الأزمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية •• الدوافع الإقليمية للأزمة:( الجزء 2)!
أدريس آيات*
خذ في الحسبان أنّهأدى النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى وفاة ما يقارب الستة ملايين شخص.
منذ اغتيال لومومبا لم تعرف الكونغو استقرارًا، لكن تبدأ القصة الدموية في عام 1996 حيث أدت الصراعات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، المرتبطة بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، إلى مقتل ملايين الأشخاص. تعود جذور هذه الأزمة إلى الفظائع التي ارتكبها المتطرفون من الهوتو في رواندا، حيث قتلوا حوالي مليون توتسي وهوتو معتدلين، مما أدى إلى فرار الناجين إلى الكونغو المجاورة.
هناك، أسسوا مخيمات للاجئين في منطقة كيفو، التي أصبحت مركزًا لتوترات عرقية وسياسية عميقة الجذور.
ازداد الوضع سوءًا مع تشكيل ميليشيات هوتو متطرفة داخل الكونغو، مما أدى إلى تصاعد الضغوط مع ميليشيات توتسية مدعومة من قوى أجنبية. استجابة لهذا الوضع، شنت الجبهة الوطنية الرواندية، بقيادة الرئيس بول كاغامي، هجومًا على الزائير لإسقاط موبوتو سيسي سيكو، ( الدكتاتور الذي خان لومومبا لصالح الغرب) مدعومة بقوات من أوغندا، أنغولا، وبوروندي. تحالفت هذه القوات مع لوران كابيلا، زعيم المعارضة في ذلك الوقت، وتمكنوا من الإطاحة بموبوتو في 1997 وإعادة تسمية البلاد إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
لم يدم السلام طويلًا، إذ تدهورت العلاقات بين كابيلا وكاغامي، وفي عام 1998 اندلعت الحرب الكونغولية الثانية. حيث حاول كابيلا التقليل من التأثير الرواندي وأمر بانسحاب القوات الأجنبية، لكن هذا فقط أجج النيران حيث ردت رواندا بغزو جديد بذريعة حماية حدودها من ميليشيات الهوتو. لتصبح الكونغو ساحة للصراع الإقليمي، مع تدخل كلٍ من أنغولا، ناميبيا، وزيمبابوي لدعم كابيلا.
ومع تصاعد العنف، اتهم المجتمع الدولي رواندا بفظائع ضد الهوتو. وفي عام 2001، أدى اغتيال لوران كابيلا إلى تسلم ابنه جوزيف السلطة، الذي نجح في إنهاء الحرب رسميًا في عام 2002 بعد موت أكثر من ثلاثة ملايين شخص في الحرب الثانية فقط.
وفي الفترة التالية، واجهت الكونغو الديمقراطية تحديات شاقة في تحقيق الاستقرار، مع استمرار الاشتباكات رغم الاتفاقيات السلمية والمحاولات للمصالحة الوطنية. وفي عام 2006، انتُخب جوزيف كابيلا رسميًا بعد انتخابات ديمقراطية.
على الجبهة العسكرية، برزت حركة 23 مارس (M23) كقوة رئيسية في شرق الكونغو، مما أثر على العلاقات بين كيغالي وكينشاسا، خصوصًا مع اتهامات لرواندا بدعم الحركة. والتي تتألف في الأساس عناصر من أصول توتسية.
بين عامي 2012 و2013، أصبحت M23 قوة لا يمكن إنكارها في شرق الكونغو الديمقراطية، واتهمت كينشاسا كيغالي بدعم المجموعة. في عام 2013، صرح مجلس الأمن الدولي بإنشاء لواء هجومي نادر تحت ولاية بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية تدعى (MONUSCO) لدعم الجيش الكونغولي في قتاله ضد M23. وكانت MONUSCO فعالة في دعم الجيش الكونغولي، حتى أوقفت M23 حملتها الأولية في عام 2013.
لكن أدى دعم رواندا لـ M23 إلى تلفيات دائمة في العلاقة بين كيغالي وكينشاسا.
ظهرت نقاط توتر أخرى على مدى العقدين الماضيين في الدول على الحدود بين الكونغو ورواندا، مثل إيتوري، وغالبًا ما تشمل الجماعات العرقية والمسلحة التي تعود نزاعاتها إلى حروب الكونغو.
جلب القرن الحادي والعشرون تعقيدًا إضافيًا لجهود السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية: مع انتشار عمليات التعدين. كما سلف ذكرن تضم الكونغو الديمقراطية بعضًا من أكبر احتياطيات المعادن الأرضية النادرة في العالم المستخدمة لإنتاج الإلكترونيات المتقدمة. ومع ازدياد الاعتماد العالمي على الكوبالت والنحاس والزنك وغيرها من المعادن، أصبحت الجماعات المحلية والخارجية أكثر حماسًا للتورط في النزاع الكونغولي.
وقد أثرت الصراعات الحدودية والطموحات الاقتصادية، لا سيما في مجال التعدين، على ديناميات السلطة والاستقرار في المنطقة.
وفي 2018 تم إعلان فيليكس تشيسيكيدي فائزًا في انتخابات ديسمبر 2018 في الكونغو الديمقراطية وتم تنصيبه في يناير 2019. مثلت عملية الانتقال السلطة من الرئيس جوزيف كابيلا أول انتقال سلمي للسلطة في تاريخ الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، تم التشكيك في نتائج الانتخابات لعام 2018 منذ ذلك الحين، وتشير بعض بيانات الاستطلاع إلى أن مرشحًا مختلفًا، مارتن فايولو، ربما كان الفائز.
https://x.com/AyatIdrissa/status/1724176162287423625?s=20
يتبع
2024-02-09