أيقونة جنين [ ابو رعد ]! رنا علوان
[ هدموا بيتي ولم يهدموا إلا حجارًا ، ولم يهدموا لا عزيمتنا ولا إرادتنا ، وقتلوا أبنائي ولكنهم ليسوا بقتلى فقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ، الله مولانا ولا مولى لهم ، عقيدتنا تجعلنا نفرق صبرًا على قلوبنا ]
والد الشهيدان عبد الرحمن ورعد ، ذاك القوي الحنون الذي
يحتضن هذه العائلة المقاومة ، الذي رفض تسليم نفسه لقوات الاحتلال الإسرائيلي ، عقب تنفيذ ابنه رعد (عملية “ديزنغوف” في تل أبيب التي نجم عنها مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 16 آخرين ، وأسفرت عن استشهاده بعد 9 ساعات في اشتباك مع جنود الاحتلال الإسرائيلي )
وفي يوم عرس ابنه الشهيد ، حضر مئات الشبان من المخيم لمواساة الأب وعائلته ، فقدّم فتحي خازم خطبة ( وصفت بالتاريخية ) ، حيث ارتجل حديثا استمر لأكثر من ساعة وبصوت قوي هز أركان المخيم
قائلاً
“يعدنا الاحتلال بفتات التسهيلات من أجل زيارة مسجدنا ومسرى نبينا في القدس ، ومن ثم يقول بعد هذه العملية إنه لم يبقَ هناك أي تهدئة أو أي تسهيلات أمنية ، وهنا أقول إن شعبنا لا يبحث عن تسهيلات بل يبحث عن حرية واستقلال ، يبحث عن صلاة في المسجد الأقصى من دون قلق أو خوف ، شعبنا يبحث عن حرية ، ولقمة عيش كريمة ، شعبنا لا يبحث عن تصريح إسرائيلي مغمس بالذل كي نأكل السم المغمس بالعار”
كما وصف مخيم جنين “بقلعة الأبطال والشجعان الذين لا يخافون الموت” ، وشدد أن “مخيم جنين رأس الحربة للمقاومة الفلسطينية وسيستمر على هذا النحو كونه يحمل الأمانة وسيستمر بحملها”
وأضاف في تصريحات صحافية موجهة لفصائل المقاومة: “إن المخيم أمانة في أعناقكم ، ووحدة المخيم أمانة في أعناقكم ، ووحدة الفصائل ، إياكم أن تضيعوها هذا الصف ، إياكم أن ننكسر”
وصيتي لكم
[ استمروا يدًا واحدة ، وروحًا واحدة ، وعلى قلب رجلٍ واحد ]
ونشر عشرات الناشطين الفيديو للعقيد فتحي وهو يدعو للإضراب ، مؤكدين أنه يمثلهم وهو قائد لهم ، حيث أطلقوا عليه لقب [ قائد بحجم الوطن ] وطالبوا بالامتثال لدعوة المقاومة للإضراب كونه يحمل تعبيرًا جديدًا ورمزية مهمة في ظل تهديدات الاحتلال بمزيد من الاغتيالات وعمليات القتل اليومية
وقظ فشل الاحتلال في أكثر من مرة بإعتقال والد الشهداء فتحي حازم ( شيخ المطاردين ) ، الذي دائماً ما يعبّر عن فخره بالمقاومين في جنين ، الذين يجسدون صورة وحدوية ووطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي أثناء تصديهم لكل اقتحام ، لكن الخبر المُحزن تعرض الايقونة الى وعكة صحية ، احزنت قلوب الجميع من أحبائه سائلين المولى عز وجل الشفاء العاجل له
ختاماً ، إن معادلة النصر والهزيمة هنا على أرض فلسطين ، لا تكون بالأرقام ، وإنما بمن حمل السلاح الشحيح في وجه المدرعات الكثيرة ( وحيدًا دون ناصر ) ، وخاض معركته وحيدًا ثم استشهد وحيدًا ، هذه المعادلات التي يُسطّرها الابطال كل يوم بقلة الزاد وبعزيمة لا مثيل لها ، ستجعل من التاريخ ينحني خجلاً ، ذاك التاريخ الذي راهن على استسلامهم وخسر الراهن ، وسيظل يتجرع الخسارة حتى يُسلّم كتابة التاريخ لهم ، ليكتبوا بدمائهم النازفة نهاية عدوٍ غاصبٍ أرعن ، ظن أن بإمكانه تكرار ما فعلته امه ( اميركا )، لكن هيهات من شعبٍ لا يعرف معنى الهزيمة