في المقابلة الصحفية مع سفير فنزويلا لدى الاردن، الأخ والرفيق فاوستو بورهي، التي نشرتها صحيفة "الديار" الخميس الماضي، حديث طويل للسفير عن الأوضاع الأخيرة في بلاده، والتآمر الخارجي عليها. المقابلة تفي بحاجات الباحثين والمتخصصين بشؤون تلك البلاد وأحداثها. فهي مكثفة وتتضمن عناوين رئيسية، يمكن الكتابة عنها، والإسهاب في مفاصلها.
ولعل اللافت في الانقلاب الفاشل الذي كرّس السفير فاوستو حديثه عنه، أنه من تدبير الولايات المتحدة، وبأن الانقلابيين قد مروا من خلال نتنياهو وتل أبيب في سعيهم لتوثيق ولاء كل واحد منهم لولي الأمر الامريكي.
الإنقلاب، والانقلابات الامريكية في العالم تتلاحق، كان بتحفيز من واشنطن، وعلى نمطية إنقلاب تشيلي1973 ضد الشهيد سلفادور أليندي.
وقد أعلنت السلطات الفنزويلية عن ان الانقلابيين هدفوا الى إسقاط النظام البوليفاري والتشافيزي الشعبي، وقتل الرئيس نيكولاس مادورو، وبأنه كان الانقلاب الثاني خلال سنة واحدة أخيرة، كان أبطالها غير البررة معارضون أغنياء مَوَّلوا بعض ضباط القوات المسلحة، الذين فرَّ عشرة منهم بعد فشلهم الانقلابي الى أمريكا. الانقلاب الاول الفاشل ايضاً كان رمزه الامريكي "أريحا".
أما الثاني فكان قبل أيام وأطلق عليه إسم "الضربة الزرقاء". وأوضحت الحكومة أن رأس الانقلابيين هو النائب عن حزب العدالة أولا خوليو بورخيس، ومعه مجموعةٌ من الضباط .
الانقلابيون خططوا لغارات جوية تقوم بها طائرات من طراز توكانو على القصر الرئاسي، وغيره من الأهداف الحيوية، في نسخة طبق الأصل عن الانقلاب ضد أليندي، ويبدو أنه لا جديد و "لا إبداع" لدى "أمريكا اليوم" في عمليات قنص الزعماء، بسبب تكرارها للسيناريوهات القديمة نفسها، ومنها السيناريو ذاته الذي أعادوه لقتل الرئيس الشرعي لجمهورية اوكرانيا، فيكتور يانوكوفيتش، الذي هرب الى روسيا، وأنقذه الرئيس فلاديمير بوتين من موت مُحقق، ويعيش في حمايته حالياً.
وبعد اعتقال عدد من الضباط الذين تورطوا بعملية الانقلاب، ومصادرة حواسيبهم الشخصية، حصلت الحكومة على معلومات تفصيلية عن توقيت وأهداف العمليّتين اللتين حدّدهما النائب في حزب العدالة أولا خوليو بورخيس، وهو مَن حدّد الأهداف التكتيكية والخرائط التي تحدّد مسار العملية الانقلابية ومعه عدد من الضباط.
أماّ أهداف الانقلاب فهي: قناة تيليسور، مديرية المخابرات العسكرية، وزارة الدفاع، القصر الجمهوري ، النيابة العامة، المجلس الوطني الإنتخابي، وساحة "فنزويلا"، التي غالباً ما تكون مكتظة بالمارة، وما مخطط قصفها سوى نسخة طبق الاصل عن عمليات الارهاببين المدعومين أمريكياً في العراق وسورية. وكان من المقرر أن تنفذ الهجمات بطائرة محملة بمدافع من الخارج .
وعرضت الحكومة أيضاً أدلة مصورة تكشف خطة إغتيال جديدة للرئيس مادورو، وصوراً لمسؤولة أمريكية زارت فنزويلا لحضور إجتماع مع المعارض لوبيز، وهو المُحرّك الرئيسي للأعمال الإرهابية التي حدثت مطلع عام2014.
وأفادت المخابرات الفنزويلية أنها حصلت أيضاً على برنامج الحكومة الانتقالية، وشريط الفيديو الذي كان يجب ان يُذاع من خلاله خبر الانقلاب الدموي، وفيه يظهر ستة أشخاص، ثلاثة عسكريين وثلاثة مدنيين، يرتدون زيّاَ موحَّداً وأقنعة على وجوههم، كما في انقلاب "ميدان" الاوكراني.
ومما يثبت تورط واشنطن بهذه المحاولات، أنّ السفارة الأميركية في كاراكاس مَنحت الانقلابيين العسكريين والمدنيين تأشيرات دخول الى أراضيها، لضمان لجوئهم اليها في حال فشلت العملية!