إيران الواقعة بين مثلثين !
كتب ناجي صفا
لم تستطع المناورات الأميركية – الأوروبية في فيينا من لي ذراع ايران وادخالها بيت الطاعة وفقا للشروط الغربية .
فاقم هذا الواقع التطورات الميدانية التي يشهدها الصراع الروسي الأطلسي في اوكرانيا ، ساهم ذلك في تصلب الموقف الإيراني بعد رفع مستوى التنسيق بين روسيا وايران .
نتنياهو يتحرق للحصول على الضوء الأخضر الأميركي بتوجيه ضربة للمواقع النووية في ايران ، يعيد من خلالها اعتباره امام الهيئة الناخبة اليمينية التي اعادته للسلطة واغدق عليها الوعود، في طليعة تلك الوعود توجيه ضربة لإيران .
ايران تقع الآن بين مثلثين ، يريدان النيل منها ، الأول : هو المثلث الكردستاني شمال العراق ، واذربيجان شمال ايران وتل ابيب وهي المحرك الرئيس لهذا المثلث ولأدوات الإزعاج الذي تتعرض له ايران .
المثلث الثاني هو المثلث الأميركي الغربي. ( بريطانيا ، فرنسا ، المانيا ) .
تنظر الولايات المتحدة الى منطقة الشرق الأوسط على انها منطقة رخوة يمكنها التعويض من خلالها ما تخسره في اوكرانيا. هي تحاذر الهزيمة في اوكرانيا لأنها تهدد احاديتها، كما تهدد النموذج الرأسمالي الغربي الذي فرضته الولايات المتحدة على العالم منذ انتهاء الحرب الباردة ، لذلك هي تذهب ربما للتعويض في منطقة الشرق الأوسط باعتبار المعركة فيها اسهل ، فهي لا تواجه دولة عظمى مثل روسيا تمتلك قدرات نووية عالية .
تطمح الولايات المتحدة في اعادة ترتيب الواقع السياسي في المنطقة بعد التمرد النسبي لكل من السعودية والإمارات، وذلك بضم كل من الأردن ومصر الى المحور الإسرائيلي الخليجي بوجه ايران، للضغط عليها وتليين موقفها من الشروط الأميركية للعودة الى الإتفاق النووي .
لم تنفع كل محاولات التخريب التي دبرها الغرب وقادها في ايران، رغم كمية الخسائر البشرية والتخريب الذي احدثته . فقد استطاعت ايران احتواء الموقف والسيطرة على الوضع وافشال المخطط .
الآن تتكامل ادوار المثلثان الأميركي – الإسرائيلي في اشارة توحي بان الولايات المتحدة رفعت التحفظ على توجيه ضربة عسكرية لإيران .
لا يمكن قراءة الحراك الأميركي الكبير في المنطقة والزيارات المتتالية التي قام ويقوم بها مسؤولون اميركيون كبار امثال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي ، ووليم بيرنز مسؤول السي. آي ايه . واخيرا وزير الخارجية انتوني بلينكن ، لا يمكن قراءة هذا التحرك الا انه تحضير لترتيبات سياسية ولوجستية وقد تبلغ المرحلة العسكرية .
2023-02-03