الآثار بين الاسطورة والمعمار!
ابو زيزوم
خلبت الجنائن المعلقة أجيالاً من البشر بما حوت من إبداع بشري في الزراعة العمودية الملتفة على القصور كما يلتف اللحم على العظام. ولم يكن بين مقاصد نبوخذ نصّر الثاني وهو يبنيها ان يخلّد هذه التحفة لأمم تأتي، كان يلبي حاجةً آنية بإسعاد زوجته الايرانية المعتادة على الجبال فيهبها مثيلاً لما اعتادت عليه يزيل من نفسها السأم. لكن الاجيال اللاحقة لا يعنيها كثيراً البُعد الذاتي في القصة بقدر انبهارها بذلك الصرح المذهل. كذلك الملك الفرعوني خوفو وهو يشيد الهرم الاكبر كان يؤسس سلّماً ترتقيه روحه بعد موته الى السماء. وهو سبب لا يشغل حيزاً من عقول ملايين البشر الذين يتأملون الاهرامات المهيبة كل يوم بدهشة وعجب.
في العراق اليوم يوجد توجه غير مسبوق لبناء البوابات عند مداخل المدن بإبداع متزايد قد يرتفع ببعضها الى مستوى معالم خالدة تقف امامها الاجيال مستقبلاً بانبهار. ولن يكترث الآتون بالسبب الظرفي الذي انجب هذه الظاهرة. فالذين تأملوا الاهرامات وجنائن بابل ومنارة الاسكندرية وآثار الاغريق ظنوا انها نتاج شعوب مترفة ومتفرغة للكماليات. وهذا غير صحيح ألبتة فالذين كدحوا عقوداً في البناء ليسوا الا جياع افنوا طاقاتهم مقابل لقمة العيش. كذلك العراقيون وهم يتطاولون في انجاز البوابات يعانون ما عاناه اسلافهم في بابل والجيزة واليونان من الحاجة وشظف العيش. كل ما في الامر ان وزارة التخطيط لم تضع تسعيرة للبوابة. هناك تسعيرة للمستوصف والمدرسة ومتر التبليط تثبت في عقد المقاول مما يضع سقفاً أعلى لأرباحه لا يزيد الا بسوء الانجاز. اما البوابات فلم تُسعّر لأنها حالة ثانوية وليست عامة. فأصبحت عامة لوجود شبه بينها وبين فكّي الافعى. فكّا الافعى غير مربوطين الى بعضهما مما يجعلها قادرة على ابتلاع حيوان اكبر من قطرها. والبوابة التي تبلغ تكلفتها مئة مليون يستطيع المعنيون إحالتها بمئة مليار طالما ان وزارة التخطيط لا تستطيع القول تجاوزتهم التسعيرة. فأقبل عليها الجميع بنهم ولم تعد حكراً على المدن الكبيرة ومراكز المحافظات وانما وصلت الى مستوى النواحي والقصبات ولا نستبعد شمول القرى بهذا النبوغ الحضاري. ولا بوابة تشبه بوابة في كل العراق لأن التشابة يطرح تلقائياً التفاوت في الكلفة.
اصدقائي الكرام: لا تبخلوا علينا خلال التعليقات بصور بعض البوابات في مناطقكم لنتمتع بمرآها.
( ابو زيزوم _ 1242 )
2022-04-20