أهمية مقاطعة البضائع الفرنسية !
ابو زيزوم .
الجانب الذي اود الحديث عنه هنا ليس الحمية الدينية وانما الإجراءات الناجمة عنها، لأن لها بُعداً سياسياً قابلاً للتطور . الذي يعنيني من القضية هو ذاته الذي يعني الحكام العرب . أنظر بأمل الى مسألة ينظر اليها الحاكم بقلق . فثمة صدعٌ يلوح في جدار العجز العربي .
من المسلمات التي نؤمن بها او نتوارى خلفها أننا محكومون بقبضة حديدية تقعدنا عن فعل أي شيء مهما كان ضئيلا . هذه المقولة اتسعت حتى أضحت شعاراً للإستسلام . فجاء تطاول الرئيس الفرنسي وردود الفعل عليه لتقول للإنسان البسيط ان لك صوتاً يخافه السياسيون خلف البحار . عندما تقرر الامتناع عن استهلاك سلعة معينة عقاباً لمنتجيها على مواقفهم السياسية فإن جميع الطغاة وقبضاتهم الحديدة لا يستطيعون إرغامك على شرائها ، وسيتضرر أعداؤك ضرراً هائلا اذا امتد وعيك الى من هم مثلك فأصبحتم تياراً عارماً .
قد يعاقب الحاكم ناشطين يدعون للمقاطعة ، وقد يغلق منصات إعلامية كثيرة ، وقد ينشر الدعاية والتخويف ، لكنه لن يجبرك انت المواطن البسيط على تغيير قرارك بشراء سلعة دون اخرى . الحكام وخاصة المتصهينون يراقبون الامر من هذه الزاوية ويدركون ابعاده وقد شرعوا فعلا باتخاذ الإجراءات لمنعه من التطور . هؤلاء الحكام لا تعنيهم فرنسا كثيراً ولا شأن لهم بأقوال ماكرون . يعنيهم بالدرجة الاولى هذا السلاح الذي اكتشفه الانسان البسيط واذا نجح في استعماله فسيصوبه في مناسبة اخرى ضد امريكا وإسرائيل ، لذلك لا بد من إجهاضه على الفور.
التطبيع الحالي ليس اتفاقات سياسية كالتي اجرتها مصر ثم الاْردن مع اسرائيل ، انه مشروع شمولي يتحول فيه الكيان الصهيوني الى ورشة انتاج كبرى تضخ البضائع للمستهلكين العرب. بعض تلك البضائع كانت تتدفق منذ سنوات بعد ان يُعاد تغليفها في جبل علي بماركات زائفة. اما الان فلا حاجة للتمويه وستأتي بنجمة داود ويُسحق من يعترض سبيلها . والذي يجري الان ضد فرنسا بروفة لمعركة العرب مع الصهاينة . من هنا تأتي أهميته للطرفين (الحكام والمحكومين) ومن هنا يجب إنجاح الحملة ليدرك الانسان انه قادر على الفعل واتخاذ القرار المخالف لإرادة حكامه الطغاة . فعندما يتعمق الوعي عند الشعوب لا تعود بحاجة الى نشطاء ومحرضين يواجهون التنكيل كي يشرحوا لها ما يجب فعله . كل ما في الامر ان يستعرض المواطن وهو يقف في الدكان مناشىء المعروضات بصمت ليشتري الحاجة الآتية من بلد لا يكن لنا العداء والاحتقار . يحملها ويخرج وفي نفسه إحساس بالكرامة لأنه عاقب الأعداء بطريقة حضارية وأصابهم في الصميم .
( ابو زيزوم _ 906 )
2020-10-27