إكس تحارب القسام لإرضاء العدو!

رنا علوان
كل من عليها كاذب ، الاميركي ايلون ماسك الذي كان يتغنى بدعمه لحرية التعبير ، لم يكن تغنيه هذا سوى كذب ، وهذا امر طبيعي وبديهي ، فمن يعرف سيرة هذا الملياردير ، سيتوقع منه اي شيء
منذ ظهوره العلني صدّع رؤوسنا بعصاميته الخادعة ، وادخل حياته الشخصية كدليل فاشل على زيف ادعاءه
وبعد ان استحوذ على منصة “توتير ” التي كان ناشطًا عليها ومُستغلًا كل تغريدة ، كي يتلاعب بأسهم شركاته ، فضلاً عن مُحاربة فيها من ينافسه ، اصبح الفضاء كله مُباح له
فلبس قناع الحمل الوديع في بداية الامر ليتبين انه ليس سوى ثعلب ماكر ، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا : ما المانع في ان يكون ماسك قد فتح باب الحرية في ابداء الرأي بدايةً ، كي يأخذ فكرة عما يدور في اذهان المغردين ، ويأخذ من ردات الفعل ما يكون بمثابة استفتاء لدراسة مجريات الاحداث والى ما ستؤول اليه ، فطوفان الاقصى باغت جميع قوى الشر ، وصفعهم على وجوهم فاسودت
ذهب ايلون ماسك في زيارة لفلسطين المُحتلة ، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ، وفي جعبته ما كوّن من افكار واراء جمعها من على منصته ، والتقى قادتها وتجوّل في مستوطنات غلاف قطاع غزة ، في محاولة منه لاسترضاء تل أبيب عقب اتهامه بـ”معاداة السامية”
ظهر ماسك مرتديًا سترة واقية من الرصاص ومحاطًا بأشخاص مدججين بالسلاح ، وفور وصوله غرد على حسابه في إكس بجملة “الأفعال أبلغ من الأقوال”
ووثق مقاطع فيديو خلالها ، للأراضي الفلسطينية المحتلة ولقاءه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، الذي اصطحبه في جولة إلى كيبوتس “كفار عزة” بغلاف قطاع غزة ، الذي كان أحد مسارح هجوم طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي ، فما كان من المغردين الا ان وجهوا له سؤال : هل تجرؤ على زيارة غزة ؟!؟
وأعلن وزير اتصالات العدو الإسرائيلي “شلومو قرعي” ، على هامش زيارة ماسك ، عن اتفاق مبدئي بين وزارته وماسك على عدم تشغيل منظومة ستارلينك ” التي تقدم خدمة الإنترنت الفضائي” في قطاع غزة [ إلا بموافقة العدو الإسرائيلي ]
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي ، أعلن ايلون ماسك التبرع بجميع عائدات الإعلانات والاشتراكات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة للمستشفيات في الكيان الإسرائيلي الغاصب ، وللصليب الأحمر في غزة
لكن ما جرى في مطلع الاسبوع الحالي ، هو ان اغلق المالك لمنصة “إكس” (تويتر سابقًا) نهار الاثنين 8 يناير/كانون الثاني 2024 ، حسابًا جديدًا أطلقته كتائب عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس ، بمنصة إكس ، حيث نشرت عليه بعض عملياتها ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي
ولم يستمر حساب “القسام” سوى بضع ساعات قليلة قبل أن تغلقه المنصة ، بحجة أنه “ينتهك احدى معاييرها”
وعندما سأل الإعلامي والناشط السياسي جاكسون هينكل ، مالك “إكس” إيلون ماسك ، “لماذا تم حظر حساب حماس على المنصة فيما يسمح للإرهابيين الإسرائيليين بالاحتفاظ بحساباتهم؟
رد مالك المنصة إيلون ماسك بقوله: “لقد كان هذا قرارًا صعبًا ، في حين أن العديد من قادة الحكومات ، بما في ذلك في الولايات المتحدة الأميركية ، يدعون إلى قتل الناس ، لكن لدينا قاعدة الإعفاء التابعة للأمم المتحدة”
وأضاف ماسك “إذا اعترفت الأمم المتحدة بحكومة ما ، فلن نغلق حساباتها ، حماس غير معترف بها كحكومة من قبل الأمم المتحدة ، لذلك تم تعليق عضويتها”
وسبق أن حذفت منصة “إكس” مئات الحسابات التابعة لحركة حماس ، وذلك بعد تهديد تلقته من المفوضية الأوروبية ، التي توعدتها بعقوبات ، ودعتها لإصدار توضيح بشأن معلومات وصور متداولة على المنصة بشأن عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي ، لكن المفارقة في حينها ، هو ان ماسك رد على المفوضية الأوروبية ، وقال اتحبون ان يتم كم افواهكم … من حق الجميع ان يُعبّر عن رأيه
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وجميع المنصات ، في هذا العالم الإفتراضي ، تحارب المحتوى الفلسطيني بشراسة ، الا ما رحم ربي كمنصة ” تلغرام” التي تبث عليها “كتائب القسام” كافة بياناتها ، فهل ستحذو هذه المنصة حذو باقي منصات التواصل الاجتماعي مثل “إنستغرام” و”فيسبوك” و”إكس” و”تيك توك ” و”واتساب”، ولا ادري مما يخافون او مِنْ مَن ، من ردة فعل الشعوب العربية المقموعة والمغلوب على امرها ، او من تلك التي لم تصدق انها تحرّرت من الكبت التي كان تقبع تحته ، وتبتغي رضى الغرب من جراء ما تعانيه من “عقدة نقص”، اين هم هؤلاء من امجاد العرب والاسلام ؟!؟ حتى باتوا في اسفل القاع ، عجبي ، لكن ان “خلت فنت” فلقد علت الاصوات ، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ، حيث أطلق ناشطون حول العالم حملة “لن يتم إسكاتنا” احتجاجًا على حظر المحتوى الداعم لفلسطين وتضييق وصوله عبر منصات التواصل
وغرد البعض على حساب ماسك بعد ظهوره بفلسطين المُحتلة “إسرائيل”
يبدو أن محاولات إيلون ماسك (مالك منصة إكس) لاسترضاء من اتهموه بمعاداة السامية لم تؤت ثمارها ، إذ قرر اللجوء لخطوة أثارت تفاعلًا واسعًا ، وذلك بزيارته الأراضي الفلسطينية المحتلة ولقائه مسؤولين إسرائيليين
ان من يدّعون الحرية والدفاع عن الحقوق ، يخافون من شعوبهم ان ترى كذبهم ونفاقهم ، كما ان ماسك الصديق المُقرب لترامب لم يشترِ هذه المنصة عن عبث فهي لها دور رئيسي في الإعلانات الانتخابية وتأثير حقيقي على الشعوب الغربية
ختامًا يبقى ان نقول ، ان لفلسطين رب اراد ان يختبر صدق العالم من خلال محنتها ، وهو ناصرها ، وبالغ امره ، فكم من محنة كشفت الحقائق وجلتها ، وكم من ضيق غربل الشريف من الخائن ، فهنيئًا لمن قاوم وثبت ، ولمن فاز
2024-01-11