أيها العرب.. لم يبقى سوى شماتتكم!
د. محمد المعموري*
عند العرب مقولة جميلة تقول “لا شماته في الموت ” ، لأننا جميعا ننتهي اليه ، واذا كان للموت انواع فيجب علينا ان ندعوا الله ان يحسن خاتمتنا بموت مشرف مستور غير مخزي واعظم انواع الموت هو من يموت شهيدا مقبلا غير مدبر على جسده ثياب العزة وتراب المعارك رافع هامته نحو العز مستبشرا بما ينتظره عند ربه من جنات النعيم ، وجميعنا سوف يموت ،ولا اعلم لماذا اصبح بعض العرب بل سوادهم مبتعدين عن مبادئ عروبتهم ولا ادري لماذا اصبحت قلوبنا كالصخر وهي تستقبل انباء استشهاد ابناء غزة وقادتهم وكأننا ننتظر موت عدو لنا .
لقد تشفى من تشفى باستشهاد السنوار ورأيت وقرأت ما لم استطيع ان اقرأه او أراه ، شماته ، فرح ، واستبشار بنهاية فارس كانت صهوته تغطي خز الجبناء وتستر عورة المتخاذلين ، فهو ومن معه نذروا انفسهم من اجل ان يكون للعرب قادة وان تبقى لهم كرامة وسيادة في وقت كانت مهرجاناتهم تزكم الانوف ومشاهدتهم تجلب الخزي والعار لامة خرجت لتبعث النور بين الامم فأصحت تسخر منها الامم .
هل قرأتم عن عار خلده التاريخ ام هل سمعتم بجبان يفتخر به احفاده ام انكم نسيتكم يا أمة تهالكت اركانها ان المجد يصنعه من يخشى الموت ، وان الموت الذي تفرون منه فهو ملاقيكم ولكن الموت الذي يلاقي الابطال يفر منهم فهم في سفر التاريخ تتوج صحافهم بنور وتكتب بطولاتهم لتقرأ على اجيال واجيال وتبقى رماحهم تغطي الافق ومسك دمائهم يعطي للجنان مسكا تشم رائحته الزكية تربة دفت بها اجسادهم .
عار عليكم وانتم تتشمتون بأبطال منحوا لكم الحياة وعار عليكم تفرحون لمقتل الشهداء….، ماذا فعلتم لامتكم ، مهرجانات، تطبيع، خنوع ، جبن ، هذا ما سيترك خلفكم ، وسيسجل التاريخ وقفة شجاع وموت بطل ورباط من نذر نفسه لوطنه فمات من اجل عزتها فعلى وارتفع مع سارية علمها ليسجل اسمه على ابوابها وتكتب مأثره على حصن كرامتها، ويبقى السنوار وابطال غزة مخلدين ابطال فقد سعوا للشهادة وقد فازوا بها ، فهنياً لهم ولأبنائهم واحفادهم الفخر والخلود مادامت الارض هي ذاتها حتى يرث الله الارض ومن عليها.
ad
افرحوا، وأشمتوا، ووزعوا الحلوى، واستبشروا فان شر اعملكم سيكتب نهايتكم.
نعم استشهد السنوار وهو عند رب كريم وسيستشهد من لبس ثوب العزة ونذر نفسه لوطنه محاربا مغور، وسنسمع ارتقاء شهيد تلو شهيد الى جنات الخلد وسيكون عزائنا انهم احرار وستطوق رقاب الجبناء بالأغلال.
ماذا ينتظر من وضع دمه على كفيه وحمل سلاحه، وماذا ينتظر من تبحث عنه اعتى الة للحرب بقوتها الحربية الاعتيادية والتكنلوجية وماذا ينتظر من جعل من نفسه مشروع للفداء، أليست الشهادة غايته وارتقاء روحه الى بارئه نهايته وتسليم الراية لمن يخلفه بكل امانة سبيله …؟، لقد قتلت النخوة العربية وعاشت ارواح ارتقت الى الواحد القهار، لقد زفت قوافل الشهداء مستبشرين بمن يذود من بعدهم بشهادة يمنح مكافئتها رب العباد.
على من تتشمتون ، ولماذا ومن اجل ماذا تفرحون ، وهل نسيتم ان كل حرف كتبتموه، وكل شماتة كانت على وجوهكم مرسومة، هي مكتوبة وغدا سيتميز من ارتقى ومن سيضرب على ناصيته بأغلال وسيترك لأولاده واحفاد كل العار.
لم يكن السنوار اخر الشهداء ولن يكن اخر الابطال الذين كان كفنهم بدلتهم وحنطوا بتراب المعركة فيا له من عز لا يناله الا الابطال.
نم قريرا ابا ابراهيم فانك اليوم عند رب كريم عادل جبار، ولا تزيح عن بدلتك تراب المعركة وليبقى دمك يسقي ظمأ العروبة والاسلام ، فسبقك من اختارهم الله وسيلحق بك من له حظ وكتب له الثبات .
” انا لله وانا اليه راجعون “
والله المستعان
كاتب عراقي
2024-10-19