أين العرب؟
معن بشور
من شمال غزّة وعموم فلسطين، لاسيّما في مخيم جباليا ومقاومته الأسطورية، ومن جنوب لبنان حيث يسطّر المجاهدون بطولات كبرى، إلى البقاع إلى الضاحية إلى الشمال وجبل لبنان، إلى صنعاء وصعدة والحديدة في اليمن الذي أذهل فرسانه العالم بشجاعتهم وعطائهم، إلى اللاذقية وعموم الأرض العربية السورية، براً وبحراً وجواً، والتي كانت دائماً وستبقى داعمة للمقاومة في لبنان وفلسطين وعلى امتداد الأمّة، إلى العراق الشامخ الذي تنطلق منه المسيرات والصواريخ لتدك عنق الكيان الصهيوني، إلى طهران التي كانت وما تزال مصدر قلق كبير للكيان ولداعميه، يشهد العالم كله أنه أمام نازية جديدة متفوقه على النازية الأصلية، وأمام بطولات استثنائية وصمود أسطوري يذكران بملاحم الكرامة والعزّة على امتداد العالم، بل بطولات تكشف عن وحدة الأمّة بوجه وحوش العصر الصهاينة وداعميهم في واشنطن وبعض عواصم الغرب، وتؤكّد أن أمّتنا العربية والإسلامية الممتدة من غزّة إلى طهران، هي أمّة واحدة عصيّة على العدوان وأهدافه، رغم تخاذل بعض الحكام، بل هي قادرة على هزيمة مشاريعه التوسعية اليوم، كما هزمت مشاريعه منذ أن وطأت أقدام الاستعمار والصهيونية هذه الأرض المباركة.
وحين نتحدث عن العرب، يجب أن لا ننسى دور الملايين من أبناء الأمّة المتواجدين في قارات العالم كلها، والذين يشكّلون نواة هذه التحركات الشعبية التضامنية مع فلسطين ولبنان على امتداد العالم، والتي ساهمت في إحكام العزلة على الوحش الصهيوني.
ولنتخيل اليوم لو أن بلادنا ومقاومتنا تمتلك وسائل دفاع جوي تعطّل التفوق الجوي الصهيوني، ماذا كان مصير العدوان الصهيوني، ولنتخيّل اليوم لو أن أمّتنا نجحت في استخدام ما تمتلكه من مقدرات عسكرية واقتصادية وثقافية وإعلامية لمواجهة هذا التوحش الصهيوني – الأمريكي، ماذا كان يمكن أن يحل بهذا العدو الذي يمكن تسميته بكيان الإبادة.
أما الذين يتساءلون أين العرب في معرض إدانتهم لمواقف العديد من الحكام العرب التي تتراوح بين الصمت والعجز والتخاذل والتواطؤ، نقول لهم أمّتهم موجودة حيث يحمل أبناؤها السلاح، بل هي موجودة مع أبطال ك محمد صلاح (مصر)، وماهر الجازي (الأردن)، موجودة حيث يتاح لجماهيرها أن تعبّر عن مشاعرها الحقيقية تجاه ما يجري في فلسطين ولبنان، كما رأينا في العديد من العواصم العربية في مسيرات مليونية وحصار سفارات تل أبيب وواشنطن، حيث تمكن أهلها من الإفلات من إرهاب أنظمتهم وقمعها.
17/10/2024