إنشاء هيئة شعبية لمنع المستبد الفاسد من المساهمة بخطة نتنياهو!
جمال الطاهات
بدءاً لا بد من التذكير بأن المضمون التاريخي لنكبة عام 1948 ليس التهجير فقط، بل قيام عبد الله الأول بتصفية الوجود السياسي للشعب الفلسطيني وضم الضفة الغربية. وهناك نكبة ثانية تلوح في الأفق كشف عنها نتنياهو في أكثر من مقابلة تلفزيونية منها فوكس نيوز و (سي. إن. إن)، ولخصها بتفكيك البنية السياسية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، وإيجاد صيغة أمنية لإدارتهما. واكتمل المشهد بإعلان الرئيس المصري قبل أيام عن ضرورة “دور إقليمي” لضبط الأمن في الضفة الغربية وغزة.
وما يؤكد على انفتاح شهية المستبد الفاسد وعائلته لاستعادة دورهم الإقليمي من بوابة المشاركة بتنفيذ خطة نتنياهو الهادفة لإلحاق نكبة ثانية بالشعب الفلسطيني، رفضه القاطع أن يتبنى الأردن الدعوة لمؤتمر دولي (يعقد في أي مكان ملائم) لإعلان الدولة الفلسطينية، وذلك مساهمة منه لدعم اليمين الإسرائيلي الرافض لإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة من رام الله.
صحيح أن هناك مقاومة فلسطينية بطولية في غزة والضفة الغربية لإسقاط خطط اليمين الإسرائيلي، ولكن لا بد من دعمها بحركة شعبية أردنية فلسطينية تحمي التشكل السياسي للشعب الفلسطيني، وتساند نضاله من أجل إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، تحت شعار واضح: تمكين الشعب الأردني من استرداد دولته سلطة وموارد، وتمكين الشعب الفلسطيني من إنشاء دولته المستقلة على ترابه الوطني، مهمة مشتركة ومتكاملة للشعبين الأردني والفلسطيني، وضرورة للتصدي لتواطؤ المستبد الفاسد مع اليمين الإسرائيلي.
تعاون المستبد الفاسد وعائلته مع نتنياهو، كخطوة لإعادة إنتاج دوره الإقليمي، ليس جديداً عليهم. لنتذكر أن عبد الله الأول، هو من أكمل نكبة عام 1948، بمنع تشكل الهيئة السياسية المستقلة للشعب الفلسطيني، وقام بجر أحرار الشعب الفلسطيني من سجون الضفة إلى سجن المحطة، قبيل إعلانه ضم الضفة الغربية عام 1950، رغم أنه لم يعترف بقراره إلا بريطانيا والباكستان. وفي عام 1960، قامت عائلة المستبد الفاسد بقتل رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي، بعد أقل من شهر على موافقته على قرار مجلس جامعة الدول العربية والقاضي بإنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. وبعدها بسنوات قليلة، قامت عائلة المستبد الفاسد بسحب الجيش الأردني من مدينة القدس، وسلمتها عام 1967 دون إطلاق طلقة واحدة في الدفاع عنها. مما استلزم أن يدفع الشعب الفلسطيني عشرات آلاف الشهداء لتثبيت هويته السياسية، عبر نضال بطولي عز مثيله عبر التاريخ.
وللتأكيد على أن ممارسات المستبد الفاسد وعائلته، وسعيهم للمساهمة بتنفيذ خطط اليمين الإسرائيلي وإلحاق نكبة ثانية بالشعب الفلسطيني، لا تعبر عن وجدان الأردنيين ولا تنسجم مع قيمهم، يمكن التذكير بأن: أول مظاهرة في العالم ضد وعد بلفور عام 1919 في مدينة السلط، كما أن أول برقية احتجاج على وعد بلفور وصلت لندن، أرسلت من الطفيلة في ذات الوقت. كما أن أول عمل عسكري للتصدي للمستوطنات الإسرائيلية، وتقديم أول الشهداء “كايد مفلح العبيدات” عام 1921، كان تنفيذاً لمقررات “مؤتمر قم” المكمل لمؤتمر أمكيس. ولكن للأسف، سُرقت الدولة من الأردنيين، وعجزوا بالتالي عن استمرارهم بتقديم الدعم الفعال لنضالات الشعب الفلسطيني من اجل نيل حقوقه المشروعة.
رفض المستبد الفاسد مؤخراً استقبال وفد من المكتب السياسي لحماس، يذكر بموقف عبد الله الأول من الحاج امين الحسيني. كما أن سجن المئات من الاحرار الأردنيين في عمّان الذين يحتجون على قتل أهلنا في غزة، يشبه سجن الاحرار في الأردن وفلسطين بعد حرب عام 1948 لتمرير قرار ضم الضفة الغربية، وهي دليل آخر على استمرار ذات النهج لذات العائلة، والذي يتلخص بالبحث عن دور لها في سياق تنفيذ مخططات اليمين الإسرائيلي.
إن التصدي لألاعيب ومناورات المستبد الفاسد يتطلب خطوات واضحة أهمها: البدء فوراً بتشكيل هيئة تنسيق شعبية أردنية، تضم ممثلين عن البلدات الأردنية المختلفة، وعن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، إضافة إلى ممثلين عن الفلسطينيين في الشتات والمعارضة الأردنية في المهجر، هدفها دعم إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني، وسحب الغطاء الشعبي عن مناورات المستبد الفاسد وعائلته، الذين كرسوا أنفسهم لخدمة مخططات اليمين الإسرائيلي.
وهيئة التنسيق الشعبي المقترحة عليها عدة مهام، أكثرها إلحاحاً تقديم برنامج وطني أردني للتصدي للاستبداد والفساد في الأردن، ودعم نضال الشعب الفلسطيني (عبر الدولة الأردنية) من أجل نيل كامل حقوقه المشروعة، وعلى رأسها إنشاء دولته المستقلة على أرضه. مع التذكير بأن هذه الهيئة ليست فصيلاً للمساهمة بنضال الشعب الفلسطيني، بل جبهة سياسية أردنية هدفها التصدي لخطط اليمين الإسرائيلي بإلحاق نكبة ثانية بالعشب الفلسطيني، وذلك بالعمل على: استرداد الدولة الأردنية لتدعم (بكامل مؤسساتها) نضال الشعب الفلسطيني لإنشاء دولته على أرضه، والتصدي لكافة المؤامرات التي يتعرض لها، وأخطرها تصفية وجوده السياسي وتعريضه لنكبة جديدة.
ولنتذكر بأن إسرائيل ما كان لها أن تمنع تشكل الدولة الفلسطينية على مدى فترات الصراع الطويلة، لولا تورط عائلة المستبد الفاسد ودعمها لتلك المؤامرة. وعليه فإن تمكين الشعب الأردني من استرداد دولته سلطة وموارد، وبناء دولته الحقيقية، ضرورة لمنع المستبد الفاسد وعائلته من استخدام الأرض الأردنية لتقديم خدماتهم لمشروع اليمين الإسرائيلي بتصفية الوجود السياسي للشعب الفلسطيني، وإجهاض مشروع إنشاء دولته على أرضه. مع التأكيد على أن إنشاء الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني مطلب مشروع للشعب الفلسطيني، ويحظى بتأييد ودعم عالمي كاسح، وهي كذلك مصلحة وطنية أردنية عليا، وضرورة ملحة لحماية الأمن الوطني الأردني والحفاظ على الدولة الأردنية.
أخيراً، إن استرداد الدولة الأردنية سلطة وموارد من المستبد الفاسد وعائلته، وإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، هما معاً، مهمة وطنية وقومية واحدة. فالتصدي لمؤامرة نتنياهو يتطلب كسر ذراعها في عمّان.
2023-11-27
