أوراق أمريكا والصين في المواجهة التجارية!
اضحوي جفال محمد*
بيد كل بلد أوراق عديدة في هذه المواجهة الكبرى، بعضها غير مباشر يدخل بطريقة مركّبة في الصراع. ونكتفي في هذا المنشور بإيضاح الورقة المباشرة الرئيسية لكل طرف. الورقة الامريكية التي تهدد بها منذ زمن طويل أن الصين هي المستفيدة من العلاقة التجارية بين البلدين وأمريكا هي الخاسرة. فالصادرات الصينية السنوية لأمريكا تزيد على الصادرات الامريكية للصين بمقدار 350 مليار دولار. هذا الفارق يجعل الصين تتضرر اكثر من الولايات المتحدة لو توقفت التجارة بين البلدين، من الناحية النظرية على الاقل. لذلك تتحاشى الصين ان ترد بنفس الدرجة على الاجراءات الامريكية المضادة.. وأحياناً لا ترد. فمثلاً لو اتخذت الولايات المتحدة اجراءات ضد البضائع الصينية من شأنها تقليص الفارق بمقدار 100 مليار دولار لا يخدم الصين الرد بطريقة تؤدي الى رفع وتيرة الاجراءات لأنها ما زالت تتمتع بفارق 250 مليار ويهمها عدم التضحية بهذا المبلغ الهائل.
اما الورقة الصينية الكبرى فهي أن آلاف الشركات الامريكية تعمل فيها للاستفادة من رخص الاجور وعوامل اخرى. انتاج هذه الشركات الامريكية العاملة في الصين يشكل جزءاً رئيسياً من صادرات الصين الى الولايات المتحدة، لذلك فإن كل خطوة تجارية تقوم بها الولايات المتحدة ضد الصين تؤدي الى ضرر بالغ للشركات الامريكية.
يبدو لي ان ترامب، وبالاعتماد على ورقته أعلاه، لم يتوقع رداً صينياً كبيراً على اجراءاته فتصرف بأريحية. ويبدو لي أن الصين، وبالاعتماد على ورقتها أعلاه، قررت اسقاط ورقة التهديد الامريكية، فردت بالشكل الذي رأيناه ودفعت ترامب الى اضافة قرارات انفعالية ستؤدي اذا لم يتم التراجع عنها الى قطيعة تجارية بين البلدين. لن نتحدث عن العواقب المحتملة للعواقب وانما نقول ان الامور ستتطور الى قطاعات اخرى خارج التجارة وأولها قطاع المال، وهو القطاع الاشد خطورة اذا اهتز. والمؤكد بالنسبة لي ان عرش الدولار بات في خطر.
( اضحوي _ 2104 )
2025-04-11