إضاءة بسيطة عن أيلول الملكي الأردني الأسود…
موفق محادين.
كذبة الحرب الأهلية في أيلول 1970
تحت تأثيرات شتى، تتبادل أوساط أردنية وفلسطينية، إقليمية، روايات ملفقة حول أحداث أيلول 1970، يراد منها إشاعة ذهنية التعصب الإقليمي خدمة لمصالح فئات سياسية وبرجوازية من الطرفين، فماذا عن تلك الأحداث وهل كانت حربا بين جيش أردني وفصائل فلسطينية أو كانت حربا أهلية أم كانت صراعا سياسيا داميا بين معسكرين على المستوى العربي والعالمي:
أولا، تعالوا ندقق في تركيبة الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية لحظة أيلول 1970.
نصف الجيش ونصف جهاز الأمن كان من الفلسطينيين، بل إن قسما كبيرا من المقاومة الفلسطينية بعد أيلول (قوات اليرموك) كان من العسكريين السابقين في الجيش الأردني، مثل : سعد صايل، أبو موسى مراغه، أبو خالد العمله، أبو عيسى، واصف عريقات، مطلق الحمدان الحويطات، محمد الروسان، عبد الكريم الصعوب وغيرهم الكثير.
أما الفصائل الفلسطينية، وباستثناء حركة فتح التي انبثقت من رحم الإخوان المسلمين، كما حماس، وخاصة فروع غزة والكويت وقطر والسعودية، فقد كان التنظيم الثاني من حيث الانتشار، الجبهة الشعبية، وكذلك الجبهة الديموقراطية المنشقة عنها، امتدادات للفرع الأردني من حركة القوميين العرب، التي كانت بالإضافة الى الأردن وفلسطين، واسعة الانتشار في البحرين وسلطنة عُمان (ظُفار) والكويت(حركة الطليعة) والسعودية ولبنان، وجنوب اليمن حيث أسس القوميون العرب جمهورية في جنوب اليمن وكانت عاصمتها عدن.
وبالمثل فان فصيل (الصاعقة، طلائع حرب التحرير الشعبية) كان امتدادا للفرع الاردني من حزب البعث المقرب من سوريا، كما كان فصيل (جبهة التحرير العربية) امتدادا للفرع الاردني من حزب البعث المقرب من العراق.
وكان على رأس فصيل الصاعقة، ضباط بعثيون أردنيون سابقون، مثل ضافي الجمعاني ومحمود المعايطة، وكذلك الحال مع قادة جبهة التحرير العربية، مثل الضابط السابق في الجيش الأردني وأحد قادة الضباط الأحرار، شاهر أبو شاحوت.
ويشار أيضا إلى فصائل أخرى، مثل قوات الأنصار الشيوعية، التي تسببت في انشقاق الحزب الشيوعي الأردني إثر النقاش حول الكفاح المسلح، وكانت قوات الأنصار خليطا من الأردنيين والفلسطينيين وقدمت عشرات الشهداء عندما انتقلت إلى لبنان مع المقاومة الفلسطينية، من بينهم الشهيد المعروف زياد شطناوي الذي كتب فيه الشاعر عز الدين المناصرة القصيدة المعروفة والتي غناها مارسيل خليفة(بالأحمر كفناه، بالاخضر كفناه، بالأبيض كفناه، بالأسود كفناه).
كما يشار إلى أن حركة فتح نفسها كانت محاطة بعدد كبير من الشخصيات الأردنية مثل الضابط السابق في الجيش الأردني وأحد الضباط الأحرار السابقين، محمود الروسان
2020-09-18