استجداء الاستسلام!
عبدالحسين حميد.
لقد اصدرت مرجعية السيد السستاني بيانا اشارت فيه الى موقف المرجعية من قضايا المنطقة والعراق والتي تمت مناقشتها مع قداسة بابا الفاتيكان وكان موقف المرجعية واضحا خصوصا فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني والموقف من الكيان الصهيوني.
لم يكن البابا ممثلا لمرجعية او مؤسسة دينية عالمية فقط، بل هو في ذات الوقت رئيسا لدولة الفاتيكان التي تتمتع بعلاقات دبلوماسية مع اكثر من ١٨٠ دولة في العالم، كما انها ممثلة في منظمة الأمم المتحدة والعديد من المنظمات والهيئات الدولية الاخرى…بمعنى أن قداسة البابا هو رجل دولة وشخصية سياسية عالمية بامتياز.
كنت اتمنى ان تكون زيارة البابا قد مكنته من الوقوف مباشرة على حجم الدمار والخراب والماسي التي لحقت بالشعب العراقي عموما وبالاخوة المسيحيين خصوصا..وان تسهم هذة الزيارة في التقليل مما عانوه وتسهل عودتهم إلى ديارهم ومناطقهم.
الا انني والاسف وجدت ان هناك سلوكا سياسيا خاطئا لا يليق بقداسته ولا بمقامه الذي احترمه..حيث وجدته ينزلق الى محاولات البعض المعروفين بتحويل السياسة الى دين والنظر لشعوب المنطقة وقضاياها بعيون الكيان الصهيونى…لذلك وددت التعليق على هذا الامر فقط.
نعم كلنا نعرف ان الدين المسيحي يدعو الى المحبة والسلام بين البشر كما هو الدين الاسلامي..وان قداسة البابا ينطق برسالة السيد المسيح الانسانية كونه على رأس البابوية…ولكن الامر الغريب في ان يأتينا قداسته بفكرة سياسية تتماها كليا مع مشروع سياسي ظالم و خبيث مطروح على المنطقة وشعوبها من قبل الغزاة و صناع الحروب(التحالف الصهيوامريكي الاطلسي)والذي يراد منه جني ثمار الحرب وتزوير الوقائع والحقائق التاريخية..بل شرعنة الاحتلال واغتصاب الارض وتهجير اصحابها ونهب ثروات الشعوب وتدمير نسيجها وقيمها الدينية والاجتماعية والثقافية..وكذلك شرعنة وجود ماكنة ومفرخ الحروب والعدوان-الكيان الصهيوني – والترويج لدمجه في المنطقة.
ثم من غير المعقول ان قداسة البابا يجهل واقع ومجريات الاحداث والتطورات في المنطقة وما تتعرض له شعوبها من حروب عدوانية مدمره وحصار وتجويع وتحطيم دولها، ولا اعتقد ان رائحة البارود والدم في المنطقة وجوارها والتي تزكم الانوف جراء الصواريخ والقنابل التي اسقطت فوق رؤؤس شعوب المنطقة لا تصل الى قداسته وهو الساكن في مدينة روما القريبه.
كما ان قداسته يعرف تماما ان منطقة المشرق العربي هي الواحة الحضارية والثقافية الاكثر ثراءا في العالم والتي انتجت ثلاثة اديان مختلفة وساهمت بل واسست لثقافة التنوع وقبول التعدد الديني والعرقي بين البشر.
فالحرب في المنطقة هي ليست دينيه يا قداسة البابا لتاتينا بلافتة الاخوه الدينيه الإبراهيمية ..بل هي حرب عدوانية واضحة الاهداف السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية…حرب الغزاة على اصحاب الارض والاوطان ..هي حرب الهيمنة والاستعباد وتدمير الدولة الوطنية…فلا اظن ان سنوات عمرك الطويلة انستك معاناة اصحاب الديانة المسيحية في اوربا خلال عهود الاباطرة والقياصرة وما تعرضو له من عذاب واضطهاد…فشعوب المنطقة تتعرض اليوم لطغيان وحرب الاباطرة الجدد.
هذا ناهيك عن ان مشروع ما يسمى بالاخوة الدينية الابراهيمية هو ليس مشروعا انسانيا كما يدعي اصحابه، بل هو مشروعا صهيونيا للاستسلام ولا علاقه له لا بالدين ولا باخوة الاديان…هو امتداد لمشروع الحرب والارهاب والذي لم يحقق الاهداف المرجوة منه بعد ان خسر المعركة في الميدان..مما دفع اصحابه الى تغيير اساليبهم وذلك بتبني النسخة الناعمة لذات المشروع وذات الاهداف.
ان حماستك الواضحه لهذا المشروع والدور الذي لا اجدك تستحقه يا قداسة البابا كان صادما مما دفعني الى التساؤل امام البابوية بما يلي:
اين انتم مما يتعرض له الشعب الفلسطيني(مسيحيين ومسلمين)في بلد السيد المسيح على يد العصابات الصهيونية المتوحشة..ولماذا تنخرطون في شيطنة مقاومته…وهم اصحاب الارض الذين يقاومون عصابات مجرمة جرى الاتيان بها من كل اصقاع العالم لتمارس القتل والدمار وهدم البيوت وتشريد ساكنيها واغتصاب اراضيهم…هي مقاومة لا تختلف عن مقاومة شعوب امريكا اللاتينية للغزو الاسباني لبلدانهم….ثم الستم من امتثل لقرار الكيان الصهيونى بابعاد مطران القدس السابق المقاوم الشجاع الراحل هيلاريون كابوجي ونفيه الى امريكا اللاتينية…الم ياتي على مسامعكم بان هناك اكثر من ستة الاف اسير واسيرة من الفلسطينيين يقبعون في معتقلات الاحتلال ومنهم المناضل ناءل البرغوثي والذي امضى اكثر من٤١ عاما في الاسر ولازال.
اين انتم من الحروب التي شنت ظلما وعدوانا على شعوب المنطقة ولعشرات السنين..والتي تسببت بدمار هاءل وشردت الملايين من ديارهم واوطانهم وفي المقدمة منهم مسيحيي المنطقة…لما سكتم عن تدمير بلدان باكملها كالعراق،سورية،اليمن وليبيا…وبلعتم لسانكم حينما صرح المجرم جورج بوش بان حربه على الشعب العراقي هي حرب صليبية…ولماذا قبلتم لبوش ان يلوث صليبكم الذي تتزينون به ويتدلى على صدوركم.
اين انتم من جريمة الحصار والتجويع المتبعه ضد ملايين البشر دون ذنب .. واين انتم من سياسة الاغتيالات البشعة والتي تطال علماء وقادة ومناضلي شعوب المنطقة ومن المؤكد ان قداسة البابا شم رائحة الدم الطاهر لشهداء المقاومة والوطن – جمال وقاسم- عند مروره في طريق مطار بغداد…وهل عرفتم ان اغتيالهم تم لانهم حاربوا الارهاب وانتصروا عليه ودافعوا عن شعوب المنطقة دون تمييز بين اصحاب هذا الدين وذاك العرق.
وحينما جاؤا لنا بعصابات داعش والبسوها ثوب الاسلام ومن يومها تعرض الاسلام والمسلمين في اوربا خصوصا لحملة شعواء من الإساءة والتشويه والاحتقار والكراهية…فاين انتم يا حضرة البابوية من هذا الذي يجري ولماذا الاخوة الدينية الابراهيمية لم تجد لها مكانا هناك.!!!
انا في الحقيقة لست في وارد تحميل البابوية وقداسة البابا مسؤؤلية كل مشاكل الدنيا…وانما كنت اتمنى ان يكون صوت البابوية عاليا وواضحا في قضايا الانسان والانسانية…..ولهذا لا استطيع ان افهم واستوعب طلب قداسة البابا من شعوب المنطقة المعتدى عليها والمدمرة بلدانها وشعوبها محاصرة والتي تدافع عن ديارها واوطانها وكرامتها…بان تتخلى عن مقاومة المعتدين الاوباش واعتبار مقاومتهم هذة ارهابا…اليس مقاومة الظلم هي رسالة كل الاديان…ما اصابكم في ضمائركم وعقولكم وانتم تشاهدون جحافل قوات الاحتلال الصهيوامريكي الاطلسي وهي تجوب بلدان المنطقة طولا وعرضا..فعن اي سلام تتحدث ياقداسة البابا وسعوب المنطقة تحت النار…اليست هذة دعوه للاستسلام المفضوح…اليس من الاجدر ان تطلب من المعتدين ان يكفوا عن عدوانهم وان يرحلو…وهنا اسأل قداستكم عن هي ردة فعلكم حينما يتعرض بلدكم لعدوان خارجي هل تقاومون ام ماذا؟؟؟
ان اهل المنطقة وشعوبها ومن خبرة التاريخ يعرفون تماما ان من يصنع الحروب ويمارس القتل والدمار واغتصاب الارض لايمكن ان يعرف السلام او يؤمن به.
اما موقف مرجعية السيد السستاني من فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني فانني اجده موقفا وطنيا ثانيا بعد الموقف الاول بتاسيس الحشد الشعبي وحماية العراق والمنطقة من الارهاب ..و ان هناك ربطا واعيا بين قضايا العراق وقضايا شعوب المنطقة وحقها في مقاومة العدوان..كمااجد ايضا ان تحرير دول المنطقة لا يتحقق الا بتحرير فلسطين.
مجدا للعراق المتنوع والمقاوم
2021-03-13