أيام مع مروان البرغوثي…1! من ذكريات الاجتياح الاسرائيلي ..
محمد يوسف.. ابو علاء منصور. ظهر التاسع من شهر نيسان عام ٢..٢ كنا نتخفى (مروان وزياد وأنا) في مستودع في السفوح الشمالية لبلدة بيتونيا. بعد عشرة أيام اختليت بمروان وقلت: -سأستغل ساعات السماح بالتجول واخرج لعلي اجد مكانا أفضل. شوارع موحشة وضجيج مجنزرات اسرائيلية تطل منها خوذات جنود وأنا اعبر شارع المنطقة الصناعية والطيرة طارقا أبواب بيوت بعض الأصدقاء بذقني الطويلة وشعري الأشعث فانا لم استحم ولم أبدل ملابسي منذ احد عشر يوما. طرقت أبواب سبعة منازل ولم اجد احدا فالناس في اول يوم سماح بالتجول راحت تتفقد الاقارب وتشتري لوازمها. اطلت من باب البيت الأخير صبية! الحمد لله. سالتها عن أهلها فقالت: – ذهبوا لتفقد جدي وجدتي. يا إلهي! ما العمل؟ كنت مضطرا والصبية تعرفني فقلت: – هل تستقبلوني وصديق في منزلكم لليلتين؟ فوجئت الصبية بالطلب فردت: -هل أنتما مطلوبان؟ -نعم. أجابت دون تردد: – لا. غادرت كمتسول مد يده طالبا المساعدة من شخص فنهره. مع ذلك قدرت موقف الصبية التي لا تستطيع اتخاذ موقف من هذا النوع في غياب والديها. عدت الى المستودع وقبل انتهاء فترة السماح بالتجول الصقنا مؤخرة سيارة صديق بباب المستودع وقفز مروان بخفة الى داخل صندوقها الخلفي. وجلست بجوار السائق واضعا نظارة سوداء على عيني. عند مدخل العمارة التي نقصدها -على شارع رام الله القدس- مقابل مبنى بكدار فوجئنا بدبابة اسرائيلية أمام العمارة. حظنا ان الجنود لم يعترضونا. أوقف صديقنا الذي يسوق السيارة سيارته في كراج العمارة موجها مؤخرتها صوب باب المصعد وحين هم بفتح صندوقها فوجئ بحارس العمارة. ادى التحية بسرعة ثم صاح علي وهو يصعد الدرج مسرعا: – اسرع يا اخي الحقني بالمصعد الى الطابق الثاني. همس لي معتذرا حين ولجنا باب الشقة: – انا آسف ادعيت للحارس انك مصلح ثلاجات. قال ذلك ثم هبط مجددا لتدبر امر مروان القابع في صندوق السيارة ففوجئ بسيدة تجلس خلف مقود سيارتها التي أوقفتها بمحاذاة سيارتنا! لحظات دراماتيكية تصبب فيها الرجل عرقا قبل ان تتحرك السيارة ففتح الصندوق واندفع بمروان داخل المصعد. تنفسنا الصعداء وكانت المفاجأة مرعبة حين اكتشفنا ان السيارة التي استخدمناها مسروقة! ماذا لو أوقفنا الاسرائيليون وصادروها؟! سيذهلهم المشهد حين يفاجئوا بمروان في صندوقها وهو المطلوب رقم ١ الذي يبحثون عنه. وجدنا أنفسنا في شقة تطل على ساحة استخدمها جيش الاحتلال نقطة انطلاق لآلياته العسكرية. من يصدق ان مروان يختفي في عمارة تجاور موقعا للجيش! لا احد يتخيل ذلك. الآن يمكننا ان نحلق ذقوننا ونستحم. وهنا تلفزيون ملون. لكن الهدير المرعب لمحركات الآليات لا يهدأ وهي ذاهبة لاعتقال مطلوبين أو عائدة بهم…….