استعادة المخيم كقلب للثورة العربية!
موفق محادين
المخيمات في فلسطين المحتلة وصمودها البطولي تؤكد أنّها قادرة ومؤهّلة موضوعياً لأن تكون في طليعة مشروع التحرر والثورة، بخلاف المقاربات التي تصوّر المخيمات “حائطَ مبكى” لنشر ثقافة اليأس والهزيمة.
أظهرت موجات المقاتلين الشبان المتلاحقة في مخيمات جنين وشعفاط ونابلس وكل المخيمات في فلسطين المحتلة، أن العدو الصهيوني وامتداداته في كل مكان فشلت فشلاً ذريعاً في إنهاء المخيم كظاهرة خاصة.
نشير هنا إلى الإزاحات الخطرة التي تعرض لها المخيم بسبب السياسة الصهيونية المذكورة، وبهدف صناعة بدائل سياسية واجتماعية وأيديولوجية عن تحديد العدو الصهيوني كموضوع تناقض تناحري رئيس، وكان بينها:
-
الاختراقات الأصولية للجماعات التكفيرية المبرمجة صهيونياً وأميركياً ورجعياً، كما ظهرت في مخيم اليرموك خلال استهداف سوريا ومحاولة تحطيمها استكمالاً لتحطيم العراق في العدوان الأطلسي، وعزل مصر عبر كامب ديفيد، كما من خلال استهداف المخيمات الفلسطينية في لبنان وإغراقها بالجماعات التكفيرية المشبوهة.
-
في حالة أخرى، مثل المخيمات في الأردن، بالإضافة إلى نشاطات أصولية مركبة، ناعمة وخشنة، تم اختراق المخيمات عبر دوري كرة قدم في إزاحة مركّبة، سياسياً وطبقياً، تنقل القضايا الاجتماعية والسياسية من مسرحها الوطني ضد العدو الصهيوني والتحالف الطبقي الفاسد إلى الملاعب، على نحو يؤدي في كل مرة إلى شق وحدة الطبقات الشعبية على أساس إقليمي كريه ومشبوه.
وليس بلا معنى أن تحويل مراكز الشبّان في المخيمات إلى أندية رياضية ضمن الدوري العام لكرة القدم وغيرها جاء بعد أيلول/سبتمبر 1970 واستراتيجية تفريغ الاحتقانات الوطنية الطبقية على المدرجات، وصناعة رموز رياضية بديلة عن الرموز السياسية. ومن المؤسف أن “أوساطاً سياسية” من الطرفين تورّطت في هذه الإزاحة.
-
العمل التخريبي المبرمج ضد المخيمات من خلال ترويج المخدرات (بسعر مدعوم) يذكّر بالسياسات التي اتّبعتها الاستخبارات الأميركية ضد عشوائيات الفقراء في أميركا اللاتينية بعد أن أصبحت هذه العشوائيات معاقل للحركة الوطنية الراديكالية والبؤر الجيفارية.
-
يُضاف إلى ذلك أن البنية الاجتماعية للمخيم لا تلائم قوى البرجوازية الصغيرة، والتي غالباً ما تسيطر على الحياة السياسية في الأوساط والتنظيمات ذات الطابع التلفيقي، وتغلّب مصالحها الخاصة بقَدْر عالٍ من المراوغات والتبريرات والنفاق السياسي.