اشكالية الساحة الفلسطينية بين الحل والترقيع!
عصام سكيرجي
اشكالية الساحة الفلسطينية بين الحل والترقيع , من الخطاء تصوير الانقسام في الساحة الفلسطينية واختزاله بانقسام السلطة , فانقسام السلطة هو نتيجة وليس سبب , تعود جدور الانقسام الى البدايات وترافقت مع معظم مراحل النضال الوطني الفلسطيني , بما فيها المراحل التى سبقت النكبة في عام 48 , ومنا من يذكر ومنا من سمع باللجنة العربية العليا وبحزب الدفاع وفصائل او سرايا السلام , وما اشبه اليوم بالبارحة , ففصائل المقاومة تشبه ما كان يعرف باللجنة العربية العليا , وسلطة رام الله تشبه ما كان يعرف بحزب الدفاع وسرايا السلام عملاء الانتداب البريطاني في عام 64 تاسست منظمة التحرير الفلسطينية بدعم من القائد الخالد جمال عبد الناصر , وكان التاسيس في مؤتمر شعبي عقد في القدس , وفي هذا المؤتمر اقر الميثاق القومي الفلسطيني كبرنامج سياسي وطني جامع للشعب الفلسطيني واعتبر بمثابة الدستور , بعد هزيمة حزيران وظهور فصائل المقاومة الفلسطينية , ظهرت الحاجة لاطار جامع للفصائل على صيغة جبهة مقاومة وطنية توحد جهد وعمل هذه الفصائل , لكن وبدلا من ذلك تم الاخد بمنظمة التحرير الفلسطينية كاطار جاهز دون العمل على ماسسة المنظمة على اسس جبهوية مما سمح لفصيل ان يهيمن على مفاصل القرار في المنظمة مما افقد المنظمة صفة الاطار الجامع فاصبحت منظمة الفصيل لا منظمة الشعب الفلسطيني ومنذ ذلك التاريخ اي منذ عام 68 لم تعد المنظمة تشكل الاطار الوحدوي الجامع للشعب الفلسطيني , وتكاد تكون سنوات التوافق بين فصائل المقاومة في التاريخ الفلسطيني معدودة باصابع اليد الواحدة , وكان الخلاف هو السائد , صحيح انه كان هناك محاولات لاصلاح المنظمة وابرز تلك المحاولات كانت في الدورة الرابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في عام 79 , حيث اقر التمثيل النسبي كمبداء للتمثيل والشراكة في منظمة التحرير على ان يبداء التطبيق في الدورة الخامسة عشرة , لكن القرار بقي حبيس الادراج ولم يطبق لغاية اليوم , ويعود السبب في عدم التطبيق لعدم رغبة الفصيل المهيمن على القرار التخلي عن هيمنته وتفرده بمؤسسات منظمة التحرير وقرارها السياسي , متعاملا مع المنظمة كمزرعة عائلية للفصيل ومستغلا الاعتراف العالمي بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني . بعد اتفاق الذل والعار اوسلوا وتنازل القيادة المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية عن اربعة اخماس الوطن الفلسطيني واعترافها بالكيان الصهيوني ككيان شرعي على اربعة اخماس الوطن , اصبحنا امام حقيقة ان هذا الفصيل والشريحة التى يمثلها لم يعودوا ينتمون لفصائل الثورة والمقاومة الفلسطينية , وقد عبر عن ذلك القائد الخالد حكيم الثورة والشعب الفلسطيني الراحل جورج حبش حين قال ( القيادات التى جائت باوسلو لا تمثلنا ولا تمثل شعبنا الفلسطيني ) , ومع ذلك بقيت فصائل المقاومة تراهن على تراجع هذا الفصيل وعودته الى الصف الوطني وبقي الحديث عن وحدة وطنية جامعة مع هذا الفصيل قائم الى هذا اليوم فكان اتفاق 2005 واتفاق 2011 واتفاق 2014 وورقة بيروت لعام 2017 واجتماع الامناء العامين واتفاق القاهرة وموسكو والجزائر وبكين وووو , وكل هذه الاتفاقات واللقاءات بقيت حبرا على ورق فالفصيل لا يرغب بالتراجع عن اوهامه وسياساته العبثية المدمرة لقضيتنا الوطنية , وغير راغب بالتخلي عن هيمنته وتفرده بالقرار , مما يؤكد ان سياسات الترقيع لا يمكن ان توجد وحدة وطنية حقيقية , وان الرهان على تراجع هذا الفصيل هو رهان عبثي كما ان سياسات هذا الفصيل هي سياسات عبثية , وان لا مفر من الطلاق النهائي مع هذا الفصيل ورموز هذا الفصيل والشريحة التى يمثلها هذا الفصيل ,.. ان الخوف من تعدد الشرعيات هو خوف لا مبرر له , فتعدد الشرعيات الذي يحول دون تصفية قضيتنا الوطنية هو خير من شرعية واحدة وموحدة تساهم في المشاريع التصفوية لقضيتنا الوطنية , صحيح ان الوحدة الوطنية هي مطلب وضرورة , لكن ليس اي وحدة , الوحدة المطلوبة هي وحدة المقاومة لا وحدة المساومة , ووحدة المقاومة لا يمكن ان تقوم مع اتباع نهج المساومة والتفريط , ووحدة المقاومة عنوانها جبهة مقاومة وطنية , تجمع فصائل المقاومة وتقوم على اساس القيادة الجماعية ودون اي هيمنة او تفرد لاي فصيل
2025-09-11
