اطلبوا الحزم ولو في الصين!
وليد عبد الحي
تحت شعار الوحدة الوطنية الفلسطينية ، تم عقد سلسلة من المؤتمرات منذ أوسلو 1993 الى الآن، وها هو الاجتماع الاخير في بكين يتم عقده هذه الايام تحت نفس الشعار، لكن الفشل المستدام في الوصول الى اية نتائج يستوجب طرح السؤال التالي: لماذا الاصرار على دس الأصبع في ذات الجحر رغم اكثر من ثلاثين لدغة ؟
يحتاج التحليل الموضوعي الى رصد مقومات الفشل في الوصول الى اية نتائج ذات مدلول سياسي تطوري:
أولا: من هي اطراف الحوار الفلسطيني” هناك ثلاثة اطراف :الاول المقاومة المتمسكة بنصوص الميثاق الفلسطيني في رؤيته الاستراتيجية قبل اوسلو، والثاني خلية أمنية تعمل كمقاول من الباطن مع الاحتلال ،بل وتعلن انها تتبنى هذا الموقف بكل قناعة وبلا خجل بل وبمماحكة مزهوة، وهناك طرف ثالث ينطوي في جانب منه على “امور مشتبهة” لكنه طرف ضعيف يمالئ الطرف الراجح من فترة لأخرى.
ثانيا: موضوعات الحوار : هل نتبنى استراتيجية “وعود السلام” التي تُقر الخلية الأمنية التابعة للاحتلال بأنها لم تجلب منه اية نتيجة, بل ان حدود هذه الاستراتيجية تضيق بشكل يومي، ولم يتم الحصول على اية مكاسب مجتمعية إلا لأعضاء الخلية الامنية ذاتها من مال ومناصب وامتيازات ، وتتسق الاستراتيجية الاعلامية لهذه الخلية مع استراتيجيات الطرف الاسرائيلي بالترويج لمسؤولية المقاومة عن ” الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني ” والتلذذ بالمكايدة السياسية للمقاومة وقواعدها الشعبية…وهنا يتم طرح السؤال الاستراتيجي ، في كل حوار او تفاوض سياسي ،يسعى الطرفان الى تحديد نقطة لقاء وسطى ، اي تنازلات متبادلة تصل بالطرفين الى تلك النقطة، وهنا نعود لسؤال مركزي طرحناه سابقا ولمرات عديدة: ما هي النقطة الوسطى بين “الثائر والعميل”، بين من ينزف دما ودموعا والما وجوعا وعطشا ويقاتل ، وبين طرف قلق على بطاقة VIP التي يمنحه لها الاحتلال، وقلق على منصب وثروات له ولابنائه يحميها له الاحتلال، بل تحول الى بوق اعلامي لتحطيم معنويات شعبه الثائر، ويواصل تقديم التقارير الامنية لمنع الطرف المقاوم من اي نجاح.؟ انها خلية امنية لا هم لها إلا توسيع نطاق صلاحياتها في التنسيق الامني مع الاحتلال ،ومد هذا التنسيق الى قطاع غزة ولو فوق جثث اهله.
ما هو المخرج؟
على تنظيمات المقاومة المسلحة وهي الغالبية، ومعها الجناح الفتحاوي الذي لا تمثله الخلية الامنية بل ” كتائب الاقصى وقيادات تقبع خلف القضبان ويطالب المقاومون بالافراج عنهم في اية صفقة تبادل ، أن ينظموا لقاء في اية دولة عربية(اليمن او سوريا او العراق او الجزائر ) او طهران ..الخ , ويعلنوا عن تشكيل قيادة فلسطينية جديدة تحت راية منظمة التحرير وتضم كل القوى الاسلامية الفاعلة وبقية التنظيمات ، مع المطالبة من القوى الدولية(بخاصة الصين وروسيا ومحورهما وبعض الدول التحررية للاعتراف بان هذه القيادة هي الممثل الشرعي الوحيد ، وتبدأ في ممارسة عملها بهذه الصفة الجديدة ، وتحدد خطوط استراتيجيتها العامة التي يتم الاتفاق عليها بين هذه التنظيمات.
ان كافة استطلاعات الراي العام الفلسطيني (الغربية والعربية والاسرائيلية) تؤكد ان شعبية تنظيمات المقاومة تعادل ما بين 7الى 8 اضاف شعبية الخلية الامنية التابعة للاحتلال، وهو ما يعني ان قاعدتها الشعبية تبرر التغيير ، اما على المستوى الدولي فقد تواجه بعد التعقيدات لكن العالم سيقبل في نهاية الامر باعتبار هذا التغيير شأنا داخليا فلسطينيا، بخاصة إذا أدارت القيادة الجديدة علاقاتها الدولية بقدر من الاتزان والذكاء وبالحزم ولو في الصين ذاتها.
للتاريخ:
لو أن ايلي كوهين (الجاسوس الاسرائيلي الذي اعدم في سوريا عام 1965 ) قبل بمنصب رئيس الوزراء لسوريا حين عرض عليه ، هل كان سيخرج بتصريحات يعترف فيها بانه جاسوس، أم سيطلق التصريحات المغلفة بعقلانية مزعومة ليقود الدولة في الاتجاه الذي تريده الموساد؟..لقد كان كيم فيلبي(الجاسوس السوفييتي الاشهر) يقول “كانت مشكلتي الرئيسية هي كيف اخدم الاتحاد السوفييتي بقرارات اتخذها لصالحه من ناحية ويقتنع البريطانيون بانها لصالح بريطانيا من ناحية ثانية “، وعليه يجب قراءة تصريحات الخلية الامنية التابعة للاحتلال من هذه الزاوية فقط….والله من وراء القصد.
2024-07-24