الإذعان الأمريكي!
غيداء شمسان غوبر*
دونالد ترامب، الذي صعد إلى البيت الأبيض على أكتاف اللوبي الصهيوني وشعارات “إيران التهديد الأكبر”، كان أكثر من تحدث عن “تغيير النظام” في طهران لكن التاريخ يسجل اليوم بحبر الدم واليقين أن ما بعد الرد الأول والضربة الأولى ليس كما قبلها.
لقد جربوا كل شيء، كل أداة من أدوات الغطرسة والبطش. مارسوا العقوبات القصوى التي ظنوا أنها ستخنق الإرادة، ونفذوا الاغتيالات الجبانة التي حسبوا أنها ستكسر العزيمة، وأشعلوا الحروب بالوكالة لإضعاف الجبهات، وشنوا الضربات الأمنية لإرباك الداخل، وحتى القصف المباشر لإرهاب الشعوب.
لكن كل ذلك لم يسقط النظام، بل زاده قوة، وزاد شعبه التفافًا حول قيادته، وزاد محور المقاومة تماسكًا ويقينًا. لقد تحولت كل ضربة إلى وقود، وكل عقوبة إلى حافز، وكل تهديد إلى صرخة تحد.
اليوم، يعود ترامب بنبرة “تفاوضية”، يتحدث عن “اتفاق جديد لوقف إطلاق النار”، ويتبرأ من خطابات “تغيير النظام” التي كانت تردد على لسانه كالنشيد الوطني. لماذا هذا التراجع المفاجئ؟ لماذا هذا الاذعان الذي لم يكن ليتصوره أحد؟ لأنهم جربوا كل شيء… ولم يفلح شيء. لأنهم أدركوا أن قوتهم ، سراب يتبدد أمام شمس الحقيقة.
وهنا تكمن الحقيقة الصارخة التي تدمي قلوب المتغطرسين وتزلزل عروشهم: المهزوم لا يُعرض عليه وقف الحرب، بل يُسحق تحت أقدام المنتصر. ولو لم تدافع إيران عن نفسها بقوة، لما عرض عليها وقف الحرب، ولما كان للكيان الصهيوني أن يقبل وقف الحرب قبل إسقاط النظام الإيراني وتعيين جولاني فارسي يطيع أوامرهم.
هذا الاذعان هو اعتراف صريح بالهزيمة، وشهادة على قوة الإرادة الإيرانية التي لا تنكسر. والأخطر، الذي يقض مضاجعهم ويحيل ليلهم إلى كابوس، هو أنهم باتوا يعرفون أن أي سقوط محتمل في إيران لن ينتج “شاهًا جديدًا” يمكن التحكم به، بل صعودًا أكثر ثورية، أكثر قوة، أكثر إيمانًا، لتصبح المنطقة كلها بركانًا لا يمكن السيطرة عليه.
أما القوة الحقيقية، فتكمن في الثقة بالله المطلقة، وعدالة الموقف الذي لا يتزعزع، والإعداد المستطاع الذي لا يتوقف، مهما كانت التحديات. هذه هي معادلة النصر التي لا تخطئها عين التاريخ، ولا تحرفها أقلام الزيف. الله سبحانه وتعالى وعد، ووعدة حق، لتصبح كلمته هي الفصل في كل صراع: {فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
صدق الله العظيم
#اتحاد_كاتبات_اليمن
2025-06-26