أوقفوا استغلال حاجة الشباب للعمل في سرقة صوتهم للانتخابات البرلمانية القادمة في العراق!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
في كل دورة انتخابية عراقية، تتكرر الأساليب الملتوية ذاتها، لكن ما نشهده اليوم قبيل الانتخابات البرلمانية القادمة يتجاوز حدود الفساد المعتاد، ليبلغ استغلالًا فجًّا لحاجة الشباب العراقي الماسّة إلى فرصة عمل، ولو مؤقتة، تُعينهم على مواجهة قسوة الحياة وشظف العيش.
وسط بطالة مرتفعة وانعدام للأفق الاقتصادي، لجأت بعض القوى السياسية إلى استخدام “التوظيف المؤقت” كوسيلة لشراء الولاء وسرقة الأصوات. يتم وعد الشباب بفرص عمل مؤقتة في دوائر الدولة أو المؤسسات التابعة لها، أو في “برامج الدعم” و”المبادرات الحكومية”، مقابل أمر واحد: أن يسلّم صوته مسبقًا، أو أن يتعهد بالتصويت للجهة التي “توظفه”.
إنها رشوة انتخابية مقنّعة، بوجه بشري. رشوة لا تُقدّم بالمال، بل بتوفير حاجة أساسية: العمل. لكنها لا تقل فسادًا عن شراء الذمم. هذه الممارسات ليست مجرد تجاوزات أخلاقية، بل انتهاك صريح لمبادئ الديمقراطية، وتشويه لإرادة الناخب، وتحويل للمواطن من فاعل سياسي إلى مجرد رقم في معادلة الوصول إلى السلطة.
أين المفوضية المستقلة للانتخابات من هذا العبث؟ أين دور المجتمع المدني في فضح هذه الأساليب؟ وأين القوى الوطنية التي يفترض بها أن ترفع الصوت عاليًا وتواجه هذا النمط الجديد من “الاستعباد الانتخابي”؟
ندائي هنا موجه إلى الشباب أنفسهم: لا تبيعوا أصواتكم. لا تسمحوا بتحويل حاجتكم إلى أداة في يد من خذلوكم طوال السنوات الماضية. العمل حقّكم، وليس منّة من أحد. ومن يساومكم عليه اليوم، سيتخلى عنكم غدًا بمجرد أن يصل إلى كرسي البرلمان.
ولتكن هذه الانتخابات فرصة لكشف الزيف، لا تجميله. ولنجعل منها لحظة صحوة وطنية، لا تكرارًا مأساويًا لمسرحيات الخداع التي اعتدنا مشاهدتها.
فصوتكم هو مستقبل العراق، لا تبيعوه.
2025-06-03
