استمرار التفويض الأميركي باستمرار الحرب، وتخدير اميركي بالحديث عن حل الدولتين !
كتب ناجي صفا
الكلام الاميركي المسرب عن مسار سياسي يوحي بأن الولايات المتحدة المتحدة يمكن ان تذهب الى حل الدولتين عبر مؤتمر دولي للسلام ما هو الا حديث عبثي ، هو يهدف الى عملية تخدير وهمية يجري التلويح بها ،، وهي موجهة للداخل الاميركي لتهدئة المشاعر الشعبية والإيحاء بالعمل على حل سياسي يمكن ان يستثمره بايدن في معركته الإنتخابية ، وهي ايضا عملية تخذير وتهدئة للرأي العام الدولي الذي ضاق ذرعا بالمجازر الصهيونية ، ليس الأمر اكثر من عملية تهدئة خواطر تقودها الولايات المتحدة كسبا للوقت وترطيبا للجو الإنتخابي ، وترطيب خواطر للحلفاء العرب الذين اتسقوا مع الإداء السياسي الاميركي ، هي حركة خلبية يمكن ان تقودها الولايات المتحدة للتهدئة مع الحفاظ على براغماتيتها المعهودة التي يمكن ان تنتهي الى انحراف في المسار كما حصل ابان مؤتمر مدريد عام ٩١ .
تدرك الإدارة الاميركية انها تعيش لحظة تعقيد في الخيارات الإسرائيلية ، وقد تجلى ذلك في اقناع نتنياهو للمبعوث الاميركي جيك سوليفان بوجهة النظر الإسرائيلية بدل ان يقنع سوليفان نتنياهو بوقف الحرب والخيارات السياسية .
اسرائيل ليست جاهزة للبحث الجدي بحل الدولتين ، وهي تدرك استحالة ذلك بعد التطورات التي شهدتها الضفة الغربية منذ ان بدأ هذا الحل يطرح على الطاولة .
اسرائيل هي كذلك منذ العام ١٩٩١ وما قبله ، لأن ذلك يتناقض مع مشروعها للهيمنة على عموم فلسطين ويمكن ان يمتد ليشمل اقطارا عربية ، فقد سبق ان اعلن اسحق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي انه سيفاوض لمئة سنة قادمة دون ان يقدم تنازلات من منظوره الصهيوني .
لم تكن ظروف اسرائيل متمكنة من الضفة كما هو الحال حاليا ، ففي ذلك الحين لم يكن قد جرى بناء مئات المستوطنات ، حيث حوالي ٨٠٠ الف مستوطن يستولون على ٤٠% من الضفة الغربية ، ويقيدون حركتها، بالطرق الإلتفافية ، ويقيدون حركة تنقل الشعب الفلسطيني من خلال اكثر من ٢٦٠ حاجزا يقطع اوصال الضفة الغربية ويحول دون ترابطها الجغرافي ، رغم ذلك رفضت اسرائيل انذاك منطق حل الدولتين. واعلن شامير انه سيفاوض لمئة سنة قادمة .
من الواضح ان هناك تباينا في الرؤى بين الولايات المتحدة واسرائيل ، انطلاقا من رؤية كل منهما لمصالحه الخاصة ، فمن غير المحتمل ان تستطيع الولايات المتحدة اقناع اسرائيل بحل الدولتين حتى ارادت ذلك فعلا ،وحتى لو نجحت بتغيير الحكومة الحالية وانتاج حكومة اكثر مطواعية من حكومة نتنياهو ، فكل من لابيد وغانتس يرفضان ايضا حل الدولتين .
الحل سيكون بإستئناف الصراع مجددا لإنتاج ميزان قوى يسمح بفكرة التحرير ان تتحقق ، حتى لو توصل الاميركي حاليا الى صيغة تهدئة ، هي اقل من حل ، واكثر من حرب باردة بين اسرائيل والفلسطينيين .
قد يلجأ نتنياهو الآن الى حل جزئي بهدنة مؤقتة لتبادل الأسرى الذين باتت قضيتهم ضاغطة عليه لا سيما بعد مقتل عدد منهم جراء القصف الصهيوني ولتهدئة المناخ الدولي ، لكن حقيقة المشروع مرفوضة من قبله بسبب بنيته الفكرية المتطرفة والمبنية على ايديولوجيا تلمودية متطرفة .
منذ بداية احتلال فلسطين ونحن نقول ان الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود لا صراع حدود ، وان الحديث عن دولة على حدود العام ٦٧ ليس سوى اكذوبة، فلا دولة على حدود ٤ حزيران العام ٦٧ .
كنا ندرك منذ البداية ان طموح اسرائيل يتخطى حدود فلسطين، الى ما هو ابعد جيوسياسيا واقتصاديا وامنيا وايديولوجيا ، وانه بناء على هذه الرؤية رسمت اسرائيل خطوط حدودها التي وضعتها على علمها ، وعينتها من الفرات الى النيل ، وهي كانت وما زالت تسعى لذلك من خلال عمليات التطبيع التي بدأتها، ومن خلال الخطة الإبراهيمية التي روجت لها بدعم من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب .
ليس على الفلسطينيين سوى التشبث بأهدافهم الإستراتيجية في تحرير ارضهم ووطنهم ، والعمل على تراكم المنجزات التي من شأنها انتاج ميزان قوى يتيح لهم الإتكاء على ارادتهم اولا. وعلى ميزان قوى اقليمي داعم لهم ثانيا ، يسمى محور المقاومة ، وهو المحور الذي يتبلور ويتطور كل يوم .
المهم الثبات وعدم تقديم التنازلات واسقاط الرهانات التسووية التي يمكن ان يسوقها بعض العرب بغطاء اميركي مسموم .
2023-12-17
