها من كيفن مكارثي بإظهاره متعدد الأوجه ومتلونًا قبل وبعد إقالته
على ما يبدو ، انه في الوقت الراهن ، “لا أحد يريد أن يشغل هذه الوظيفة ، وأي شخص سيحل محل مكارثي ، لا بد أن يكون لديه قدرة كبيرة على التحمل”
أما تأثير هذا العزل او الفراغ الذي حدث على السياسة الخارجية ، فبكل تأكيد سيرخي بثقله على عدد من الملفات الساخنة أهمها الحرب في أوكرانيا ، بعد ان تم حذف بند المساعدة لكييف الذي يقدر بـ 6 مليار دولار ، وذلك بسبب ازدياد معدلات التضخم الاقتصادي
فضلاً ، عن الحدث الذي يترقبه العالم وهو [ إشهار إتفاق التطبيع بين السعودية وكيان الاحتلال ] بمساعي أميركية ، وللتنويه ان مثل هذا الإتفاق [الذي يتضمن بندًا يتعلق بالحماية التلقائية للمملكة ضد أي عدوان محتمل ، وإقامة برنامج نووي على أراضيها ] ، يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ ، والديمقراطيون يملكون سيناتور واحد فقط
اذًا سيحتاج بايدن إلى أصوات الجمهوريين لتأمين الثلثين ، ولا اعتقد انها معضلة ستعجز اميركا عن حلها لكن قد تؤخر موعدها
كما لا يختلف اثنان ، على ان سياسة اميركا في الشرق الأوسط وجهتها الأساس إيران والتفاصيل المرتبطة بهذه الوجهة او متشعبة منها ، بمعنى ادق ( المحور الثلاثي [ لبنان ، سوريا وفلسطين المُحتلة ]) ، والوجهة الثانية أوكرانيا والتفريق بين من مع أميركا ومن مع روسيا ، والثالثة نفوذ الصين في الشرق الأوسط
فالأميركيون لا يدركون بشكل عام أن في الشرق الأوسط مشكلات إلا من خلال نظرتهم لمنافسيهم ، والجمهوريون بشكل عام أكثر تشددًا في مواقفهم من روسيا والصين وإيران ، وأكثر قربًا من ” الكيان الإسرائيلي”
لذلك ان هذا التغيير الذي طرأ ، قد يُعيد بلورة بعض القرارات او يأثر عليها ، ففي ملف النووي الايراني كان هناك محاولة لحلحة الامور امام التعنت الإيراني ورفض عدد كبير من المشرعين الجمهوريين وعدد من المشرعين الديمقراطيين ، استراتيجية الإدارة الأميركية تجاه إيران ، [فإنه من المتوقع أن يمارس مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية مزيدًا من الضغوط على الإدارة الأميركية للعدول عن استراتيجيتها تجاه إيران ، والتركيز ليس فقط على البرنامج النووي الإيراني ولكن أيضًا على برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها المزعزع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ] وقد يعزز أيضًا التوجه المشترك ما بين الديمقراطيين والجمهوريين دعم العدو الإسرائيلي وحماية أمنه القومي ضد التهديد الإيراني ، “وهو ما ستعمل حكومة العدو ، الأكثر تطرفًا في تاريخ الكيان الغاصب على الترويج له ، ودعمه داخل أروقة الحكم في اميركا “
وليس هذا فقط ، بل سيستغل العدو الإسرائيلي أيضًا ، الذي يسعى لإشهار التطبيع مع السعودية لكن في الوقت عينه يرفض ان يؤتيها سؤلها في المشروع النووي ، متذرعًا انه في حال تم السماح للسعودية ستطالب ايران بالحق ذاته
ختامًا ، ستسعى اميركا جاهدة الى منع عودة الجمهوريين للبيت الأبيض عام 2024 ، بعد سيطرتهم على مجلس النواب بقيادة سياسي جمهوري ، افتتح رئاسته للمجلس بتحدي بايدن ووضعه تحت مجهر المساءلة النيابية ، تمامًا كما فعل مجلس نانسي بيلوسي تجاه ترامب ، كي تتفادى الوقوع في بلبلة داخلية هي بغنًا عنها
2023-10-06