( اقتصاد الكازينو )!!!
هكذا جرى حرق عوائد النفط العراقي ..
عزيز الدفاعي .
لم يدرك صدام حسين حين اعطى الأوامر بشن الحرب على ايران عام 1980 بدعم من واشنطن وحلفاءها العرب انه اطلق اول رصاصه قاتله على الاقتصاد العراقي مثلما حفر قبورا لاكثر من ربع مليون جندي وضابط عراقي ومديونيه وصلت الى 61 مليار دولار عام 1988 حين اتنتهت تلك الحرب العبثيه التي التهمت 32 مليار دولار كانت في مصرف تشيزمنهاتن عشيه بدء الحرب …وكبلت العراق بديون خارجيه ثم عاد القائد الضروره ليعالج الازمه الاقتصاديه بغزو الكويت بقرار خاطيء جديد بدلا من ان يلجا لمحكمه العدل الدوليه لحل الخلافات الحدوديه معها وكان ذلك قرار انتحاريا دفع ثمنه العراق وشعبه الذي عاش 12 من الحصار الجائر وعقوبات قاسيه وتراكم لخدمه الدين الخارجي اوصلته الى 132 مليار دولار عام 2003 اضافه الى تعويضات غزو الكويت التي لم تكن عادله بل انتقاميه .
حين ضغط الامريكيون على الدول الدائنه للعراق بعد عام 2004 في اطار نادي باريس جرى إطفاء 80
% من تلك الديون العراقيه الخارجيه مقابل تحرير سوق العملات الصعبه في العراق وتبني الاقتصاد الحر الذي فسره ساسه الحقبه الجديده بانه الانفاق بلا قيود وتوزيع موارد ثروه نفطيه ناضبه ومشاريع ورقيه تجاوزت 6 الاف مشروع اغلبها لم يكتمل او يرى النور مع عوده موازنه الحرب الباهضه مجددا وسياسه استخدام عشوائيه في القطاع العام دون أي تصور لاستراتيجيه اقتصاديه تضمن التنميه بالحد الأدنى او تقوم بتطوير القطاع الخاص او زياده الموارد غير النفطيه . تصرف ساسه العراق الجدد بنفس عقليه صدام حسين فهل من المنطقي انفاق مليار ر$ على القمه العربيه وبغداد عاصمه الثقافه العربيه على سبيل المثال ؟؟؟
بين عام 2003 -2015 بلغت قيمه مخصصات الموازنات العراقيه 850 مليار دولار امريكي اضيف لها 306 مليار دولا هي موازنه الأعوام الثلاث الاخيره ( 91 مليار $ موازن 2015 ، 105 مليار$ موازنه 21016 و 1010 مليار $ موازنه 2017 )
الاتفاق مع صندوق النقد الدولي كان يلزم الحكومه بوقف التعيين في القطاع العام الا موظف واحد مقابل 4 متقاعدين لكن التظاهرات اجبرت حكومه عبد المهدي على التخلي عن ذلك والتزامها بتعيين حوالي ربع مليوم موظف سيكون السبب في اكبر عجز للموازنه هذا العام كما يتوجب على الحكومه تخصيص 10 مليارات دولار لدفع مستحقات الدين الخارجي
وبدا واضحا منذ عام 2008 ان المديونية الحكوميه شكلت اكثر من 75% من قيمه الناتج المحلي الإجمالي لكنها تراجعت الى 31% من قيمه الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 الذي بلغت قيمته 75 مليار $ أي ان التوجه نحو الاقتراض بدا مبكرا
عام 2016 وصلت قيمه الناتج المحلي الاجمالي للعراق الى 174 مليار $ شكلت الديون العامه 63% من قيمته وهو ما كان يستدعي اعتماد سياسات انقاذ عاجله وطارئه وقاسيه .
ان اغلب المنظمات الدوليه( صندوق النقد الدولي و اتفاقيه ماستريخت الخاصه بدول الاتحاد الأوروبي ) ترى ان تجاوز سقف المديونيه العامه لما نسبته 60% من قيمه الناتج المحلي ان الاقتصاد الوطني دخل منطقه (الخطر الحمراء ) التي تنعكس سلبا على الثقه باقتصادها وتصنيفها الائتماني أي معدل الفائده الممنوح لها مقابل القروض والاستثمار الخارجي والقدره على الدفع والضمانات .
هناك وسيلتان لجا لهما كل من نوري المالكي ومن بعده حيدر العبادي بانتهاك قانون البنك المركزي العراقي الا وهي السحب من احتياطي البنك المركزي لتمويل الانفاق العام وكانت الأولى عندما رفض سنان الشبيبي طلبا من المالكي بسحب 5 مليارات دولار قادت الى طرد الشبيبي واعتقال مظهر محمد صالح (
)
بيد ان اللجوء لهذا الأسلوب الخطا تفاقم خلال السنوات الاخيره حيت تراجع احتياطي البنك المركزي من 81 مليار $ عام 2014 الى 31 مليار $ أواخر عام 2017 وهو ما يعني خفض سعر صرف العمله العراقيه تجاه العملات الصعبه وزياده ضمانات القروض وارتفاع سعر الفائده على القروض .
لعل من بين المشاكل الجوهريه للاقتصاد العراقي حاليا ان 80% تقريبا من مخصصات الموازنه التي تعتمد بنسبه 93% على عوائد النفط تذهب لتغطيه بند الرواتب والتقاعد لما يزيد على 7 ملايين مواطن عراقي أي ان عوائد النفط تغطي او اقل أحيانا من مجمل الرواتب ..
في المقابل لا تشكل الضرائب سوى 3% من موارد الموازنه بينما تصل الى 65% واكثر في اغلب دول العالم ويتحمل وزرها الموظفون بالدرجه الأولى بينما يتطلب الامر تنويعها وزياده وعائها ودعم دور القطاع الخاص في الاقتصاد
اذا لم تجد الحكومه من سبيل سوى الاقتراض الخارجي ( 65% من جهات خارجيه ) والاقتراض المحلي الذي رفع الدين العام للعراق منذ أواخر عام 2017
ورغم زياده صادرات العراق النفطيه والتحسن الموقت في أسعار النفط عالميا الا ان الاقتصاد العراقي سيبقى يعاني من أزمات هيكليه جوهريه نتيجه طابعه الأحادي الجانب رغم كل اجراءات وقف التعيين والاعمار والخصخصه الفاشله وسيستمر الاعتامد على مزيد من الاقتراض لسد عجز الموازنه
وتتوقع اغلب الدراسات في مجال الطاقه ان يتراجع الطلب العالمي على النفط خلال عشر سنوات قادمه بما يهدد بانهيار أسعاره الى اقل من نصف أسعاره الحاليه
خلال الفتره من عام 1980 ولغايه اليوم وهما 38 عاما لا يستطيع المرء ان يتخيل حال العراق لو جرى استخدام عوائد النفط لبناء اقتصاد وطني متين واعمار هذه الدوله الغنيه جدا بمواردها الأخرى من المياه والأراضي الخصبه والمعادن والغاز والطاقات البشريه لكنها ذهبت ادراج الرياح بسبب سوء الاداره والهدر والسرقه والحروب العبثيه .
بين عامي 2003 وحتى نهايه عام 2017 خصصت الموازنه 1156 مليار $ لو افترضنا ان نصفها ذهب للرواتب والتقاعد فان المبلغ المتبقي وهو اكثر من نصف ترليون دولار يكفي لاقامه عشرات السدود والمصافي ومئات المستشفيات والاف الكيلومترات من الطرق والجسور وعده مطارات دوليه ومئات المستشفيات في جميع المدن واستصلاح ملايين من الدونمات من الأراضي الزراعيه وبناء مساكن لعشر ملايين مواطن وبناء مصانع متوسطه والاف المدارس وتوفير جميع اجتياجات هذا الشعب من الخدمات التي يفتقر لها اليوم وكانه من الدول الفقيره التي لجات للاستجداء في الكويت
لكنها سياسات الحروب والتبعيه وتسليط حكام لا ضمير لهم وقراصنه قدموا انفسهم كمعارضين جيء يهم من اطراف التاريخ وحافات المدن وقاع السقوط لا ستنزاف ثروه نفطيه انعم الله بنا علينا وتحولت الى لعنه ونقمه على العراق وشعبه .
( الارقام الوارده هنا اغلبها من صندوق النقد الدولي IMF والبنك المركزي العراقي )
الدولي IMF والبنك المركزي العراقي )
