الأب بيدرو: أيقونة لاهوت التّحرير البرازيلي!
لينا الحسيني.
ودّعت البرازيل منذ أيام أسقف فقرائها، الأب بيدرو كازالداليغا الذي «لقد جعل الكنيسة تدرك أنّه لا يمكنها التخلي عن الفقراء» حسب تعبير رئيس الأساقفة.
وصل المبشّر بيدرو من كاتالونيا الإسبانية الى البرازيل في فترة الحكم العسكري في السّتينات، وتمّت ترقيته ليصبح أسقف ولاية ماتو غروسو عام 1971.
أعلن يوم تنصيبه رفضه ارتداء الشارة الدينيّة المذهبة «كيف أزيّن جسدي بالذهب ثمّ أدعي الدفاع عن الفقراء؟!» واستمر حتى وفاته مرتديًا ثياب البسطاء، معتمرًا قبعةً من القش أهداه إيّاها أحد الفلاحين.
كان شاعرًا ومفكرًا عظيمًا، وأحد أبرز رموز لاهوت التّحرير الذي يستقي من الكتاب المقدس مبادئَ للعمل من أجل تحرير النّاس من الأنماط والنّظم الاجتماعية غير العادلة.
من أقواله الشهيرة: «إذا تملّكك الشّك حيال قضيّة ما، فعليك أن تنحاز إلى الفقراء».
كان هدفه بناء كنيسة ملتزمة بتطلعات ومطالب المضطهدين من الفلاحين والعمال، في مواجهة جشع مالكي العقارات الكبيرة وجميع أشكال العبودية، لذلك حاربه الرأسماليون والاقطاعيون والسياسيون، الذين كان يسميهم «أسماك القرش» مستغلي النّاس، وتحقق حلمه حين شيّد كنيسته الدّاعمة للفقراء.
حاربته الكنيسة الكاثوليكية، وتعرّض للمساءلة للإدانات المستمرّة بسبب جمعه بين اللاهوت والعمل السّياسي والاجتماعي، لكنّ ذلك لم يبعده عن المشهد النضالي، ومن ولاية ماتو غروسو أيقظ الضمير الأممي من خلال دعم حركات التحرّر حول العالم.
تآمرت ضدّه القوى السياسية والجيش والفاتيكان لحماية الاقطاعيين، وحورب بالتهديد بالقتل والنفي وإجباره على ترك منزله وبمحاولات اغتيال عديدة أسفرت عن أطاحت برفيق دربه القس جواو بوسكو الذي رافقه مرتديًا زيّه الديني إلى مركز الشرطة للمطالبة بالإفراج عن السّجناء، فأخطأت رصاصات الشرطة، بينهما.
رفض تخصيص مرافقين لحمايته، معتبرًا ذلك تمايزًا عن بقية الناس الذين ليس لديهم من يحميهم!
عاش في بيتٍ ريفي متواضع طوال حياته، تاركًا باب بيته مفتوحًا في الليل، تحسبًا لحاجة أحدٍ ممّن لا يملكون مأوى للمبيت عنده.
Pedro_Casaldáliga
