اتفاقيات الأردن مع الإحتلال.. !
هل نكسر كرامتنا مقابل المال؟
هذه هي القرارات التي يجب اتّخاذها وإكرام الميّت دفنه!
د. محمد أبو بكر
في العام 2019 أعلن بنيامين نتنياهو بأن معاهدة السلام مع الأردن لا تعني كيانه أبدا، وأنّه لم تكن هناك مصالحة حقيقية بين الأردن و ( إسرائيل )، وأن علاقة الأخيرة مع الأردن اعتمدت دائما على القوّة العسكرية، وليس الودّ والصداقة الحقيقية .
مؤخرا ؛ دعا مجلس النواب الأردني إلى مراجعة كافة الإتفاقيات الموقّعة مع كيان العدوّ، وبالطبع كان ذلك هو القرار الوحيد الذي اتّخذه المجلس، حين مناقشة تطورات الحرب الصهيونية على قطاع غزة، وكانت التوقّعات تشير إلى جملة من القرارات أو حتى التوصيات، لعلّ وعسى يعمل المجلس على إعادة جزء من الثقة مع الشارع الأردني، الذي يشهد حالة من الغضب الكبير جرّاء تلك الجرائم الصهيونية التي يتم ارتكابها بحق الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية .
قانونيون ومتابعون يرون بأنّ العديد من الإتفاقيات مع الكيان الصهيوني تحتاج لخبراء ومتخصصين لدراستها بصورة دقيقة، لأنّ العديد منها قد يحمّل الأردن أعباء مالية كبيرة على شكل غرامات مالية ضخمة، وغيرها من الشروط التي يعتبرها البعض ظالمة بحق الأردن، وغالبية هذه القضايا تتعلق بالأمن والحدود والماء والكهرباء وغيرها.
فالمهمّة هنا صعبة بالتأكيد على دولة كالأردن، وفي ظلّ الظروف الحالية التي تعيشها قضية شعب فلسطين، وهذا العدوان الهمجي على غزّة، هل يمكن للأردنيين حساب الأمر فقط من الناحية المالية، ومدى الخسائر التي قد تترتّب على الأردن إن بادر لإلغاء تلك الإتفاقيات أو جزء منها؟
القضية هنا تتعلّق بكرامة الأردنيين جميعا، الذين يعتبرون القضية الفلسطينية قضيتهم الأولى، فلا يمكن للشعب الأردني أن يكسر كرامته مقابل المال، وهذا الشعب يرغب بإلغاء كل اتفاق يربط بلده مع الكيان الصهيوني، وإذا كان نتنياهو يقول بأن اتفاقية السلام لا تعني كيانه، فكان الأجدى بمجلس النواب وغيره من السلطات قول نفس الشيء والدعوة لإلغائها أو حتى تجميد العمل بها ؛ فالمعاهدة لا تعني الأردنيين ولا يرغبون بها، فهي معاهدة تم توقيعها منذ ثلاثين عاما، ولم تلتزم دولة الإحتلال بأي من بنودها، وخاصة تلك المتعلّقة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
الأردنيون اليوم أيديهم على الزناد، ويدركون أهداف اليمين الصهيوني وأطماعه في الأردن، ويرغبون بقرارات جريئة تعبّر عن ضميرهم وعروبتهم وأصالتهم، وتلك الشهامة والنخوة التي تميّزهم، ومن هذه القرارات ..
عدم عودة السفير الصهيوني إلى عمّان لأنه يمثّل حكومة فاشية عنصرية، هو يمثّل نتنياهو وابن غفير وسموتريتش وكل الطاقم العنصري البغيض، والرغبة هي قطع العلاقات نهائيا مع هذا الكيان الغاصب، وإلغاء المعاهدة، وإقرار قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وكما فعلت تركيا وكولومبيا وفنزويلا وبوليفيا وغيرها من الدول ؛ يجب اتّخاذ قرار باعتبار ( إسرائيل ) دولة إرهاب وفصل عنصري، وأنّ الحكومة الحالية هي حكومة إرهابية ومجرمة، وهذا واضح من خلال جرائمها في قطاع غزّة، فما الذي يمنع اتّخاذ قرارات كهذه، قد يكون لها وقع الصاعقة داخل الكيان الصهيوني؟
وأن تعلن الحكومة بأنّ المقاومة في غزّة هي حركة تحرر وطني، من حقها مقاومة الإحتلال الصهيوني وصولا لتحرير الأرض والإنسان، وعلى مجلس النواب أن يكون بمستوى الكنيست الصهيوني في التصدّي لخرافات وخزعبلات اليمين الفاشي هناك، وما الذي يمنع هذا المجلس من القول أنّ فلسطين بمساحتها التاريخية هي دولة الفلسطينيين، وعلى اليهود المغادرة من حيث أتوا!
أريد تذكير مجلس النواب الأردني بأن حيفا ويافا وعكا وصفد وطبريا وبئر السبع وعسقلان واللد والرملة والناصرة وأم الفحم والطيرة وأسدود وبيسان كلّها مدن فلسطينية، يجب أن تبقى في الذاكرة والحسبان.
أدرك بأنّ الأردن في وضع لا يحسد عليه، ولكن عليه أن يدرك بأنّ ما يسمّى معاهدة السلام قد ماتت منذ سنوات طويلة، لا تحتاج لأيّ عملية إنعاش، فإكرام الميّت دفنه.
2023-11-24