إجماع دولي على أهمية دعم سوريا تزامنًا مع رفض واشنطن رفع العقوبات!
رسلان داود
أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق، أن رفع العقوبات الأمريكية على سوريا سوف يستغرق بعض الوقت، وهذا يعتمد على إمكانية إجراء محادثة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تنصيبه رسميًا.
ونقلت قناة الجزيرة عن المبعوث الأممي قوله “نحن نعمل مع الأوروبيين والإدارة الأميركية بشأن قضية العقوبات المفروضة على سوريا. نحتاج إلى بعض الوقت قبل أن نتمكن من التحدث مع ترامب بشأن رفع العقوبات عن سوريا”.
وقال بيدرسن إن هناك “إجماعا دوليا قويا على أهمية دعم سوريا”، وأكد “سنعمل مع الشعب السوري والمجتمع الدولي لضمان الدعم لسوريا”.
وأضاف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أن “اعتماد قرار من مجلس الأمن الدولي لدعم السلطات الجديدة في سوريا سوف يستغرق وقتا”.
وبهذا الصدد، علق الخبير السياسي محمد الغندور، بأن مماطلة الولايات المتحدة الأمريكية بملف العقوبات على سوريا ليس له علاقة بتنصيب ترامب أو انتهاء ولاية بايدن، حيث تمارس أجهزة الأمن الأمريكية هذه الملفات بعيدًا عن إدارة الرئيس وهي من تضع الخطوط العريضة للتعامل معها.
وأضاف الغندور، بأن واشنطن ستستمر في سياستها التي تعتمد على العقوبات وتجميدها بشكل جزئي للضغط على الإدارة لتحقيق مصالحها في المنطقة، وبأنها ستستمر في دعم القوات الكردية الانفصالية في شمال البلاد، حيث تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية وتسيطر على المناطق الغنية بالغاز والنفط.
ونقلت وسائل إعلام مؤخرًا أن الوفد الأمريكي الذي قام بزيارة دمشق والتقى بالإدارة الجديدة، قام بالضغط على أحمد الشرع لطرد القواعد الروسية من البلاد، مقابل ليونة في التعامل بملف العقوبات، ولم يعطي الشرع حتى هذه اللحظة أي رد سواء للإدارة الأمريكية أو لروسيا نفسها بخصوص القواعد في اللاذقية وطرطوس.
وتجري السلطات السورية الجديدة مفاوضات مع روسيا حول مستقبل القواعد العسكرية الروسية على أراضيها، ولم يتم التوصل بعد إلى حل نهائي لهذه القضية، حيث صرح بذلك وزير الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية مرهف أبو كسرة.
وبهذا الصدد، قال المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف للصحفيين إن موسكو تجري حوارا مع دمشق بشأن جميع القضايا المهمة.
وأشار إلى ذلك في سياق الأوضاع حول ميناء طرطوس، حيث ظهرت معلومات خلال الأيام الماضية تفيد بأن السلطات السورية الجديدة أنهت اتفاقية الاستثمار الخاصة بإدارة الميناء البحري، المبرمة مع شركة روسية في عام 2019. واقترح بيسكوف توجيه الأسئلة بهذا الشأن إلى وزارتي الدفاع والخارجية.
الإدارة السورية تتعامل بحذر شديد مع ملف القواعد العسكرية الروسية لأنها تعلم أن التواجد الروسي المحدود في البلاد سيكون ضامنًا للتوازن السياسي في المرحلة الانتقالية المقبلة، خصوصًا في التعامل مع التوغل الإسرائيلي في البلاد، حيث كانت تل أبيب دائمًا ما تنسق بشكل غير مباشر مع الجهات الروسية قبل تنفيذ أي عمل عدائي داخل الأراضي السورية، وهذا ما يعلمه الشرع جيدًا، وقد يحتاج لطريقة للمناورة مع دولة كإسرائيل لن تخرج من الأراضي السورية بسهولة، ويحتاج الشرع كذلك لتسليح الجيش النظامي الجديد بعد دمج الفصائل المسلحة ضمن وزارة الدفاع.
2025-01-27