استراتيجية الامارات في الصراع الدولي!
اضحوي الصعيب*
لا يتحدث الاماراتيون عن استراتيجيتهم، ولا نعرف كيف يفكرون، لكننا نستطيع استنباط ذلك من تصرفاتهم السياسية. وأول ما نلاحظه انهم لم يتعرضوا طوال سنوات الحرب في اليمن لتهديدات حوثية جدية. كان الحوثيون يستهدفون السعودية دون توقف ويتجنبون الامارات. هذا الامر له اسبابه الواضحة، فالسعودية دخلت اليمن للقضاء على الحوثيين وظلت تقصفهم يومياً سبع سنوات. أما الامارات والقوى المحسوبة عليها في اليمن فلها هدف مختلف تماماً وهو تعزيز الكيان الانفصالي في الجنوب والسيطرة على الجزر والموانيء.
نظرياً تقف الامارات موقف الحليف للسعودية، وعملياً لها مخططاتها المختلفة والمتناقضة احياناً مع الموقف السعودي. ففي عز التوترات الخليجية مع ايران كانت الامارات تتواصل في الخفاء مع الايرانيين وتلبي كثيراً من احتياجاتهم الى درجة ان الولايات المتحدة تصدر بين فينة واخرى عقوبات على بنوك وشركات اماراتية متهمة بالتعامل مع ايران.
في مثل هذه الظروف الملتهبة لا بد ان يقلق رئيس الامارات على بلاده المترفة والواهنة والواقعة في مركز الاحداث. والأكيد انه يعوّل على ارضاء الطرفين: فالامريكان حلفاء تاريخيون لبلاده وقد سايرهم في كل ما يطلبون الى درجة التحالف العلني مع اسرائيل. والايرانيون يجدون في الامارات حديقة خلفية مشرعة الابواب لنشاطاتهم المختلفة. فهل نقول ان الامارات تتبنى سياسة ناجحة بهذا الخصوص؟. قد تكون ناجحة في الحدود الحالية للصراع. اما اذا تطور الى مستويات أعلى فإن الامارات ستعجز عن ضبط التوازن بين الطرفين، وطبعاً ستنحاز للامريكان اذا لم يكن من الانحياز بد. وعندها يفتك بها الايرانيون وأذرعهم، ولديهم جميع ادوات الفتك.
( اضحوي _ 1772 )
2024-07-10